بدأت وزارة المالية السورية التحضيرات لإصدار الصكوك السيادية للدولة، في خطوة تهدف إلى تطوير أدوات التمويل الحكومية، وتوفير مصادر تمويل جديدة للموازنة العامة بعيداً عن اللجوء إلى وسائل قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وقالت الوزارة، الإثنين، إن وزير المالية محمد يسر برنية ترأس اجتماعاً للجنة الأوراق المالية والصكوك السيادية، جرى خلاله بحث مسودة الخطة الاستراتيجية لإعداد وإصدار الصكوك السيادية، على أن تستكمل الوزارة التشاور بشأنها مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها مصرف سوريا المركزي.
وتُعد الصكوك السيادية إحدى الأدوات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتقوم على مبدأ مشاركة المستثمرين في ملكية أصل أو مشروع محدد، سواء كان قائماً أو قيد الإنشاء، بحيث يحصل حامل الصك على حصة من العوائد الناتجة عن هذا الأصل وفق النسب المتفق عليها.
وتختلف الصكوك عن السندات التقليدية، كونها لا تقوم على عائد ثابت ومحدد مسبقاً، وإنما ترتبط نتائجها بالأداء الفعلي للأصل أو المشروع محل الاستثمار، ما يجعلها قائمة على مبدأ تقاسم الأرباح والخسائر بين الجهة المصدرة وحملة الصكوك.
أداة لتمويل الدولة
وتأتي خطوة وزارة المالية ضمن توجه لإيجاد مصادر تمويل حقيقية للموازنة العامة، بعيداً عن التمويل التضخمي، إضافة إلى تطوير سوق مالية محلية قادرة على توفير مؤشرات مرجعية لتسعير الأصول والخدمات المالية.
وأوضح وزير المالية محمد يسر برنية أن الأدوات المالية تمثل "سلعة عامة" يستفيد منها الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن خطة إصدار الصكوك تقوم على التوسع التدريجي في الإصدارات، مع زيادة آجال الاستحقاق بهدف بناء مؤشر عائد مرجعي للأوراق المالية الحكومية على المديين القريب والمتوسط.
وأكد برنية أهمية تحقيق الاستدامة المالية، بما يضمن قدرة الدولة على تمويل التزاماتها الحالية والمستقبلية دون خلق اختلالات مالية، مع الحفاظ على مستويات عجز وتمويل يمكن إدارتها بصورة مسؤولة.
تمويل عجز الموازنة
وتكتسب الصكوك السيادية أهمية خاصة في ظل حاجة الحكومة إلى تمويل العجز في الموازنة العامة لعام 2026، التي تضمنت اللجوء إلى إصدار هذه الأداة المالية لتغطية جزء من العجز المقدر بنحو 1.8 مليار دولار.
ويرى اقتصاديون أن إصدار الصكوك يمكن أن يوفر قناة تمويل جديدة للدولة، ويمنح المستثمرين أدوات استثمارية مرتبطة بأصول حقيقية، إلا أن نجاح التجربة يبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة على بناء الثقة في السوق المالية، ووضوح آليات الإصدار، ووجود بيئة قانونية ومصرفية قادرة على إدارة هذا النوع من الأدوات.
كما أن نجاح الصكوك السيادية يتطلب وجود طلب حقيقي من المستثمرين، سواء من داخل سوريا أو خارجها، إضافة إلى ضمان الشفافية في تحديد المشاريع أو الأصول التي ستُطرح مقابل هذه الصكوك، بما يعزز ثقة المتعاملين ويحولها إلى أداة مستدامة لتمويل الاقتصاد.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي وزارة المالية لإعادة بناء أدوات السياسة المالية والنقدية، بعد سنوات اعتمد خلالها الاقتصاد السوري بشكل كبير على مصادر تمويل محدودة، وسط تحديات مرتبطة بتراجع الموارد وارتفاع الحاجة إلى الإنفاق على الخدمات وإعادة تأهيل القطاعات الأساسية.
سيرياديلي نيوز
2026-07-13 17:49:29
