شهدت دمشق خلال الفترة الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار طالت مختلف السلع الأساسية والغذائية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على السكان وسط تراجع القدرة الشرائية واستمرار تقلبات سعر الصرف وتكاليف النقل والإنتاج.

في أسواق العاصمة، لم يعد ارتفاع الأسعار يقتصر على السلع المستوردة أو الكمالية، بل امتد ليشمل المواد الأساسية التي تشكل جزءاً يومياً من سلة الغذاء، مثل الخضار واللحوم والزيوت والمواد التموينية. ويشير تجار في أسواق شعبية إلى أن الأسعار باتت تتغير بوتيرة شبه يومية، ما يربك حركة البيع والشراء ويزيد من حالة الترقب لدى المستهلكين.

ويعزو عاملون في السوق هذا الارتفاع إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة، أبرزها تقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف النقل والمحروقات، إضافة إلى صعوبات تتعلق بسلاسل التوريد والتمويل، ما ينعكس مباشرة على تكلفة المنتج النهائي في الأسواق المحلية.

في المقابل، يشتكي سكان من أن الأجور لم تعد تتناسب مع مستوى الأسعار الحالي، إذ باتت الأسر تواجه صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، مع تراجع واضح في القدرة على الادخار أو حتى التخطيط الشهري للإنفاق. ويقول أحد السكان في ريف دمشق إن “كل أسبوع يحمل أسعاراً جديدة”، مضيفاً أن “الراتب لم يعد يكفي لأيام معدودة”.

ورغم محاولات الجهات المعنية ضبط الأسواق عبر الرقابة التموينية، إلا أن الفجوة بين الدخل والأسعار ما تزال تتسع، في ظل اقتصاد يعاني من ضغوط هيكلية مزمنة وتحديات تتعلق بالإنتاج المحلي والاستيراد.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا المسار قد يفرض على الحكومة البحث عن إجراءات أكثر استدامة لضبط التضخم، لا تقتصر على الرقابة السعرية، بل تمتد إلى دعم الإنتاج وتخفيف كلف التشغيل وتحسين بيئة التجارة الداخلية، بما ينعكس تدريجياً على استقرار الأسعار.

وبينما تتواصل حركة الأسواق في دمشق بشكل يومي، يبقى المواطن هو الحلقة الأكثر تأثراً، في ظل معادلة صعبة تجمع بين دخل محدود وأسعار في تصاعد مستمر، ما يجعل الملف المعيشي أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية في المرحلة الراهنة.

سيرياديلي نيوز- خاص


التعليقات