تتزايد التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بالتزامن مع ضغوط متواصلة على الليرة السورية، ما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة الانتقالية على ضبط الأسواق وتحقيق استقرار اقتصادي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التوجه نحو اقتصاد السوق جرى دون استكمال منظومة رقابية فعالة، الأمر الذي أدى إلى اتساع هامش التسعير لدى التجار، في ظل تراجع دور الدولة في التدخل المباشر لضبط الأسعار.
وفي هذا السياق، قال أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، إن دور المؤسسة السورية للتجارة، التي كانت تمثل أداة رئيسية للتدخل الإيجابي في الأسواق، تراجع بشكل كبير، بينما باتت مهام الأجهزة الرقابية تقتصر على متابعة الإعلان عن الأسعار ومكافحة الغش، دون امتلاك أدوات فعالة للحد من ارتفاع الأسعار أو ضبط هوامش الأرباح.
وعلى الصعيد النقدي، يثير مشروع استبدال العملة السورية نقاشًا حول مدى قدرته على تحقيق استقرار مستدام، إذ يشير مختصون إلى أن استمرار اعتماد آليات التسعير القديمة، إلى جانب نقص الفئات النقدية الصغيرة، خلق حالة من الارتباك في التعاملات اليومية.
كما يرى خبراء أن الضغوط على سعر صرف الليرة لا تزال مرتبطة بالفجوة بين احتياجات الاقتصاد من القطع الأجنبي والموارد المتاحة، في ظل ضعف الصادرات وتراجع الاستثمارات واستمرار الاعتماد على الاستيراد.
وحذر اقتصاديون من أن زيادة الكتلة النقدية، بالتزامن مع تمويل شراء محصول القمح وصرف الزيادات على الرواتب، قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم إذا لم يتمكن مصرف سورية المركزي من امتصاص السيولة عبر أدوات نقدية مناسبة.
ويؤكد مختصون أن التحسن النسبي الذي سجلته الليرة خلال الفترة الماضية يعود بدرجة كبيرة إلى عوامل مرتبطة بعملية استبدال العملة، أكثر من كونه انعكاساً لتحسن في المؤشرات الاقتصادية الأساسية، ما يجعل هذا الاستقرار عرضة للتراجع مع انتهاء العملية وعودة الطلب على العملات الأجنبية.
ويجمع خبراء الاقتصاد على أن تجاوز الأزمة يتطلب معالجة الاختلالات البنيوية، من خلال تنشيط الإنتاج، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الثقة بالقطاع المالي، إلى جانب بناء منظومة رقابية أكثر فاعلية للحد من الاحتكار وضبط الأسواق.
سيرياديلي نيوز
2026-07-06 17:00:29
