الصين تموّل مشاريع حسياء الصناعية في سوريا بـ500 مليون دولار

كشفت تقارير اقتصادية عن توجه صيني لتمويل مجموعة من المشاريع الصناعية في منطقة حسياء بمحافظة حمص، بقيمة تقارب خمسمئة مليون دولار أميركي، في واحدة من أبرز خطوات الانخراط الاقتصادي الصيني المباشر في سوق إعادة الإعمار السورية حتى الآن. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد الحراك الاستثماري الذي تشهده دمشق مع عدد من الشركاء الدوليين خلال الأشهر الأخيرة.

وتحظى منطقة حسياء بموقع صناعي مهم ضمن الخريطة الاقتصادية السورية، إذ تضم إحدى أكبر المدن الصناعية في البلاد، والتي تضررت منشآتها بشكل كبير خلال سنوات النزاع، ما جعلها من بين المناطق ذات الأولوية في خطط إعادة تشغيل القطاع الصناعي. ويندرج التمويل الصيني المرتقب ضمن مساعي الحكومة لإعادة تأهيل خطوط الإنتاج وجذب رؤوس أموال قادرة على تشغيل المعامل المتوقفة منذ سنوات.

ويرى متابعون للملف الاقتصادي أن دخول الصين بهذا الحجم من التمويل إلى قطاع الصناعة السورية يمثل مؤشراً على ثقة متنامية لدى المستثمرين الآسيويين بالبيئة التشغيلية في سوريا، خصوصاً مع التسهيلات التي بدأت الحكومة بتقديمها للمستثمرين الأجانب في المناطق الصناعية، من تخفيضات ضريبية إلى تبسيط إجراءات الترخيص.

ويأتي هذا الاستثمار في وقت تتسارع فيه وتيرة الإعلان عن مشاريع صناعية واستثمارية جديدة في سوريا، بعد سلسلة من الاتفاقيات الموقعة مع شركات خليجية وأوروبية خلال العام الجاري، شملت قطاعات العقارات والسياحة والطاقة، ما يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تنويع مصادر التمويل الخارجي لإعادة بناء القاعدة الصناعية للبلاد.

ويُنتظر أن يساهم ضخ هذا التمويل، في حال اكتمال إجراءاته التنفيذية، في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لسكان المنطقة الصناعية ومحيطها، فضلاً عن إعادة تنشيط سلاسل التوريد المحلية المرتبطة بالقطاع الصناعي في وسط سوريا، بعد سنوات من التراجع الحاد في الإنتاج الصناعي الذي سجلته البلاد خلال سنوات الحرب.

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن مزيداً من الإعلانات حول تفاصيل المشاريع الصناعية المزمع تنفيذها في حسياء متوقع خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار اللقاءات بين الجانبين السوري والصيني لبحث آليات التمويل والتنفيذ على الأرض.

شارك الخبر: واتساب تيليغرام فيسبوك X

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.