يشهد قطاع النفط في سورية مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد سنوات من التراجع الحاد، إذ تشير تقديرات اقتصادية إلى ارتفاع الإنتاج الحالي إلى ما بين 60 و100 ألف برميل يوميًا، عقب استعادة الدولة السورية نحو 70% من احتياطي الحقول مطلع عام 2026، رغم استمرار تحديات البنية التحتية والاستثمار والتمويل.
وقال الخبير الاقتصادي محمود عبد الكريم، في تصريحات نقلتها صحيفة "عنب بلدي"، إن إنتاج النفط السوري انخفض بأكثر من 90% خلال السنوات الماضية نتيجة تدمير البنية التحتية، والعقوبات الغربية، وتعدد جهات السيطرة على الحقول، إضافة إلى هجرة الكوادر الفنية، موضحًا أن متوسط الإنتاج بلغ 34 ألف برميل يوميًا في عام 2025، بعد أن كان يتراوح بين 380 و400 ألف برميل يوميًا قبل عام 2011.
وأضاف أن التقديرات الحالية تشير إلى إنتاج يتراوح بين 60 و100 ألف برميل يوميًا، إلا أن تضارب الأرقام الرسمية يعكس، بحسب تعبيره، غياب الشفافية أكثر من كونه اختلافًا في الواقع الإنتاجي.
وأوضح عبد الكريم أن القطاع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها تراجع الطاقة التكريرية في مصفاتي حمص وبانياس إلى ما بين 50 و70 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 230 ألف برميل يوميًا قبل الحرب، إلى جانب الحاجة إلى استبدال أكثر من ألف كيلومتر من خطوط الأنابيب، بكلفة تقديرية تبلغ نحو 30 مليار دولار حتى عام 2030.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على مراجعة عقود نفطية موقعة مع شركات أجنبية منذ ثمانينيات القرن الماضي، في إطار لجنة مشتركة قد تعيد التفاوض أو تلغي بعض الاتفاقيات، وهو ما يخلق حالة من الترقب لدى المستثمرين إلى حين حسم الملف القانوني.
كما لفت إلى أن العقوبات حرمت القطاع لسنوات من التقنيات الحديثة اللازمة لزيادة الإنتاج، مثل أنظمة الرفع الاصطناعي وحقن المياه، فضلًا عن استمرار ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر السياسية والبيئية.
وبيّن عبد الكريم أن الحكومة أطلقت خطة لإعادة تأهيل القطاع حتى عام 2030، تبدأ بصيانة الآبار لزيادة الإنتاج بنحو 45 ألف برميل يوميًا، ثم تطوير المصافي وإطلاق مصفاة جديدة بطاقة 150 ألف برميل يوميًا، بالتوازي مع خطة لمضاعفة إنتاج الغاز إلى 15 مليون متر مكعب يوميًا بحلول نهاية عام 2026 لدعم قطاع الكهرباء.
وأكد أن الاستثمارات الأجنبية تمثل عنصرًا حاسمًا في إعادة إحياء القطاع، مشيرًا إلى إعلان التزامات استثمارية بنحو 28 مليار دولار خلال عام 2025، إضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم مع شركات طاقة دولية، من بينها شركات أمريكية وأوروبية وخليجية، بهدف تطوير حقول النفط والغاز والتنقيب البحري.
ورأى عبد الكريم أن الأزمة التي يواجهها قطاع النفط في سورية هي بالدرجة الأولى أزمة إدارة وبنية تحتية وحوكمة، وليست أزمة نقص في الموارد الطبيعية، مؤكدًا أن نجاح خطط التعافي سيبقى مرتبطًا باستمرار الاستثمارات، وتحسين البيئة القانونية، واستقرار الأوضاع الأمنية.
سيرياديلي نيوز
2026-07-06 17:09:42
