أكد المهندس غسان الزامل وزير الكهرباء السوري اليوم (الاثنين) أن الخسائر المباشرة التي لحقت بقطاع الكهرباء خلال سنوات الحرب على سوريا بلغت 40 مليار دولار أمريكي، مبينا أن العقوبات الأمريكية كان لها تأثير كبير على قطاع الكهرباء.
وقال وزير الكهرباء السوري في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) إن التدمير الكبير الذي حصل في المنظومة الكهربائية في سوريا نتيجة الحرب التي شنت على سوريا بلغت قيمة الأضرار المباشرة بسببها نحو 40 مليار دولار أمريكي في المنظومة الكهربائية، والأضرار غير المباشرة بلغت أكثر من 80 مليار دولار أمريكي.
وتابع يقول إن الخسائر المباشرة تشمل الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية للمنظومة الكهربائية، وذلك في محطات التوليد ومحطات التحويل، وخطوط نقل الكهرباء وذلك يمثل أكثر من 50 بالمئة من المنظومة الكهربائية التي تم تدميرها.
وبين الوزير السوري أن هذه الخسائر الكبيرة وهذا التدمير في المنظومة الكهربائية أدى إلى تقريبا شبه انهيار لهذه المنظومة، مؤكدا أن وزارته تحاول إعادة ما تم تدميره، واستدرك قائلا "طبعا هناك صعوبات نتيجة العقوبات التي فرضتها أمريكا على قطاع الكهرباء بشكل خاص".
وأشار المسؤول السوري إلى أن قطاع الكهرباء هو "قطاع خدمي إنساني وليس قطاعا عسكريا حتى يفرض عليه العقوبات، لكن المحتل الأمريكي والأمبريالية العالمية فرضت هذا الحصار على قطاع الطاقة والذي أدى إلى انخفاض عدد ساعات التغذية الكهربائية للمواطنين والتي تبلغ ساعتين أو أربع ساعات وصل خلال الـ 24 ساعة".
وردا على سؤال حول الجهود الذي تبذلها وزارة الكهرباء لمواجهة العقوبات الأمريكية، قال الوزير السوري "نعمل بشكل دائم لتطوير خبراتنا بشكل كبير، ونعول كثيرا على أصدقاء سوريا مثل الصين وروسيا، إضافة إلى ايران لتجاوز هذه الصعوبات ليتم إعادة تأهيل هذه المنظومة الكهربائية".
وأكد الوزير الزامل أن العقوبات الأمريكية الظالمة أثرت على المواطن السوري تأثيرا كبيرا، ويتم العمل لتجاوز هذه العقوبات، نحاول قدر الإمكان التوجيه إلى الطاقات المتجددة التي صار عندنا كمية من المشاريع التي لابأس بها، وأنه خلال هذا العام والأعوام القادمة سيكون حجم المشاريع أكبر وحجم الطاقات المتجددة أكبر سواء كانت شمسية أو ريحية لتجاوز مسألة التغذية الكهربائية للمواطنين وللمنشآت الصناعية وللمنشآت الصحية.
وبين الوزير السوري أن هناك استراتيجية لدى وزارة الكهرباء لإدخال 2500 ميغا واط طاقات شمسية حتى عام 2030، بالإضافة إلى 1500 ميغا واط طاقة ريحية، ونحاول قدر الإمكان حاليا تخصيص عددا من الأراضي في مناطق الاستقرار الرابعة والخامسة، وهي موجودة في البادية وجوار البادية في المناطق القريبة من محطات التحويل لإنشاء هذه المحطات.
واعتبر الوزير السوري أن الكهرباء هي الرافعة الأساسية للاقتصاد في كل دول العالم، وليس في سوريا، فهي أساسية جدا لإعادة الإعمار لذلك تم إعطاء قطاع الكهرباء في سوريا أهمية كبيرة تمهيدا لإعادة الإعمار والتي اعتقد أن العقوبات الأمريكية ستبقى هي العقبة الأكبر في إعادة الاعمار.
وفيما يخص الطاقة البديلة رأى وزير الكهرباء السوري أن الطاقة البديلة هي طاقة نستطيع أن نسميها رديفة للمنظومة الكهربائية وتخفف من تكاليف إنتاج الكيلوواط الساعي لأنها لا تعتمد على الفيول والغاز، لذلك كل دول العالم توجهت إلى الطاقات المتجددة والطاقات المستدامة التي نستطيع أن نقول بفخر أن الصين تعتبر الدولة الأولى في العالم بالطاقات المتجددة.
وأضاف " نحن في سوريا حاليا بدأنا بالطاقات المتجددة ونحاول قدر الإمكان أن نزيد من مساهمة منظومات الطاقة المتجددة في ميزان الطاقة العام في سوريا"، مشيرا إلى أن هناك مشاريع أنجزت وتم ربطها على الشبكة وهناك مشاريع قيد الإنجاز حاليا نتعاون بشكل كامل مع وزارة الزراعة لتحديد مناطق يمكن إنشاء محطات شمسية وريحية فيها.
وحول منتدى التعاون الصيني العربي الذي سيعقد في الصين أواخر الشهر الجاري وأهميته، قال الوزير السوري " حقيقة نحن نعول على الصين في الدخول إلى قطاع إعادة الإعمار بشكل عام في سوريا، ونعول على الصين الدخول إلى قطاع الكهرباء وهناك محادثات حقيقية مع شركات صينية "، مؤكدا أن الصين دولة مهمة على مستوى العالم، ونعول على الشركات الصينية للدخول والاستثمار في مجال الكهرباء في سوريا.
وأعرب عن أمله في أن يكون منتدى التعاون الصيني العربي له انعكاس إيجابي على الحكومة السورية.
وحول اتهام الغرب للصين بـ " القدرة الإنتاجية الزائدة"، قال الوزير الزامل إن " الدول الغربية بشكل دائم تسعى لتدمير كل ما هو جديد، وتسعى لتدمير كل من يقترب من التطور، وتختلق الحروب بكل المناطق التي يبدأ الازدهار بها ".
وأكد الوزير السوري أن أمريكا سوف تسعى إلى خلق معوقات كبيرة لعدم دخول المنتجات الصينية إلى الدول الغربية وذلك للحفاظ على مصالحها.
وأضاف أن "الصين دولة عملاقة، ودولة قوية، تمتلك إمكانيات كبيرة سواء بشرية أو مادية فاعتقد أن الأيام القادمة هي لصعود التنين الصيني، كما يذكر في كل المحافل وكل مراكز البحث الاستراتيجي".
يذكر أنه منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 فرضت الإدارات الأمريكية المتعاقبة عقوبات على كيانات وأشخاص مرتبطين بالحكومة السورية.
يشار إلى أن مشرعين أمريكيين قدموا في 12 مايو 2023 مشروع قانون يمنع الاعتراف بأي حكومة سورية بقيادة بشار الأسد، ويوسع من قانون قيصر الأمريكي الذي يفرض مجموعة عقوبات صارمة على سوريا منذ 2020.
ويذكر أن العقوبات الأمريكية التي فرضت على سوريا تركت أثارا سلبية على مختلف الأصعدة.
وكان وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، أعلن في سبتمبر عام 2023 عن خسائر بقيمة 115 مليار دولار في قطاعي النفط والغاز بسوريا، متهما الولايات المتحدة الأمريكية وأدواتها بـ"نهب" الثروات السورية

سيريا ديلي نيوز


التعليقات