أثّرت الحرب الدائرة في سورية بكل قطاعات الحياة ومن بينها قطاع الزراعة، حيث تأثر المزارعون كثيراً وتضرروا بنسب متفاوتة وكان للوضع الأمني المفروض على الأرض السورية دور كبير

من الحد من اتصال الفلاح مع أرضه ، ما انعكس سلبياً على عملية الإنتاج وفي هذه الظروف الصعبة لم يدع الفلاح وسيلةً أو جهداً للتعامل مع أرضه وخدمة مزروعاته إلاَّ واستخدمها أو بذله.
لكن القانون الزراعي الذي صدر مؤخراً لا يخدم الفلاح ولا أرضه لذلك زادت الشكاوى وكثرت الاحتجاجات ما دفعنا لإجراء التحقيق التالي،
وقد التقينا عدداً من المزارعين وطرحنا عليهم السؤال التالي:
ما أثر القانون الجديد الخاص بترخيص الأراضي منفردةً وهل يخدم مصالحكم؟
المزارع ابراهيم يعقوب قال : ليست أراضينا قطعة واحدة  بموقع واحد بل هي قطع  صغيرة مجزأة كل منها بمكان مختلف عن الآخر، جاء تقسيم الأراضي الزراعية قديماً فيما بيننا على أساس

طبيعة الأرض وخصوبتها وليس لدينا قدرة على تجميع هذه الأراضي ببقعة واحدة مع أنه أسهل للتعامل بكثير من الوضع الراهن وقد اعتدنا على الترخيص كل فترة طويلة من الزمن تقارب الخمس

سنوات لكل شخص ترخيص واحد يشمل أرقام عقارات جميع ما يملك من أراضٍ زراعية ، أما اليوم وفق القانون الجديد فقد أصبح مطلوب منا ترخيص كل بقعة أرض نملكها على حدة فزادت

التكاليف المطلوبة ، ولا نجد أي مبرر لما يحدث فمن المستفيد من مضايقة الفلاح؟
ألا يكفي؟
فلاحة فلاحة- مزارع – قال: ألا يكفي الوضع السيء للإنتاج حتى يلاحقوا الفلاح بقرارات جديدة تضر مصالحه، ارتفعت تكلفة الترخيص كما ارتفعت أسعار بقية المواد اللازمة للزراعة والحياة

بشكل جنوني ونحن كفلاحين لا نجد أي مبرر لهذه التراخيص الكثيرة العدد المفروضة على كل منا ألا تكفي خسارة الأرض من الوضع الراهن ، بل وأيضاً يطلبون أموالاً مهدورة لا معنى لها.
أزرع أم لا أزرع!!
فادي نجار يقول: لدي 8 عقارات كل عقار يقع بجهة بعيدة عن الأخرى وجميعها في منطقة محردة علماً أن مساحة جميع ما أملك لا تتجاوز الـ40 دونماً، كنت أقوم بتقديم  بيان قيد عقاري واحد

يشمل جميع ما أملك ، أما اليوم فقد صار مطلوباً مني تقديم ثمانية بيانات عقارية بكلفة لا يستهان بها- إن هذا القرار أضرَّ بالمزارع بدون أي سبب مقنع وجعله يعيد حساباته من جديد أزرع أم لا

أزرع ، وماذا أفعل ، أتمنى من الجهات المسؤولة إعادة الوضع لما كان عليه سابقاً فهو الأفضل للمزارعين والمزروعات .
قفوا معنا!!
سموع رحال يقول:لدي عشرة عقارات كل منها خمسة دونمات ، فمساحة جميع ما أملك لا تتجاوز الخمسين دونماً أضطر اليوم لتقديم خمسة بيانات عقارية بطوابعها التي لايستهان بسعرها, حيث

إن كل بيان تبلغ تكلفته /300/ ليرة سورية وهو رقم ليس بالقليل في ظل هذا الوضع الاقتصادي السيء الذي نمر به، أقول :
قفوا معنا لنقف معكم فنحن نزرع ما يلزمكم .

مع المعنيين
لإعادته إلى ما سبق !!
والتقينا مدير المصالح العقارية في محردة إياد زيود، وعن القانون الجديد قال موضحاً:
من أجل ضرورة توحيد نماذج البيانات العقارية للنافذة الواحدة مع النماذج المقدمة من قبل دوائر المصالح العقارية وعلى المراسلات الجارية بخصوص تحديث النماذج العقارية وحرصاً على سلامة

البيانات وحصر تداول نماذجها بمديريات المصالح العقارية حيث الأوراق المطلوبة من الإخوة المزارعين:
بيان قيد عقاري لتجاوز المدة عن الترخيص السابق عن الخمس سنوات.
وفي السجل العقاري معلومات تقول: إن كل رقم عقار يتوجب أن يكون على بيان خاص نتيجة للحيازات الصغيرة المتعددة المواقع والعقارات بالنسبة للمزارعين فقد يكون للمزارع بحدّه الأدنى

عشرة عقارات وكلفة كل بيان عقاري تتجاوز /300-350/ ليرة سورية ، مما يعوق عملية الترخيص، وإحجام المزارعين عن ذلك للحاجات المادية..
يرجى إعادة الترخيص الزراعي كما سبق في العام الماضي، بناءً على تعهد يقدم من قبل المزارع للوحدة الإرشادية عوضاً عن البيانات السابقة اعتماداً على السجلات القديمة.
لا علاقة لنا
أما مدير زراعة محردة المهندس ماهر طجيني فقال:
ليس لنا علاقة بالقانون لا من قريب ولا من بعيد.
لا يناسب المزارع
-انتقلنا إلى الإرشادية الزراعية حيث التقينا رئيس قسم الهيئة في محردة المهندس ساهر بيطار فحدثنا قائلاً:
إن قانون كل عقار على حدة لا يناسب المزارع إطلاقاً حيث زادت كلفة إخراج بيان القيد العقاري، لأن كل مزارع لديه أكثر من عقار، وسابقاً كان المزارع يقوم بإخراج بيان واحد فقط لا غير يشمل

هذا البيان أرقام كل العقارات التي يملكها فماذا حدث اليوم؟

ألا تكفي المزارع الخسارات؟
وعن الرابطة الفلاحية في محردة قال أحد المهندسين فيها:
ألا تكفي المزارع الخسارات الكثيرة التي يلاقيها وسط هذه الأزمة الخانقة التي يمر بها البلد حتى تزيدوا الطين بلة .
إنها نفقات لا معنى لها ولن يستفيد منها أحد سوى المصالح العقارية حيث إنها تزيد أعمالها، وأضاف قائلاً:
-بدلاً من ملاحقة المزارع فلتلاحقوا التاجر الذي يبلع الحولة والجولة وليس له رقيب ولا عليه مسؤول فهو المستفيد الوحيد من جميع القوانين التي تصدر.
زادت أرباحه أضعافاً مضاعفة رغم الأزمة الخانقة التي يمر بها البلد فرصيده البنكي يتصاعد بشكل دائم رغم كل الظروف.
لا مبرر
والتقينا مدير المصرف الزراعي المهندس عبدو كموش فقال:
أجد المزارع واحداً والرخصة يجب أن تكون واحدة، ولا أجد أي تبرير لهذه الأعمال المكلفة التي تُطلب من المزارع، وفي النهاية الحكومة تقرّر ونحن ننفّذ فهي أدرى بمصالح البلد.

سيريا ديلي نيوز - الفداء


التعليقات