عاد الطريق الدولي M4 في سورية إلى دائرة الضوء مجدداً بعد سنوات من الحرب التي أنهكت البلاد، مع تزايد الحديث عن إمكانية تحوله إلى ممر تجاري استراتيجي يربط البحر المتوسط بالعراق، ويمتد ليؤثر في مسارات التجارة الإقليمية.

ويمتد الطريق لمسافة تقارب 682 كيلومتراً، بدءاً من ميناء اللاذقية على ساحل البحر المتوسط، مروراً بجسر الشغور وأريحا وسراقب وحلب والرقة وتل تمر والحسكة، وصولاً إلى معبر تل كوجر الحدودي مع العراق.

ويُنظر إلى M4 باعتباره أقصر طريق يربط مناطق الإنتاج الزراعي وحقول النفط في شرق وشمال شرق سورية بالمرافئ البحرية على المتوسط، ما يمنحه أهمية لوجستية واقتصادية كبيرة في حال إعادة تشغيله بشكل كامل.

ويُتوقع أن يساهم تشغيل هذا الممر في تسهيل نقل البضائع من العراق إلى البحر المتوسط، ومنه إلى الأسواق الأوروبية، إضافة إلى إمكانية تحوله إلى محور بري للتجارة بين دول الخليج وتركيا، عبر الشبكة الطرقية الإقليمية.

وترتبط أهمية الطريق كذلك بتقاطعه مع الطريق الدولي M5 قرب مدينة سراقب، ما يجعله جزءاً من شبكة نقل رئيسية تربط شمال وشرق سورية بالمدن المركزية مثل دمشق وحمص وحماة وحلب، ويعزز دوره كعقدة طرقية محورية في البلاد.

وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن التحكم بالممرات الدولية لا يرتبط فقط بالبعد الأمني، بل أيضاً بكونه عاملاً مؤثراً في حركة تجارة قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، خصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات إلى أن سورية باتت ساحة اهتمام اقتصادي متزايد من قوى إقليمية ودولية، تسعى إلى تعزيز حضورها في مرحلة ما بعد الحرب عبر الاستثمار في الموانئ وموارد الطاقة وشبكات النقل.

في المقابل، ترى أطراف سياسية أن هذا التنافس قد يأخذ طابع “النفوذ الاقتصادي”، مع تحول البنى التحتية الاستراتيجية إلى أدوات تأثير في المشهدين السياسي والاقتصادي.

وتضع الحكومة الحالية طريقي M4 وM5 ضمن أولوياتها الاقتصادية، نظراً لدورهما المحتمل في دعم التعافي وإعادة تنشيط التجارة الداخلية والخارجية، في حال تهيأت الظروف الأمنية واللوجستية اللازمة.

سيرياديلي نيوز


التعليقات