عُقدت ورشة عمل HWPL الدولية لدراسات صحافة السلام عبر الإنترنت في 18 أبريل، وجمعت نحو 220 صحفيًا من مختلف أنحاء العالم. وتحت شعار "حلول إعلامية في عصر تجنب الأخبار: تعزيز دور الجمهور من خلال التعاون بين الإعلام ومنظمات السلام المدني"، استكشفت الورشة دور الصحافة في معالجة ظاهرة تجنب الأخبار، والحد من النزاعات، وتعزيز السلام.

تضمنت ورشة العمل عروضاً قدمها ثلاثة صحفيين ساهموا في المجلد الرابع من مجلة HWPL لدراسات صحافة السلام، مسلطين الضوء على أهمية الصحافة الموجهة نحو الحلول والتي تتجاوز مجرد نقل الأحداث إلى تقديم مسارات لحل النزاعات ونشر الأمل.

قدم السيد أحمد ياني، وهو صحفي من الفريق التحريري لموقع Indepthnews.id الإندونيسي، بحثه بعنوان "دور الروايات الإعلامية الدولية في خفض تصعيد الصراع بين تايلاند وكمبوديا". وأشار إلى أن الطريقة التي تؤطر بها وسائل الإعلام الصراعات تشكل بشكل كبير التصور العام.

استنادًا إلى تحليل 19 مقالًا من كبرى وسائل الإعلام العالمية، ركزت نحو 64% من التغطية على الاشتباكات العسكرية والتوترات السياسية، بينما غابت إلى حد كبير تجارب أكثر من 200 ألف مدني نازح. وأكد أن وسائل الإعلام تُشكّل فهم الجمهور من خلال انتقاء ما يُنشر وما يُستبعد، ودعا إلى صحافة تراعي منظور الضحايا وتستكشف الحلول السلمية.

وقدمت السيدة إيدا يوسنيتا، وهي صحفية من موقع mediabanjarmasin.com في إندونيسيا، عرضاً آخر تحت عنوان "السلام: حق من حقوق الإنسان يجب علينا حمايته معاً". وقد عرّفت السلام بأنه ليس مجرد غياب الحرب، بل هو حالة قائمة على الأمن والمساواة والعدالة، وتتطلب مسؤولية جماعية.

حددت أدوار الدولة والمجتمع والإعلام في تحقيق السلام، مؤكدةً على الحكم الرشيد والتسامح الاجتماعي والتغطية الإعلامية المسؤولة. كما شددت على أن السلام وحقوق الإنسان متلازمان، داعيةً إلى بذل جهود عملية كالتوعية بالتسامح، وسياسات مكافحة التمييز، وتعزيز استقلالية الإعلام.

قام السيد خوسيه نيكولاس أرويو راموس، وهو صحفي ومحامٍ وأستاذ جامعي من جمهورية الدومينيكان، بدراسة كيفية مساهمة البيئات الإعلامية في الاستقطاب والخطاب القائم على الصراع. وقد طرح مفهوم "العنف الخطابي"، مشيرًا إلى التواصل الذي يُضخّم الانقسام والعداء حتى بدون استخدام القوة المادية.

وأشار أيضاً إلى أنه في العصر الرقمي، ينتشر المحتوى العاطفي وغير الموثق بسرعة، وغالباً ما يختزل القضايا المعقدة إلى روايات متضاربة مبسطة. وكبديل، أكد على أهمية صحافة السلام كنهج يستكشف الأسباب الجذرية، ويُدمج وجهات نظر متنوعة، ويُقدم حلولاً بناءة.

على الرغم من انعقاد ورشة العمل عبر الإنترنت، إلا أنها أتاحت مشاركة فعّالة بين المشاركين. وخلال جلسات النقاش، استكشف المشاركون مواضيع مثل الأخبار التي تبعث على الأمل ودور الروايات الإيجابية في تغطية النزاعات.

كما قدّمت ورشة العمل رابطة الإعلام من أجل السلام العالمي (MAGP)، وهي شبكة عالمية قائمة على منصة Substack تربط الصحفيين والمنظمات غير الحكومية عبر الحدود. ومن المتوقع أن تدعم هذه المنصة التوسع العالمي لصحافة السلام.

صرح المنظمون قائلين: "أكدت هذه الورشة مجدداً أن وسائل الإعلام ليست مجرد ناقلة للمعلومات، بل هي جهات فاعلة رئيسية في تشكيل الرأي العام وبناء السلام"، مضيفين: "سنواصل توسيع التعاون العالمي والممارسة في مجال صحافة السلام من خلال تعزيز الشبكات الدولية".

سيرياديلي نيوز


التعليقات