بعد الإعلان عن توقيع عدد من الاتفاقيات لمشاريع استثمارية ضخمة في قطاع البناء والبنية التحتية في سورية، يبرز تساؤل واسع حول مدى انعكاس هذه المشاريع فعلياً على سوق العقار المحلي، في ظل ترقب حذر يرافق مرحلة ما بعد
الإعلان.
ويرى خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة أن كثيراً من المشاريع المتداولة حتى الآن لا يزال في إطار الإعلان أو التخطيط، ولم ينتقل بعد إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض. ويوضح أن الحديث يدور عن مشاريع قد تصل قيمتها إلى نحو 14 مليار دولار، تشمل مشاريع عمرانية وبنى تحتية، من بينها مشاريع في منطقة البرامكة بدمشق ومشاريع تجارية وسياحية، إلا أن معظمها لم يدخل بعد مرحلة الورشات الفعلية.
ويشير وردة إلى أن السوق السورية تمتلك خبرة طويلة في قطاع البناء، حيث راكمت شركات المقاولات والكوادر الهندسية خبرات مهمة على مدى عقود، إلا أن قدرتها على تنفيذ مشاريع إعادة إعمار ضخمة بشكل منفرد تبقى محدودة في الظروف الحالية، نتيجة جملة من التحديات، أبرزها ضعف التمويل المحلي، وهجرة جزء من الكفاءات والشركات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف مواد البناء ونقص بعضها.
ويضيف أن معالجة هذه التحديات قد تفرض نمطاً من الشراكات بين شركات محلية وأخرى أجنبية، بما يتيح الجمع بين التمويل والخبرة التقنية اللازمة لتنفيذ مشاريع كبرى مرتبطة بإعادة الإعمار وتطوير المدن.
أما على صعيد التأثيرات المحتملة على سوق العقار، فيوضح وردة أن دخول مشاريع الإعمار إلى مرحلة التنفيذ قد يؤدي نظرياً إلى زيادة العرض العقاري، خصوصاً في المدن المكتظة، ما قد يسهم في إعادة تشكيل مستويات الأسعار وتحويل جزء من النشاط العقاري من المضاربة إلى التطوير الحقيقي.
لكن في المقابل، يحذر من الإفراط في التفاؤل، مشيراً إلى أن الشركات الاستثمارية ليست جهات خيرية، بل مؤسسات تسعى لتحقيق أرباح وفق حسابات اقتصادية دقيقة، غالباً ما ترتبط بالدولار، وهو ما قد ينعكس على أسعار البيع والإيجار، وربما يدفعها إلى مستويات أعلى مع توسع المشاريع.
ويخلص الخبير إلى أن السوق العقارية السورية قد تتجه خلال السنوات المقبلة نحو منتجات عمرانية أكثر حداثة من حيث التصميم والخدمات، إلا أن هذه الحداثة ستأتي على الأرجح بكلفة أعلى، ما يعني أن التطوير العمراني قد يترافق مع ارتفاع إضافي في الأسعار بدلاً من انخفاضها.
سيرياديلي نيوز
2026-04-18 11:10:36
