تبدأ سوريا مرحلة جديدة في قطاع الاتصالات مع انتقال تشغيل شركة MTN سوريا إلى مجموعة "زين" الكويتية، ضمن أكبر استثمار يشهده القطاع بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار، في خطوة تراهن عليها وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات لإعادة هيكلة سوق الاتصالات، وتحسين جودة الخدمات، وتسريع مشاريع التحول الرقمي، مع الحفاظ على استمرارية الخدمة لملايين المشتركين.

أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل أن الاتفاق مع مجموعة "زين" الكويتية لتشغيل شركة  MTN سوريا يشكل بداية مرحلة جديدة في تطوير قطاع الاتصالات، مشيراً إلى أن المشغل الجديد سيباشر أعماله بالاعتماد على البنية التحتية الحالية للشركة، بما يضمن استمرارية الخدمات للمشتركين وتسريع تنفيذ الاستثمارات دون الحاجة إلى إنشاء شبكة جديدة بالكامل.

وقال هيكل في تصريح لـ " سيرياديلي نيوز"  إن اعتماد البنية التحتية القائمة يمنح المشغل الجديد قاعدة تشغيلية جاهزة تضم ملايين المشتركين منذ اليوم الأول، الأمر الذي يختصر الزمن والتكاليف، ويتيح التركيز على تحديث الشبكة وتحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت وتوسيع نطاق التغطية في مختلف المحافظات.

وأضاف أن الاتفاق يمثل محطة مهمة في مسار إصلاح قطاع الاتصالات، إذ يجمع بين استقطاب استثمارات جديدة، وتعزيز المنافسة، وتحقيق عوائد مالية متزايدة للدولة، إلى جانب تهيئة السوق لاستقبال مشغل ثالث خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار خطة الوزارة لتطوير السوق ومواكبة التحول الرقمي.

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة "زين" الكويتية بدر ناصر الخرافي أن المجموعة تنظر إلى السوق السورية باعتبارها سوقاً واعدة، وأن استثمارها الذي يتجاوز1.5 مليار دولار يعكس التزاماً طويل الأمد تجاه سوريا.

وأوضح الخرافي لـ " سيرياديلي نيوز" أن الشركة لن تكتفي بتشغيل الشبكة، بل ستعمل على تطويرها ورفع كفاءتها تدريجياً، بهدف تقديم أفضل خدمات الاتصالات والإنترنت للمشتركين، لافتاً إلى أن خطة الاستثمار تشمل تحديث البنية التحتية وإدخال أحدث التقنيات، بما فيها خدمات الجيل الخامس (5G)، وفق برنامج تنفيذي يمتد على مراحل وصولاً إلى التشغيل الكامل في مختلف المحافظات.

وأشار إلى أن المجموعة تمتلك خبرة في العمل داخل أسواق مرت بظروف مشابهة، ما يمكنها من التعامل مع التحديات الفنية وتسريع عمليات إعادة التأهيل والتطوير، مؤكداً أن استثمار "زين" يمثل شراكة استراتيجية تسهم في دعم التحول الرقمي، وخلق فرص عمل، وتحفيز المزيد من الاستثمارات في قطاع الاتصالات السوري.

وفي السياق نفسه، أوضح مدير الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، خالد الحمصي، أن الهيئة ستتابع تنفيذ الالتزامات الواردة في العقد، بما يضمن الحفاظ على حقوق المشتركين، ورفع جودة الخدمات، وتحقيق المنافسة العادلة بين المشغلين، وفق المعايير التنظيمية المعتمدة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تسريع تحديث الشبكات ومواكبة التطورات التقنية بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتُظهر مؤشرات المشروع حجمه الاستثماري الواسع، إذ تتجاوز قيمته الإجمالية 1.5 مليار دولار، تشمل نحو 747 مليون دولار مخصصة للحصول على الرخصة، إضافة إلى قرابة 800 مليون دولار ستُوجَّه لتطوير وتوسيع البنية التحتية للشبكة وإدخال تقنيات الجيل الخامس (5G). ويمتد العقد لمدة 20 عاماً قابلة للتمديد لخمس سنوات إضافية وفق نسب الإنجاز المتفق عليها، فيما تحتفظ الدولة بحصة تبلغ 25% في الشركة، إلى جانب عوائد متدرجة للخزينة العامة تبدأ 15% من الإيرادات لترتفع تدريجياً وصولاً إلى 20% في السنوات اللاحقة. ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل الكامل للشبكة مطلع عام2027، مع توجه لإدخال مشغل ثالث إلى السوق خلال السنوات الخمس المقبلة.

 

سيرياديلي نيوز – خاص


التعليقات