سيريا ديلي نيوز - عبد الرحمن تيشوري

واقع سورية ورؤية نحو واقع افضل شرعت الحكومة السورية – حكومات متعاقبة - في إصلاحٍ شامل لإدارتها العامة دعماً للإصلاح الاقتصادي. إن الخطوط العامة للإصلاح الإداري موجودةٌ في الخطة الخمسية التأشيرية (2006 – 2010) التي أقرتها الحكومة لكن ذلك بقي نظريا واعلاميا ولم ينفذ والمهم الان تنفيذه بعد احداث وزارة متخصصة للتنمية الادارية التي وضعت رؤية اصلاحية جديدة. وتشكل البرامج من 1 إلى 15 جوهر جدول أعمال الإصلاح سنعرضها في وقت لاحق وسنكتب عن كل برنامج تفصيل دقيق. ومع أنها مرتبةٌ ضمن تسلسلٍ منطقي، فمن غير الممكن تحقيقها وفق تسلسلٍ زمني ميكانيكي صارم. فقد تعتمد برامج زمنية مختلفة لدى مختلف الأطراف تبعاً للأولويات المعتمدة. إن إصلاح الإدارة العامة عمليةٌ وطنية في حد ذاتها وليست محاكمة لاحد؛ وغالباً ما تمتد على فتراتٍ طويلةٍ من الزمن كما ثبت في بلدان أخرى من منطقة ميدا وأوروبا وروسيا وايران والصين. وهي عمليةٌ تبرز فيها الصعاب عند لحظاتٍ معينة فتبطئ الإصلاح في ميدانٍ ما في حين تستمر الإصلاحات في غيره سائرةً في طريقها. وبما أن هذه العملية عملية تغييردائمة ومستمرة، فهي بحاجةٍ إلى انتباهٍ مستمر لظواهر مقاومة التغيير وللحاجة إلى رفع الوعي في صفوف المعنيين والمستفيدين، وهذا ما يشمل جميع قطاعات المجتمع ومستوياته في آخر المطاف. وهي إذن تتجاوز كونها مجرد عملية تغيير تكنوقراطي، وذلك بسبب حساسيتها السياسية وأثرها الاقتصادي الإيجابي وعدم التأكد من بعض الآثار الاجتماعية المصاحبة لعملية التغيير والتحول من إدارة عامة مثقلة بالموظفين وضعيفة التحفيز ومصابة بخلل وظيفي إلى إدارةٍ رشيقة تتمتع بالكفاءة والخدمات العامة التي تهتم بالزبون والمواطن والموظف. وتحتاج عملية الإصلاح أيضاً إلى بناء "دورة تغذية راجعة" توضح ماهية النتائج الحقيقية بالحقائق والأرقام، وكذلك توضح المدى الذي قطعته انطلاقاً من الوضع الملاحظ في البداية إلى معايير جديدة تنسجم مع نقاط العلام التي جرى تحديدها على نحوٍ واضح. والحكومة بحاجةٍ دائمة، عبر التقارير المقدمة إلى رئاسة مجلس الوزراء، إلى الإبلاغ بشأن النتائج المحققة والصعوبات الناشئة بحيث تقرر إجراء إعادة تقييم ثم تقوم باعتماد/صياغة برامج وأهداف بعينها من أجل العمل عليها. وسوف يجري إدخال "العملية وإدارة الجودة" - الجودة الادارية والبورد الاداري - على مستويين اثنين: • إدارة الجودة بصفتها المبدأ الأساسي في تنسيق وإدارة واعتماد عملية إصلاح الإدارة العامة أثناء التطبيق. وهي ليست مجرد نظام إدارة، بل هي في المقام الأول طريقةٌ وموقفٌ فيما يخص التغيير التنظيمي الذي يركز على الاهتمام بالجودة والتطور المستمر؛ أي عمليةٌ يحتل فيها "الزبون" ـ المواطن مركز الاهتمام وعلى الوزارة المحدثة ان تركز على ذلك • يجري تدريجياً اعتماد مفهوم معايير الجودة، ثم شهادة مطابقة الجودة في مرحلةٍ لاحقة، وذلك في الإدارة بحيث تبدأ أولاً في الوحدات التي هي على صلةٍ مباشرة بالمواطن أو بالشركات. على مستوى إدارة العملية سوف يجري إيجاد أداة تفاعلية تعتمد على الإنترانت من أجل إدارة العملية. كما سيجري تدريب من يستخدمونها في الوزارة. وسوف تتلقى هيئة تنسيق إصلاح الإدارة العامة – وزارة التنمية الادارية ووحدات التنمية الادارية التي ستحدث في كل وزارة ومحافظة وهيئة عامة - تقارير ورقية منتظمة حول تقدم برامج الإصلاح في مختلف الوزارات بما ينسجم مع أولويات الإصلاح المعتمدة. اعتماد معايير الجودة (انظر الملحق: لمحة عامة حول معايير الجودة) من شأن اعتماد معايير الجودة أن يتيح أداة عامة من أجل تحسين الإدارة والتنظيم في الخدمات العامة السورية، وخاصةً ما يتعلق بتقديم الخدمات وضمان استدامة جهود الإصلاح على المدى البعيد. وسوف يحتل موقع الأولوية في هذا الأمر الوحدات التي هي على تماس مباشر مع المواطنين. وسوف تحتاج الوحدات المشاركة في هذا البرنامج في البداية إلى تحقيق عدد من الشروط الأولية. ومن حيث الأساس، يجب توضيح مهام هذه الوحدات (مثلاً: وحداتٌ بعينها في المحافظات تمنح صلاحية تقديم الخدمات التي كانت تقدمها الإدارة المركزية سابقاً)، كما يجب إعادة النظر في تنظيم هذه الوحدات وتعديله بما يناسب مهامها الجديدة، فضلاً عما يرافق ذلك من توصيفٍ جديدٍ للوظائف والعمليات الخاصة بتقديم الخدمات. وإن أمكن يجب أيضاً توضيح الإجراءات المحتملة وتبسيطها. وقد تصبح تلك الوحدات عند ذلك مؤهلةً لطلب المساعدة المالية من "صندوق الجودة" (الذي يجب أن يقام وأن يتلقى في النهاية جزءاً من تمويله من المانحين الخارجيين والاصدقاء)؛ وسوف تصبح هذه الوحدات في النهاية مدعومة فنياً بحيث تتمكن من وضع المعايير الخاصة بها، ثم تتمكن لاحقاً من الدخول في عملية مطابقة الجودة التي يمكن أن تفضي إلى إصدار شهادات الإيزو الاداري التي تسري لمدة 3 سنوات عادةً. وقد يطلب من الوحدات الناجحة مساعدة الوحدات الأخرى في المستقبل. وذلك لضمان تحقيق أثر مضاعف. وسوف يجري فتح برامج خاصة "لتدريب المدربين" بغية بناء خبرات متخصصة في هذا الميدان. وسوف يصبح هؤلاء المدربين المؤهلين خبراء في إدارة الجودة من أجل العمل التالي في الإدارات الأخرى. وسوف يجري تطوير معايير الجودة الرئيسية فيما يخص تقديم الخدمات في المقام الأول، ومن أجل جميع الوظائف الرئيسية في الوزارات من قبيل تنمية الموارد البشرية والتدريب والعلاقات العامة ، وكذلك الرقابة والتدقيق الماليين والعقود العامة وحساب التكاليف عند صياغة قوانين جديدة، إلى جانب معايير المعلوماتية والسلامة والمعايير الفنية. إن الخطة الجديدة للتنمية الادارية تؤكد صراحةً على المعايير على مستوى أكثر عمومية. وبالتالي، فإن معايير الحكم الرشيد ستكون في أساس صياغة معايير أكثر تحديداً فيما يخص تقديم الخدمات. إن الإدارة العامة السورية التي ستصبح جزءاً من الفضاء الإداري الأورومتوسطي او الايراني او الروسي ونحن نفضل ابتكار النموذج السوري كما يسميه الوزير النوري نموذج الياسمين الدمشقي - مقامةٌ على معايير القانون الإداري وتطبيقه او اقلمة نظام سوري او مزيج من الفرنسي وغيره وربما الان نشبك مع الحليف الايراني او الروسي او الصيني، وهذا ما سوف يقود إلى تحديث وعقلنة الإجراءات والخدمات الإدارية. وترد في الملحق لمحة عامة وأمثلة عملية على معايير الحكم الرشيد ومبادئ القانون الإداري ومعايير تقديم الخدمات. إن تحديد وتنفيذ وضمان التطبيق المستدام للمعايير يمكن أن يتحقق خطوةً فخطوة على مستوياتٍ مختلفة وتبعاً للأولويات المختارة. وقد يمكن اختيار مجالات التدخل ذات الأولوية اعتماداً على معايير موضوعية من قبيل مدى أهميتها في دعم التنمية الاقتصادية، أو عدد المواطنين الذين هم على صلةٍ بها، أو الفرص التي تتيحها لأن الجهات المعنية المشاركة اختارت تطوير أدائها والوصول إلى تحقيق الجودة في تقديم الخدمات ضمن مجال عملها. وسوف تشمل عملية وضع المعايير جميع الجهات المعنية على نحوٍ تفاعلي، وسوف تتضمن عمليات التدريب وخلق الحوافز (القياس ـ التدريب ـ القياس). التي تنبئ بالتقدم المحقق وتشجع على تطبيقه من خلال حملات رفع الوعي والمعلومات المقدمة إلى الجمهور وإلى الموظفين الذين قد لا يكونون مساهمين في تطبيق المعايير المحددة على نحوٍ مباشر. التوقيت يجب تحديد توقيت واضح من الان وصاعدا لكل امر ولكل برنامج موجه لتحقيق هدف محدد لقد ثبتت فائدة التفكير التحليلي بشأن الإصلاحات الحكومية (وإعدادها بطريقةٍ ملائمة للتنفيذ) وفق أبعادٍ تتصل بتوزيع المهام على مختلف "الهيكليات" الحكومية (الوزارات والجهات العامة والهيئات، وغيرها) وعلى مجمل الإطار التنظيمي والقانوني. وهذه هي العملية الجارية الان من قبل السيد الوزير الدكتور حسان النوري الذي يقوم بتوسيع الوعي الرسمي والشعبي بابعاد ودلالات احداث هذه الوزارة في سورية وانا اقول انها وزارة سيادية لا تقل اهمية عن وزارة الدفاع، مع ترتيبات التنفيذ الضرورية لها وهذا هو الغرض الرئيسي لاحداث الوزارة الفنية المتخصصة بحقيبة حيث ستكون في كل جهة عامة ووزارة ومحافظة وهيئة قريبا بعد انجاز مرسوم ملاكها وايجاد مقر لها وتعيين كادرها. من وجهة نظرنا الاولويات - نظام مالي محفز للوزارة الجديدة المحدثة - كادر مؤهل متخصص وهنا لا نشك بان الوزير النوري يختار حسب الكفاءة ولا واسطات لديه - قانون جديد للعاملين يراعي ماذكرنا - نظام انتقاء وطني للمديرين - نظام تقييم فعال - زيادة اجورللعاملين ولو بالاقتراض من الاصدقاء او التمويل بالعجز - اعادة تفعيل المعهد الوطني للادارة لاسيما تعيين الخريجين والحافز المالي - تغيير طريقة اختيار اعضاء البرلمان ومجالس المحافظات - اعادة توزيع العمالة ودراسة العمالة الفائضة

syriadailynews


التعليقات