استثمار صيني كبير في سوريا.. 16 شركة تبحث فرص الإعمار

انطلقت في العاصمة دمشق أعمال الملتقى الاقتصادي السوري الصيني، بمشاركة وفد تجاري رفيع يضم نحو ستّ عشرة شركة صينية كبرى، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في اتجاهات الاستثمار الأجنبي نحو السوق السورية بعد سنوات طويلة من الانغلاق والعزلة الاقتصادية. ويأتي هذا الملتقى في إطار سعي الحكومة السورية إلى تنويع مصادر التمويل الخارجي لمشاريع إعادة الإعمار، بعد أن كانت دول الخليج وفرنسا من أبرز من وقّع اتفاقيات استثمارية مع دمشق خلال الأشهر الأخيرة.

وضم جدول أعمال الملتقى جلسات مكثفة تناولت فرصاً استثمارية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والنقل والاتصالات، حيث عرضت الجهات الحكومية السورية المعنية على الشركات الصينية خريطة المشاريع ذات الأولوية، وفي مقدمتها مشاريع الطرق والجسور ومحطات توليد الكهرباء وخطوط المياه، إضافة إلى قطاع الصناعات التحويلية الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات النزاع.

ونقلت وكالة الأنباء  (سانا) عن أعضاء الوفد الاقتصادي الصيني تأكيدهم وجود فرص استثمارية واعدة في السوق السورية، وأن عدداً من المشاريع المشتركة لا يزال قيد البحث والدراسة التفصيلية مع الجهات الحكومية المختصة، في وقت عبّر مسؤولون سوريون عن تطلعهم إلى تحويل هذه المباحثات إلى اتفاقيات تنفيذية خلال الفترة المقبلة.

ويحمل الاهتمام الصيني المتزايد بسوريا دلالات اقتصادية مهمة، إذ كانت الصين قبل اندلاع الأزمة من الشركاء التجاريين الرئيسيين لدمشق، لا سيما في مجالات الصناعات الخفيفة والمعدات والسلع الاستهلاكية. وتنظر بكين إلى سوريا بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد كبوابة محتملة لإعادة ترسيخ حضورها في السوق الإقليمية، عبر استثمارات تشمل البنية التحتية وسلاسل التوريد الصناعية.

ويأتي هذا الملتقى في سياق أوسع من الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده سوريا مؤخراً، مع تزايد عدد الوفود الاقتصادية الدولية الزائرة لدمشق، وتوقيع اتفاقيات استثمارية مع شركات من السعودية والإمارات وقطر في قطاعات العقارات والطاقة والسياحة، ما يعكس توجهاً حكومياً لتنويع شركاء إعادة البناء بعيداً عن الاعتماد على جهة واحدة.

وتتوقع دوائر اقتصادية سورية أن تتبلور نتائج الملتقى في الأسابيع المقبلة على هيئة مذكرات تفاهم ثم اتفاقيات تنفيذية، في حال نجحت المباحثات الفنية الجارية بين الجانبين في تجاوز العقبات المرتبطة بالتمويل وآليات ضمان الاستثمار داخل السوق السورية.

شارك الخبر: واتساب تيليغرام فيسبوك X

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.