أقدم مصرف سورية المركزي على رفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة السورية في نشرته الرسمية، للمرة الرابعة خلال أقل من شهرين، في خطوة تعكس استمرار سياسة تعديل السعر الرسمي تدريجياً للاقتراب من مستويات
السوق الموازية، وسط تحسن ملحوظ في قيمة الليرة خلال الأسابيع الأخيرة.
ورفع المصرف سعر صرف الدولار إلى 12150 ليرة سورية للشراء و12250 ليرة للمبيع، بعدما كان حدده في آخر تعديل عند 11850 ليرة للشراء و11950 ليرة للمبيع، وذلك بعد تعديلين أجراهما الأسبوع الماضي. وقبل تلك التحركات، كان السعر الرسمي مستقراً عند 11250 ليرة للشراء و11350 ليرة للبيع، قبل أن يبدأ المصرف منذ نيسان/أبريل الماضي بإجراء مراجعات متتالية لسعر الصرف لأول مرة منذ تثبيته في أيار/مايو 2025.
ويأتي هذا التعديل في وقت تشهد فيه السوق الموازية تحسناً في قيمة الليرة، إذ انخفض سعر الدولار من مستويات قاربت 14500 ليرة خلال شهر رمضان إلى نحو 12800 ليرة خلال الأيام الماضية، وهو ما قلّص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، ودفع المصرف المركزي إلى مواصلة تعديل نشرته الرسمية تدريجياً.
ويرى مراقبون أن السياسة الجديدة تعكس تحولاً في إدارة سعر الصرف، يقوم على تقليص الفارق مع السوق بدلاً من الإبقاء على سعر رسمي ثابت بعيد عن التداول الفعلي، بما يهدف إلى تعزيز واقعية النشرات الرسمية وتسهيل التعاملات المصرفية والتجارية.
ويقول الخبير الاقتصادي حسين الابراهيم في حديث لـ" سيرياديلي نيوز" إن رفع السعر الرسمي للدولار لا يعني بالضرورة تراجعاً جديداً في قيمة الليرة، وإنما يمثل "إعادة تموضع" للسعر الرسمي بما يتوافق بصورة أكبر مع حركة السوق الفعلية، مضيفاً أن المركزي يحاول تقليص الفجوة التي كانت تشجع على التعامل خارج القنوات الرسمية.
ويضيف الخبير الاقتصادي أن استمرار وجود فارق كبير بين السعر الرسمي وسعر السوق يؤدي إلى تشوهات في عمليات الاستيراد والتصدير والتحويلات، ولذلك فإن تقارب السعرين يساهم في تعزيز شفافية السوق ويمنح المتعاملين رؤية أوضح لتكاليفهم الحقيقية.
ويشير إلى أن نجاح هذه السياسة يبقى مرتبطاً باستمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية، ولا سيما استقرار سعر الصرف في السوق الموازية، وزيادة تدفقات القطع الأجنبي، وتحسن الصادرات، لافتاً إلى أن "تعديل النشرة الرسمية وحده لا يكفي لتحقيق الاستقرار النقدي إذا لم يترافق مع سياسات مالية ونقدية داعمة".
ويرى الابراهيم أن التحركات الأخيرة للمصرف المركزي تعكس تبني سياسة أكثر مرونة في إدارة سعر الصرف، بدلاً من تثبيت الأسعار لفترات طويلة ثم اللجوء إلى تعديلات كبيرة، موضحاً أن المراجعات الدورية تمنح السوق قدرة أكبر على التكيف مع المتغيرات المحلية والخارجية، وتحد من الصدمات التي قد تنجم عن تغييرات مفاجئة.
ويترقب المتعاملون في الأسواق ما إذا كان المركزي سيواصل سياسة التحريك التدريجي لسعر الصرف خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار تقلص الفجوة مع السوق الموازية، وما إذا كانت هذه السياسة ستنعكس على حركة التجارة وأسعار السلع، خاصة مع اعتماد جزء كبير من الأنشطة الاقتصادية على سعر الدولار في تسعير الواردات والمواد الأولية.
سيرياديلي نيوز- خاص
2026-06-28 16:54:44
