سوريا ترقمن سجلات الشركات لتحسين مناخ الاستثمار

تمضي الجهات الاقتصادية السورية قدماً في مسار تحديث ورقمنة سجلات الشركات والمؤسسات العاملة في البلاد، في خطوة توصف بأنها ضرورية لتعزيز مناخ الاستثمار ورفع تنافسية بيئة الأعمال، بعد سنوات طويلة اعتمدت فيها الإجراءات الرسمية المتعلقة بتسجيل الشركات وتعديل بياناتها على معاملات ورقية بطيئة ومعقدة.

ويهدف مسار الرقمنة إلى بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة للشركات المسجلة في سوريا، بما يسهّل على الجهات الحكومية والمستثمرين الوصول إلى معلومات موثوقة عن الكيانات الاقتصادية العاملة، ويقلّص من فرص التلاعب أو ازدواجية التسجيل التي كانت تثقل كاهل الإجراءات الورقية التقليدية، فضلاً عن تسريع عمليات الترخيص والتحديث والإشهار التجاري.

ويندرج هذا التوجه ضمن سلسلة إصلاحات إدارية واقتصادية أوسع تسعى الحكومة السورية إلى تنفيذها لتحسين موقع البلاد في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، بعد أن ظلت الإجراءات البيروقراطية المعقدة لسنوات من أبرز العقبات التي يشير إليها المستثمرون المحليون والأجانب عند الحديث عن تحديات الاستثمار في السوق السورية.

وتكتسب خطوات التحول الرقمي في القطاع الاقتصادي أهمية إضافية في ظل التوسع الحالي في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، حيث بات توفر بيانات شفافة ومحدثة عن الشركات والمنشآت شرطاً أساسياً تطلبه المؤسسات المالية والشركاء الدوليون قبل الدخول في شراكات أو عمليات اندماج واستحواذ مع كيانات سورية قائمة.

ويرى مراقبون للملف الاقتصادي أن استكمال هذا المسار الرقمي، بالتوازي مع الانفتاح الحالي على المعارض والمنتديات الاستثمارية الدولية، يمكن أن يشكل رافعة إضافية لجذب رؤوس أموال جديدة، خصوصاً في ظل حاجة ملحّة لإعادة بناء القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تضررت خلال سنوات الأزمة.

وتجربة الدول التي سبقت سوريا في مسارات مماثلة من التحول الرقمي للسجلات التجارية تُظهر أن رقمنة بيانات الشركات عادة ما تترافق مع اختصار كبير في زمن إنجاز المعاملات، وتراجع ملموس في حالات التزوير أو انتحال هوية شركات قائمة، وهو ما يمنح المستثمر الأجنبي قدراً أكبر من الثقة عند التدقيق في سجل أي شريك محتمل قبل الدخول في أي تعاقد تجاري أو مالي معه.

وتشدد جهات اقتصادية سورية على أن هذا التحول الرقمي لا يقتصر أثره على المستثمرين الأجانب فقط، بل يمتد إلى تسهيل حياة رواد الأعمال المحليين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذين طالما عانوا من بطء الإجراءات الورقية التقليدية في دوائر السجل التجاري، بما يختصر الوقت والجهد المطلوبين لتأسيس أو تعديل أي كيان اقتصادي جديد.

 

 

شارك الخبر: واتساب تيليغرام فيسبوك X

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.