لم تقتصر حملات مكافحة المواد مجهولة المصدر التي تقوم بها الضابطة التموينية على المواد المهربة والتي لا تملك بيانات نظامية على ما يبدو، إذ تعدتها لتطال حتى المنتجات المنزلية الريفية التي لا يمر يوم دون الدعوة لاستثمارها وتحفيز جميع العائلات لتحويلهم إلى منتجين من خلالها، حيث لمسنا في الكثير من القرى خشية الأهالي من بيع عدة منتجات كالمربيات والمخللات ومشتقات الحليب في البقاليات، خوفاً من دوريات حماية المستهلك التي تعتبرها مواد مجهولة المصدر.!
آلية التعامل مع هذه المنتجات حسب ما حدثنا به أهالي بعض القرى جعلت المبادرة لتصنيعها تكاد تكون معدومة، وإن وجدت فتباع المنتجات ضمن البيت دون أن يجرؤ أحد على عرضها والترويج لها، ورغم ضعف –أو حتى ندرة- نشاط الضابطة التموينية في القرى، إلا أن الخشية تبقى موجودة خوفاً من شكوى قد تودي بالبائع إلى السجن.!
وكمثال عن تلك المنتجات بيّن الخبير التنموي أكرم عفيف أن الكثير من المزارعين أو حتى باعة الخضار يستثمرون الفائض من خضار وفواكه لتحويلها إلى مربيات أو مخللات أو يقومون بتجفيفها، ثم بيعها بأسعار رخيصة نسبياً مقارنةً بالمدن، إلا أنهم أحجموا اليوم عن عملهم هذا بعد تحذيرات عدة من دوريات التموين، وبات فائض الخضار يتحول إلى علف للحيوانات أو يرمى في القمامة.
مدير حماية المستهلك حسام نصر الله أوضح لـ”البعث” أن المنتجات المنزلية الريفية إن لم تكن ضمن مشروع صغير مرخص، أو حائزة على بطاقة مواصفات فهي تعتبر مجهولة المصدر ولا يسمح ببيعها إلا ضمن المواصفات المعتمدة.
وبيّن نصرلله أن المواد مجهولة المصدر وفق ما حددها المرسوم 8 “هي المواد أو المنتجات أو السلع التي لا تحمل أي بيانات تدل على منشئها أو مصدرها، ولا يصرح حائزها أو بائعها عن وجودها بالتداول التجاري أو الصناعي أو الزراعي بشكل قانوني، ولا يدخل في شمول هذا التعريف المواد التي جرى العرف على إنتاجها محلياً والتي تحدد بقرار من الوزير”.
بانتظار الرد..!
ولدى استفسارنا عن المقصود بالعبارة الأخيرة في القانون وطبيعة المواد التي جرى العرف على إنتاجها وعدد الضبوط التي سجلت للمواد مجهولة المصدر، لم نحصل على رد رغم مضي عدة أيام على السؤال.
وفيما تدعو الجهات التموينية للتصريح بهذه المواد المصنعة منزلياً، وحيازتها على بطاقة مواصفات لسهولة البيع والتوسع بالإنتاج وتشجيعها (كما في حالة المشروعات الصغيرة ومنتجات مشاريع المرأة الريفية)، يرى الباعة والمزارعون أن صناعة تلك المنتجات غالباً ما تكون موسمية ومتعلقة بظروف عديدة وتوفر المادة الأساسية، إضافة إلى أنها عمل مؤقت، ومقابل الشروط العديدة التي يتطلبها الترخيص أو المواصفة يفضّل البعض الإحجام عن الإنتاج أو البيع سرّاً.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات