أزمة تسويق تهدد مزارعي الحمضيات في الساحل وجسر الشغور

يواجه مزارعو الحمضيات في منطقة جسر الشغور وامتداداتها الزراعية على الساحل السوري أزمة تسويقية متجددة هذا الموسم، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف الإنتاج، من أسعار الأسمدة والمحروقات اللازمة للري والنقل إلى اليد العاملة، في وقت لا تجد فيه كميات كبيرة من المحصول منافذ تصريف تتناسب مع هذه التكاليف المتصاعدة.

وتتكرر أزمة تسويق الحمضيات في سوريا سنوياً مع بدء موسم القطاف، نتيجة تضارب في تقدير الكميات المنتجة بين الجهات الرسمية وممثلي المزارعين، إلى جانب منافسة محاصيل مستوردة أرخص كلفة في بعض الأحيان، وضعف البنية التسويقية التي تربط مناطق الإنتاج في الساحل والشمال بالأسواق الداخلية والخارجية على حد سواء.

وتشير تقارير متابعة للقطاع الزراعي إلى أن ارتفاع كلفة مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها المحروقات المستخدمة في تشغيل مضخات الري وآليات النقل، فاقم من حجم الخسائر التي يتحملها المزارعون، خصوصاً صغار الملاك الذين لا يمتلكون قدرة تخزين أو تصنيع تتيح لهم تأجيل بيع محصولهم بانتظار تحسن الأسعار في السوق.

ويضع مزارعون وخبراء زراعيون جانباً من المسؤولية على غياب آليات تعاقد مسبق أو عقود تسويقية منظمة تربط المزارع بالمصانع والمعاصر المحلية أو بشبكات التصدير، الأمر الذي يترك المحصول عرضة لتقلبات حادة في الأسعار عند موسم الذروة، حيث تتدفق كميات كبيرة من الحمضيات إلى السوق في وقت واحد دون تنسيق مسبق.

وتكتسب هذه الأزمة أهمية خاصة لكونها تمس آلاف العائلات التي تعتمد على زراعة الحمضيات كمصدر دخل أساسي في محافظتي اللاذقية وإدلب، وسط دعوات متكررة من ممثلي المزارعين إلى تدخل حكومي عاجل لتوفير دعم لوجستي وتسويقي يحدّ من تكرار هذه الأزمة في المواسم المقبلة.

ويطالب مزارعون بإيجاد حلول جذرية تبدأ من تحديث طرق التخزين والتبريد لتمديد العمر التسويقي للمحصول، وصولاً إلى تسهيل إجراءات التصدير نحو الأسواق العربية التي كانت تشكل في السابق منفذاً أساسياً لفائض الإنتاج السوري من الحمضيات، قبل أن تتراجع هذه الأسواق لصالح منافسين إقليميين أكثر تنظيماً على مستوى سلاسل التوريد.

ويرى بعض المزارعين أن إنشاء تعاونيات زراعية حقيقية قادرة على التفاوض الجماعي مع المصدّرين وأصحاب المعاصر قد يخفف من هشاشة موقف المزارع الفردي أمام تقلبات السوق، في ظل غياب جهة موحدة تمثلهم بشكل فعلي أمام الجهات الحكومية أو الشركاء التجاريين داخل سوريا وخارجها.

 

شارك الخبر: واتساب تيليغرام فيسبوك X

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.