ليسوا أصحاب القرار، ولا أرادوا التخلي عن أحلامهم وألعابهم ومدارسهم، وليس للذة العمل وحبهم بالمال اتجهوا ليعملوا، أطفال بعمر الورد زجوا رغماً عنهم في قافلة العمالة، ليصبحوا معيلين لأسر كبيرة، وليس بيدهم فإن لم يعملوا فإنهم لن يستطيعوا أن يجدوا ما يأكلونه.أمنيات ولكن

الطفل عمر الخالد من مدينة حلب يقول : «عمري "14" سنة تركت المدرسة من الصف التاسع لأعيل أهلي فعدد أفراد عائلتنا تسعة أشخاص ولا يوجد لهم معيل، لذلك أعمل طوال النهار في هذا المكان أبيع على البسطات كل ما يمكنني بيعه لأقدم لهم ثمن الطعام والشراب، وأتمنى أن أعود إلى المدرسة وأتابع دراستي كبقية الأولاد.

لا أريد العمل ولكني مرغم

الطفل محمد دهمش يقول :

كنت في قريتي في مدينة إدلب أتابع دراستي مع بقية رفاقي،ولكن ظروف الحرب أرغمتنا على الخروج من قريتنا وتركنا وراءنا كل شيء البيت والأرض والمدرسة كل شيء، واليوم أنا مضطر لأساعد أبي في مصروف المنزل ولهذا فأنا أعمل معه ليل نهار لنؤمن حاجاتنا الضرورية، أمنيتي الوحيدة أن أعود إلى منزلي ومدرستي لأتابع دراستي، فأنا أحلم أن أكون مهندساً.

آراء عن العمالة

الباحثة الاجتماعية غادة محمد تتحدث عن عمالة الأطفال

 بداية كنا نقول إن الفقر ليس العامل الأول لعمالة الأطفال؛ إنما الجهل بالكثير من الأمور وأهمها التربية والقوانين من قبل الأهل والمؤسسات الحكومية، والجهل أيضاً بأسلوب الحياة والتعامل مع الطفولة ومع الآخرين، نضيف إلى الموضوع الفقر والحاجة؛ التي نادراً ما تكون السبب الرئيس لذلك يأتي بعدها الاستغلال غير المحاسب عليه، واليوم نتيجة ظروف الحرب باتت ظاهرة العمالة واضحة، وأصبح الفقر والتشرد والحاجة الماسة لتأمين مورد مالي للعائلة سبب رئيسي في عمالة الأطفال.

جيهان حسين "باحثة ومهتمة بالأطفال تقول: « بالمطلق إذا أردنا أن نبحث وراء الأسباب التي تؤدي إلى تشغيل الأطفال واستغلالهم من خلال زجهم في أعمال تفوق عمرهم وطاقتهم الجسدية، فإن الكثيرين من أرباب العمل يستغنون عن عمالة الكبار باللجوء إلى الأطفال الصغار واستغلال حاجتهم وضعفهم وفقرهم؛ لهذا علينا أولاً توجيه الأسرة بدءاً من الأم التي يجب أن تبعد أطفالها عن الاستغلال، ومن ثم الأب الذي يجب أن يحمي ثمرة تعبه، وإن كان الأب والأم قد توفاهما الله يجب أن تكون هناك مؤسسات تربوية تحمي الأطفال؛ وذلك من خلال إقامة برامج تخصصية لإعداد الطفل بدنياً وعقلياً ليواجه من يستغله ويكون قوياً،وإن كانت هذه النظريات صعبة التطبيق اليوم نتيجة الظروف التي نمر بها، ولكن أيضاً علينا العمل لمنع حالات الاستغلال التي تحدث أمامنا.

لننفذ القوانين

سامح عابور مهندس يقول :«باعتقادي إن الجهل الاجتماعي أول أسباب عمالة الأطفال، ثم يأتي بعدها ضعف تنفيذ القانون بمنع استخدام الأطفال في ورشات العمل، إضافة إلى وجود بعض ضعاف النفوس من أرباب العمل وعدم احترامهم للطفولة والإنسانية، ولا بد من التأكيد على أن الوعي المجتمعي ودور الإعلام والجهات الرسمية في تطبيق القانون هو كفيل بوقف عمالة الأطفال وقد شاهدنا انتشار هذه الظاهرة بكثرة اليوم، دون القدرة على الحد منها نتيجة الظروف، وهي تحتاج للعمل الكبير للحد منها.

 

سهام الراعي ربة منزل: «ليس الفقر وحده المسؤول عن هذه الظاهرة المؤلمة، فكم من عائلة فقيرة نشأ منها شباب متعلم مثقف واعٍ، بينما عندما ينشأ طفل بعائلة تعتبر أن العلم والشهادة "ما بيطعموا خبز" حسب مفهومهم، ويجبرون أطفالهم على العمل معتبرين أنه يقويهم هنا تحدث الكارثة، والمؤلم أن يكون الطفل راغباً بالعلم وينظر إلى من في سنه يحملون الحقائب ويذهبون لينهلوا من العلم، بينما هو يمارس أعمالاً لا تناسبه ليجلب قليلاً من المال لا يكفي قوت يومه، وللأسف هناك من يتاجر بهذا فرب العمل عندما يسمح لنفسه بعمالة الطفل يساعد بالجريمة، وهذه الظاهرة منتشرة وبكثرة في مجتمعنا والمسؤولية تقع أولاً على الأهل إن وجدوا، لذا يجب أن تكون هناك حملات توعية، ولا تكتفي الدولة بفرض عقوبات على من يشغلون الأطفال بل العمل على تطبيقها، أما بالنسبة للأطفال المشردين اللذين لا أهل لهم -وهم كثر أيضاً للأسف- فيجب تأمين مأوى لهم وإبعادهم عن المستغلين الذين يتصيدوا الأطفال ليعملوا لديهم، ولا يخفى علينا تعرضهم للضرب والإهانة إذا لم يحصلوا على مبلغ معين من تسولهم، والمحزن بالأمر أننا نجد الطفل قد تأقلم بعد مدة مع الوضع ولبس الدور تماماً، وفقد براءته، لذلك علينا تدارك الوضع من البداية حتى لا نجد صعوبة في إعادة الطفل إلى براءته.

معالجة الأسباب

المرشد النفسي وائل غانم يقول: «إن قيام الأطفال بالعمل قبل عمر 14 سنة له تأثيراته السلبية في مستقبل الطفل الدراسي، فمن آثاره السلبية أن الطفل لا يعطي أهمية للعلم لأنه يشعر بأنه يجني مالاً بالعمل فيصبح اتجاهه في الحياة جني المال، كما أن سلوكه داخل البيت سيتغير إلى السيء بالنسبة لمعاملته لإخوته، فيظن أنه المسيطر عليهم ويبدأ خوض صراع مع أهله وإخوته، فضلاً عن تركه الدراسة فيشيع الجهل في مجتمعنا.

حيث تعد ظاهرة عمالة الأطفال ظاهرة اجتماعية سلبية تنبع من عدة أسباب: أهمها الفقر الذي تعاني منه بعض الأسر وانخفاض المستوى المعيشي لهم وهو ما قد يؤدي بهم إلى دفع أبنائهم إلى العمل وإجبارهم على تزويدهم بالدخل الذي يسد حاجاتهم الأساسية، وكذلك ضعف المستوى الثقافي للأسرة وهو ما ينعكس على تقديرهم لفائدة التعليم، إضافة إلى الحروب والأزمات التي تخلق الكثير من الأعباء الاقتصادية، وتنعكس هذه الظاهرة على الطفل من الناحية الصحية والمعرفية، إذ تتأثر صحة الطفل كثيراً خاصة أنه يقوم بأعمال غير ملائمة لجسده الضعيف الذي ما زال في طور النمو، كما تنخفض قدراته الإبداعية، ويتطلب هذا الوضع من جميع المؤسسات المسؤولة عن حماية الطفل زيادة حملات التوعية، والعمل على تطبيق القوانين الخاصة بحمايته وحقوقه بطريقة صحيحة.

الفداء - وسام ابراهيم

 

سيريا ديلي نيوز


التعليقات