اختُتمت فعاليات حملة "16 يوماً لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي" لعام 2024، التي نظمتها منظمات الأمم المتحدة بالتعاون مع الحكومة السورية وشركاء من المجتمع المدني، تحت شعار "أمان بكل مكان".
الحملة ركزت هذا العام على التمكين الاقتصادي للمرأة كأداة استراتيجية للحد من العنف وتعزيز الاستقرار المجتمعي، في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
على مدار أكثر من أسبوعين، شهدت الحملة تنفيذ أكثر من 600 مبادرة توعوية في مختلف المحافظات السورية، شملت ورش عمل ولقاءات مجتمعية وحملات إعلامية، هدفت إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة في مناهضة العنف وتعزيز ثقافة الأمان والثقة في الفضاءات العامة والخاصة. القائمون على الحملة وصفوا هذه الجهود بأنها محطة ضمن مسار مستمر يخضع للتقييم والتطوير.
وأكدت مديرة الهيئة السورية لشؤون الأسرة، عزة رباط، أن التمكين الاقتصادي للنساء الناجيات من العنف يشكل أولوية قصوى، مشيرة إلى أن أحد أبرز أشكال العنف هو الاستغلال الاقتصادي. وأوضحت رباط أن توفير فرص العمل والتدريب والدعم الاجتماعي والصحي في بيئة آمنة وسرية، كما هو معمول به في مراكز الحماية منذ عام 2016، يمكن أن يحوّل الاستقلال الاقتصادي إلى استقرار دائم.
من جهتها، شددت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبولات، على أن الوزارة وضعت ملف المرأة في صلب أولوياتها، وتسعى إلى تطوير سياسة حماية اجتماعية شاملة تشمل تعديل القوانين القديمة وتفعيل الكوتا النسائية ومكافحة العنف النفسي والاجتماعي عبر تشريعات جديدة، من بينها قانون لمناهضة خطاب الكراهية ضد المرأة. وأكدت قبولات أن الوزارة تعمل بشراكة وثيقة مع المجتمع المدني لتوسيع نطاق الحماية.
في المقابل، لفتت انشراح أحمد، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى أن الحملة تتزامن مع رياح تغيير اجتماعي واقتصادي في سورية، ما يجعل تمكين الفتيات والنساء أولوية قصوى. وأضافت أن الأفكار المبدعة يمكن أن تسد فجوات التمويل وتفتح آفاقًا جديدة لتقديم خدمات شاملة ومستدامة للنساء والفتيات في مختلف المناطق.
الحملة هذا العام أظهرت أن تمكين المرأة ليس مجرد قضية حقوقية، بل أداة استراتيجية لتحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي، وسط واقع يتطلب تكاتف الجهات الرسمية والمجتمع المدني لمواجهة تحديات العنف وتحويل التمكين الاقتصادي إلى أفق مستدام للحياة الكريمة للنساء في سورية.
سيرياديلي نيوز
2025-12-13 12:25:59
