تستعد سورية لإطلاق منصة متخصصة لتنظيم سوق الصرف بالتعاون مع شركة دولية يجري اختيارها حالياً، في خطوة تُعد من أبرز ملامح إعادة هيكلة النظام النقدي وتعزيز الشفافية في التعاملات المالية، ضمن مسار أوسع لإنهاء سنوات
العزلة المصرفية وإعادة ربط القطاع المالي بالمنظومة العالمية.
وقال حاكم مصرف سورية المركزي عبدالقادر الحصرية، في مقابلة مع "بلومبيرغ الشرق" على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، إن المشروع وصل إلى مراحل متقدمة، مع اقتراب حسم الشريك الدولي الذي سيتولى تنفيذ المنصة. وأوضح أن الهدف يتمثل في الوصول إلى سوق صرف أكثر توازناً وعدالة، بما يحد من التقلبات ويقلص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
وأشار الحصرية إلى أن المصرف المركزي نجح خلال الفترة الماضية في تحقيق درجة ملحوظة من الاستقرار النقدي، معتبراً أن ذلك يشكل قاعدة أساسية للبناء عليها في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن تحركات أوسع لاستعادة قنوات التعامل المالي الدولية، إذ بدأت السلطات السورية اتخاذ إجراءات تدريجية للعودة إلى نظام التحويلات المالية الدولية "سويفت"، مع تسجيل عودة محدودة لبعض العلاقات المصرفية الخارجية.
وفي إطار تعزيز التعاون الإقليمي، كشف الحصرية عن فتح حساب للمصرف المركزي السوري لدى البنك المركزي التركي، في خطوة تهدف إلى تسهيل التبادل التجاري ودعم الصادرات السورية إلى تركيا، خاصة في ظل غياب قنوات دفع مباشرة بين البلدين خلال السنوات الماضية.
كما أوضح أن المركزي بدأ بفتح حسابات لدى عدد من البنوك المركزية حول العالم، من بينها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الكندي، والمركزي الإماراتي، في إطار جهود تسهيل التحويلات الدولية وفك القيود المفروضة على القطاع المصرفي السوري.
وفي سياق توسيع شبكة العلاقات المالية، تعمل دمشق على تعزيز التعاون مع المؤسسات المصرفية الكندية، إلى جانب التحضير لندوة مصرفية سورية - كندية في يوليو المقبل، تستهدف فتح قنوات تواصل جديدة مع القطاع المالي الدولي.
ولا تقتصر التحركات على كندا، إذ يرتقب عقد اجتماعات مع البنك المركزي النمساوي وجمعية البنوك النمساوية الأسبوع المقبل، إلى جانب التحضير للقاء مصرفي ألماني - سوري بنهاية أبريل، ضمن سلسلة لقاءات تستهدف إعادة تنشيط العلاقات مع البنوك الأوروبية.
ويراهن صناع القرار النقدي في دمشق على تحسن المناخ السياسي والاقتصادي لدعم هذه الجهود، فيما أكد الحصرية أن أي خطوة محتملة لشطب سورية من القائمة السوداء الأميركية سيكون لها أثر إيجابي كبير على التدفقات النقدية وسرعة التعافي المالي.
وبالتوازي مع ذلك، يعمل المصرف المركزي على تحديث البنية التحتية للقطاع المالي، إذ يعتزم استقبال طلبات من شركات المدفوعات لإطلاق أنظمة دفع محلية خلال الأسابيع المقبلة، كما أبرم اتفاقيات مع شركتي "فيزا" و"ماستركارد" لتطوير منظومة المدفوعات الرقمية.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً واضحاً نحو تحديث السياسة النقدية، حيث يُنظر إلى منصة تنظيم سوق الصرف باعتبارها أداة محورية لضبط العرض والطلب على العملات الأجنبية، والحد من المضاربات التي لطالما أثرت في استقرار الليرة السورية، فيما قد يسهم إشراك شركة دولية في نقل خبرات تقنية وتنظيمية متقدمة إلى السوق المحلية.
سيرياديلي نيوز
2026-04-18 10:24:22
