بينّ رئيس لجنة المشاتل في اتحاد غرف الزراعة محمد الشبعاني أن قطاع النباتات الطبية والعطرية يشهد تطوراً ملحوظاً وكبيراً في السنوات الأخيرة نتيجة المتغيرات الاقتصادية وظروف الأزمة والحصار فأصبح التوجه نحو الزراعات التي تحقق الاكتفاء الذاتي وخاصة النباتات الطبية والعطرية كرديف وكصيدلية منزلية
وكشف الشبعاني عن توجه عدة شركات ومعامل صناعات دوائية لاستجرار منتجات النباتات الطبية والعطرية من الإنتاج المحلي بدلاً من استيرادها نتيجة صعوبات الاستيراد وارتفاع تكاليف الشحن ما أدى لتوجه بعض الشركات الوطنية لتأمين بديل من السوق المحلية حيث تبين لهذه الشركات أن زراعة وإنتاج هذه النباتات التي تحتوي على المادة الأولية للمنتج الدوائي هو ذو جدوى اقتصادية لناحية انخفاض تكاليف إنتاجها مقارنة مع تكاليف استيرادها.
وأوضح الشبعاني بأنه ومن خلال لجنة المشاتل في اتحاد غرف الزراعة تم البدء بزراعات تعاقدية مع عدد من الشركات بحيث يتم توريد منتج عضوي من النباتات الطبية والعطرية يكون خالياً من المبيدات والمواد الكيميائية والسموم وتمت زراعته تحت رقابة لجنة المشاتل بما يمكن المعمل من فتح خط إنتاج دون الخوف من انقطاع المادة الأولية وخاصة مع دخول أصناف جديدة من الزراعات مثل الستيفيا السكرية والمورينغا وهي متمم غذائي مهم جدا، حيث وقعت شركتان عقوداً لاستجرار نبات الستيفيا من الإنتاج المحلي وإدخاله ضمن الصناعات الدوائية مثل الخلطات العشبية والترويج بأنها محلاة بالستيفيا الطبيعية وهي آمنة لمرضى السكر، بالإضافة لعشر شركات تقوم حالياً بدراسة التعاقد مع المنتجين المحليين لنبتة الستيفيا.
كما بدأت الشركات المصنعة لمواد التجميل بالاستفادة من الإنتاج المحلي للنباتات التي تدخل ضمن مجال صناعتها ومنها نبات الأوليفيرا والذي أصبح ينتج محلياً وبكميات كبيرة، وغيرها من النباتات التي تدخل في تصنيع المراهم الطبية والمعالجة للحروق وكلها نباتات تزرع محلياً.
ويتم التواصل مع جميع الشركات المهتمة بالحصول على منتجات هذه الزراعات كما يوجد اهتمام كبير من الأمانة السورية للتنمية لدعم هذه القطاع الإنتاجي المهم.
وأشار الشبعاني إلى أن لجنة المشاتل تعمل على نشر الوعي والثقافة للمزارعين حول كيفية التعاطي مع هذه المنتجات وزراعتها بالشكل الأمثل لزيادة الإنتاج بالإضافة لتوزيع الشتول على الأسر في القرى لزراعتها ضمن الحدائق المنزلية وإقامة دورات توعية في المحافظات حول أهمية هذه الزراعات وآليات التقطير واستخلاص المادة الفعالة من هذه النباتات.
وتقوم لجنة المشاتل بمراقبة جودة المنتجات للتأكد من إنتاج منتج عضوي خال من السموم ومن المخلفات الحيوانية بحيث نمنح المنتج شهادة لجنة المشاتل في اتحاد غرف الزراعة ليتمكن المزارع من تسويقه إن كان للشركات أو في السوق المحلية.
ولفت الشبعاني بأنه يوجد في سورية نحو 3600 منتج زراعي منها نحو 360 صنفاً نباتياً طبياً وعطرياً متداولاً وهو كنز لا ينضب من الثروة النباتية الطبيعية والتي يمكن استغلالها اقتصادياً لتحقيق عوائد مهمة وكبيرة، لكون التباين الجغرافي والطبيعي جعل سورية منجماً من مناجم الطبيعة.
حيث توزع النباتات الطبية والعطرية إلى ثلاثة أقسام الأول منها ما تتم زراعته من المزارعين مثل المليسة والبابونج واليانسون وحبة البركة والكزبرة وسواها والقسم الثاني هي النباتات البرية مثل الزعتر والزوفة والميرمية وغيرها والقسم الثالث هو ما تم إدخاله حديثاً إلى الزراعة في سورية مثل نبتة الستيفيا والمورينغا والباولونية والتي تلقى رواجاً جيداً.
ولفت الشبعاني إلى قيام عدة منظمات دولية بالتعاون مع اتحاد غرف الزراعة والشركات المحلية بتوزيع هذه الشتول والبذور على المناطق الصالحة لزراعتها وإقامة الدورات التعليمية لكيفية زراعتها وجني المحصول وأهم ما يتم العمل عليه هو زيادة الوعي لأهمية هذه الزراعات وتأمين التسويق اللازم لهذه المحاصيل وتطوير الأنظمة والقوانين وهو ما تعمل عليه وزارة الزراعة من خلال التعاون والدعم الذي تقدمه.
وبالنسبة للأرقام والاحصائيات بين الشبعاني بأنه لا يمكن حصرها لكون النشاط في هذا القطاع بدرجة كبيرة هو عمل فردي ضمن القطاع الخاص ومتوزع في جميع المحافظات وقسم منه يكون عائلياً وبمساحات صغيرة.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات