شتان ما بين بداية العام الماضي والعام الحالي من حيث سعر مادة الثوم، فبينما كان بداية العام الفائت بسعر لا يتجاوز الألف ليرة سورية، دخل العام الجديد بخمسين ألف ليرة، ووصل الثوم اليابس مع بداية رمضان إلى المئة ألف، لكنه عاد لينخفض بعد نزول الثوم الأخضر إلى السوق، وتوجّه الفلاح لقلع محصوله دون النضوج تماماً لكسب السوق بارتفاعاته، ليظهر ذلك مدى التخبط في إدارة الموارد الإنتاجية وعدم القدرة على ضبط وتنظيم العملية الزراعية والتسويقية من حيث المعرفة الدقيقة لحاجة الأسواق والمساحات المزروعة، وهو ما أوقع الفلاح في فخ الإنتاج والكثرة وتعرضه للخسائر الباهظة جراء التكاليف المرصودة لذلك.
وبعد أن وصل سعر الثوم إلى أكثر من مئة ألف ليرة، وأصبح خارج القدرة الشرائية لأغلب المواطنين، يدخل اليوم الثوم الأخضر السوق بأسعار بدأت أولاً من 40 ألف ليرة، ليكسر ذلك من سعر الثوم الصيني الذي بقي لعدة أشهر محافظاً على ارتفاعه، ليصل إلى أسعار تتراوح بين 6 و10 آلاف ليرة، وتعود الحكاية من جديد خسارة مضاعفة للفلاح بعد أن باع الثوم بخسارة أقل من تكلفة الإنتاج الحقيقية والتي لا تصبّ لا في صالح المستهلك، ولا المزارع، والمستفيد دوماً كما هو معروف التاجر كون أرباحه من رأس الكومة.
وحسب مراقبين أسباب عديدة أدّت إلى هذه الموجات الارتفاعية الضخمة التي ساهمت في تذبذب سعره، منها ارتفاع تكاليف الإنتاج على الفلاح وأجور النقل وارتفاع أجور اليد العاملة من جهة، وعدم وجود أسواق تصديرية للثوم مع اختلاف المساحات المزروعة من جهة أخرى، وهو ما جعل سعر المادة يخضع لقانون العرض والطلب، مع تفضيل المستهلك السوري للثوم البلدي، ولجوء العديد من الوسطاء لتخزين المادة وطرحها عند الحاجة بأسعار مرتفعة.
رئيسُ مكتب التسويق والتصنيع في الاتحاد العام للفلاحين أحمد هلال أكد أن الثوم متوفر محلياً بعد أن دخل الإنتاج من الثوم الأخضر، وهو ما يكسر سعر الثوم اليابس الموجود في السوق، لافتاً إلى تعرض الفلاح في مواسم ماضية إلى إتلاف كميات كبيرة من المحصول لانخفاض أسعارها والتي لم تغطِ التكاليف، وخاصة أجرة النقل والحصاد، لكن المواطن، حسب قوله، بالعادة بات ينتظر ليشتري حتى يبيع الفلاح إنتاجه بأقل من التكلفة، لكن الكميات المعروضة وخاصة بالموسم الماضي لم تكن كافية، وبالتالي على المستهلك أن يشتري الثوم مع بدء فترة الإنتاج.
وأوضح هلال أن اللجنة الاقتصادية اتخذت قراراً باستجرار الثوم بدءاً من ١٠ نيسان وما بعد، والكميات المتوقع استيرادها ستسهم في انخفاض أسعار الثوم، متمنياً أن تكون أسعار مبيع الثوم مناسبة للطرفين الفلاح والمستهلك.
المزارعون اليوم ممن التقتهم “البعث” يأملون ألا يكون مصيرهم بالمحصول كالعام الماضي بعد أن تمّ بيعه بتراب “المصاري”، وألا يكون المحصول بيد التجار وحدهم، خاصة وأنهم المستفيد الأول من فوضى الأسواق، كما حدث العام الماضي حين اشتروا كميات كبيرة من المحصول لعرضه لاحقاً في الأسواق بأسعار كبيرة بعد فتح باب التصدير، خاصة وأن هذه المسألة جعلت الكثير من الفلاحين يحجمون عن زراعة المحصول بسبب الخسائر التي لحقت بهم جراء التكاليف التي باتت مرتفعة من حيث ري المحصول بـ12 ريّة، وحاجته من مادة المازوت خلال الموسم، إضافة للمبيدات والأسمدة وأجور العمال والنقل.
وما يريده المنتجون عند الحصاد هو أن يكون للسورية للتجارة دور كبير بالتسويق وتتدخل بالوقت المناسب لاستجرار المحصول وفتح أسواق خارجية، وذلك ضمن سياسة التدخل الإيجابي التي تقوم بها المؤسسة لصالح الفلاح والمستهلك معاً.

 

سيريا ديلي نيوز


التعليقات