سيريا ديلي نيوز _ شمس ملحم 
تواصل الحكومة السورية جهودها لإعادة ترتيب المشهد الاقتصادي ومعالجة التراكمات التي خلّفتها سنوات طويلة من سوء الإدارة، والتي انعكست على مستوى المعيشة وانتشار الفساد والرشوة في القطاعات الخدمية والإدارية. غير أن مسار الإصلاح يواجه اليوم تحديات جديدة، أبرزها الفوضى المتصاعدة في سوق الصرافة وهيمنة المضاربين على حركة الليرة السورية.
سوق الصرافة خارج السيطرة
يشير خبراء الاقتصاد إلى أن سوق الصرافة يعيش حالة انفلات غير مسبوقة، حيث تنتشر مراكز الصرافة غير المرخصة في الشوارع والأحياء، وتفرض أسعارها على السوق، ما أدى إلى تركيز الثروة في أيدي قلة من المضاربين. ويؤكد الدكتور عمار يوسف أن تراجع فرص العمل دفع الكثيرين إلى الانخراط في اقتصاد الظل المرتبط بالصرافة، لكنه يوضح أن الأشخاص الذين نراهم في الشوارع ليسوا سوى واجهات لجهات أكبر تدير عمليات التمويل والمضاربة، وتتحكم بشكل غير مباشر بقيمة الليرة.
انعكاسات خطيرة على الاقتصاد الوطني
الفوضى في سوق الصرافة لم تتوقف عند المضاربة، بل امتدت إلى انتشار واسع للعملات المزورة، سواء المحلية أو الأجنبية، ما يهدد الاستقرار النقدي ويضعف قدرة المصرف المركزي على ضبط سعر الصرف. ويشير يوسف إلى أن انكماش السيولة لدى المصرف المركزي فتح الباب أمام المضاربين للتحكم بالسوق، متسائلًا عن مصادر حصولهم على كميات كبيرة من الدولار والليرة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.
مدخرات السوريين في مهبّ المضاربة
تسببت هذه الفوضى أيضًا بخسائر كبيرة للمدخرات، إذ اضطر كثير من المواطنين لبيع ما يملكون من الدولار عندما تجاوز سعره 15 ألف ليرة، قبل أن تتغير الأسعار لاحقًا بشكل أضر بثرواتهم. ويرى يوسف أن هذا الوضع مرتبط مباشرة بنقص السيولة لدى المصرف المركزي، ما يستدعي حلولًا عاجلة لإعادة التوازن إلى السوق النقدية.
خطوات مقترحة لضبط السوق
يقترح الخبراء مجموعة إجراءات يمكن أن تسهم في الحد من الفوضى واستعادة السيطرة على سوق الصرافة، أبرزها:
-
ترخيص الصرافين رسميًا عبر المصرف المركزي، حتى لو كان الترخيص مؤقتًا، لضمان الرقابة وتحديد الجهات الفاعلة.
-
فتح نوافذ صرافة داخل المصارف الحكومية لتسجيل عمليات البيع والشراء والتأكد من سلامة العملات المتداولة.
-
ربط سوق الصرافة مباشرة بالمصرف المركزي للحد من المضاربة وتقليل تأثير المنصات الخارجية على سعر الليرة.
رغم هذه المقترحات، يبقى السؤال: هل ستتمكن الحكومة من إعادة ضبط سوق الصرافة وإعادة الثقة بالليرة؟ أم أن المضاربة ستظل واحدة من أكبر العقبات أمام أي إصلاح اقتصادي حقيقي؟
سيريا ديلي نيوز
2025-04-12 15:39:22
