يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة تشكيل سياسته تجاه سورية عبر مقاربة جديدة تجمع بين الانخراط السياسي والحفاظ على أدوات الضغط، وفق وثيقة داخلية حديثة كشفت عنها وكالة رويترز، في تحول لافت يعكس تبدل النظرة الأوروبية إلى المرحلة السورية المقبلة.

وبحسب الوثيقة، يسعى التكتل الأوروبي إلى “إعادة صياغة وتكييف” نظام العقوبات بما يسمح بالحفاظ على النفوذ الأوروبي، مع فتح قنوات تواصل مع القيادة السورية، واستهداف الجهات التي قد تعرقل مسار الانتقال السياسي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه دمشق إلى تعزيز اندماجها الدولي تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، بعد رفع معظم العقوبات الغربية نهاية عام 2025، عقب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد إثر نزاع استمر أكثر من عقد.

وتتضمن الخطة الأوروبية توجهاً لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع سورية، من خلال تطوير أطر للتجارة والاستثمار، وتحفيز تمويل القطاع الخاص، إلى جانب دعم إصلاحات هيكلية لتحسين بيئة الأعمال عبر إنشاء مركز للمساعدة التقنية.

كما يحتل ملف اللاجئين أولوية رئيسية في السياسة الجديدة، إذ يعمل الاتحاد الأوروبي على تسهيل “العودة الآمنة والطوعية والكريمة” للاجئين والنازحين، في ظل استضافة الدول الأوروبية أكثر من مليون سوري، يتركز نحو نصفهم في ألمانيا.

وفي البعد الإقليمي، تطرح الوثيقة تصوراً لدمج سورية في مشاريع الربط الاقتصادي، وعلى رأسها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بما يعزز موقع البلاد كمركز للنقل والطاقة والاتصالات.

وتكتسب هذه الخطط أهمية إضافية مع اضطرابات إمدادات الطاقة في المنطقة، إذ يُنظر إلى سورية كمسار بديل لنقل النفط، بعد إغلاق مضيق هرمز جراء التوترات الإقليمية، فيما شهد ميناء بانياس أخيراً وصول أول ناقلة محملة بنفط عراقي نُقل براً عبر الأراضي السورية.

أمنياً، أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده لدعم تدريب الشرطة السورية وتعزيز قدرات وزارة الداخلية، بالتوازي مع توسيع التعاون في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة.

كما تؤكد الوثيقة دعم تنفيذ الاتفاق المبرم مطلع العام الجاري بين دمشق والقوى الكردية في شمال شرق البلاد، والذي ينص على دمج المؤسسات المحلية ضمن هيكل الدولة، وتوسيع الحقوق السياسية للأكراد ضمن إطار عملية انتقالية أوسع.

ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها مؤشراً على دخول العلاقات بين بروكسل ودمشق مرحلة جديدة، عنوانها الانفتاح المشروط وربط الدعم الاقتصادي والأمني بمسار الإصلاح السياسي والاستقرار الداخلي.

سيرياديلي نيوز


التعليقات