المفهوم الاستراتيجي لإصلاح الإدارة العامة في سورية الجديدة لقد تمكن فريق إصلاح الإدارة العامة في وزارة الدكتور حسان النوري من تعميق تشخيص الوضع

الذي من شأنه وضع أساس عملية الإصلاح الجوهرية. فهذا التشخيص يقيم التقدم المنجز ويعكس النقاشات التي جرت مع كبار المعنيين حول مزيدٍ من الإجراءات

اللازمة للتوصل إلى برنامج ناجح لإصلاح الإدارة العامة خلال السنوات الخمس القادمة. وهو يقترح خياراتٍ بشأن مزيدٍ من التطوير المؤسساتي وبشأن التوصل إلى

إصلاحٍ ناجز بما يصاحبه من قراراتٍ تتخذها الحكومة على المدى القصير والمتوسط من أجل ضمان وضع الإدارة العامة في موقعٍ يمكنها من قيادة ودعم الإصلاحات

الاقتصادية والاجتماعية الهامة التي قررت الحكومة القيام بها بعد كل ماجرى للاقتصاد السوري وللادارة السورية وللشعب السوري. وتقترح دراسة "كيف نحرك

الجبل" مقدمة من الخبير عبد الرحمن تيشوري

– بحث تطبيقي اعد في المعهد الوطني للادارة حول احداث وزارة للوظيفة العامة في سورية
- عدداً من مجالات إصلاح الإدارة العامة في سورية وتضع أسس برامج ومشاريع إصلاح الإدارة العامة الحالية:
1) الإدارة الاستراتيجية:
• إبعاد الدولة عن الوظائف الميدانية
• الفصل بين السياسة والسياسات والإدارة
• توسيع مزيج أدوات السياسات
• تعزيز دور المجتمع المدني والقطاع الخاص
2) البنية:
• تخفيف التراتبية وتخفيض حجم المؤسسات العامة
• الانتقال من التحكم التراتبي إلى العلاقات التعاقدية حيثما كان ذلك ممكناً
• تبني الأدوات الصحيحة في مجال اللامركزية وتفويض السلطات
• تشكيل وحدات لصياغة سياسات عالية الجودة في المركز
• تشجيع المنافسة الداخلية والخارجية
• تحضير المؤسسات التنفيذية لعملية تطبيق الإصلاح
3) الإدارة
• تخفيف بيروقراطية الإجراءات
• ضمان تخفيف الأعباء والتبسيط
• إدارة المساءلة والشفافية
• ترسيخ حالة الاهتمام بالتحسين المستمر
4) الموارد البشرية
• حل مشكلة العمالة الفائضة وتدني الأجور
• تقاعد مبكر
• استثمار خريجي الادارة
• دراسة البطالة المقنعة ونصف العمل بنصف الاجر
• إعادة هيكلة هيئات الخدمة الحكومية في ضوء الطلب الفعلي وخيارات تفويض السلطات
• تبني المعايير المهنية الاحترافية في اختيار الموظفين الحكوميين وتعيينهم
• زيادة تركيز الإدارة على اختيار الكوادر وتطوير السيرة المهنية
• ضمان تطوير للموارد البشرية يتعدى مجرد القيام بالتدريب لكن الجبال لا تتحرك. ويقول مثلٌ فرنسي "الجبال هي الوحيدة التي لا تلتقي"، وهذا يركز على فكرةٍ

مفادها أن الناس (وفي حالتنا هذه الموظفين والمواطنين) يجب أن يكونوا في بؤرة الاهتمام. فمن خلال نشاطهم وحركيتهم، يكونون هم قاطرة الإصلاح. وبالتالي يجب

اعتبار الإدارة العامة حصيلةً للأشخاص الذين هم فيها والذين يجعلونها تعمل. وذلك لأن الناس (رجالاً ونساءً)، في نهاية المطاف، هم الذين يعملون وينفذون

ويقدمون؛ ولا شك في أنهم هم أيضاً الذين يقاومون ويمانعون بطريقةٍ قد لا تكون منطقيةً أو منسجمةً في كثيرٍ من الأحوال. إن لكل جبل جماله، وكذلك صعوباتٍ

تعترض الوصول إلى قمته. بعض الجبال عالٍ وعر المسالك، وبعضها يحوي تشكيلةً من المناطق المناخية تتدرج من مناخ الغابة الاستوائية المطيرة عند سفوحه إلى

منطقةٍ باردة عارية عند قمته المكسوة بالثلوج والتي تعلو فوق حدود منطقة الأشجار.
وبمجرد تطبيق هذه الصورة على إصلاح الإدارة العامة يصبح مفهوماً تماماً بالنسبة للكثيرين أن ما من حلٍّ يناسب جميع الأوضاع وأن لكل بلد (بل لكل منطقةٍ في البلد

الواحد أحياناً) ما يوجب عليه معالجة مشاكله الخاصة بطريقته وإيجاد الحلول الملائمة التي تناسب السياق التاريخي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي،

وكذلك الوضع الراهن. وبالنتيجة، فليس من الاستثناء في شيء أن يضع الاتحاد الأوروبي، في سعيه إلى إشاعة الانسجام بين الأنظمة والتعليمات النافذة في دوله

الأعضاء، " Acquis Communautaire" يقع في أكثر من 120000 صفحة. لكن هذه الأنظمة التي يتعين على الدول الأعضاء تبنيها لا تنظم كيفية ترتيب

هذه الدول لإداراتها العامة وكيفية إدارتها لتنميتها المحلية، أو إقامة الأقاليم والمناطق التي تدير نفسها بنفسها. ففي هذه المجالات الخاصة، يسعى الاتحاد الأوروبي

إلى تحقيق قيمه المشتركة القائمة على مبادئ العدل والإنصاف والتمثيل المتكافئ والإدارة المحلية، أي تقديم الخدمات على أدنى المستويات الإدارية الممكنة،

والشفافية، والكفاءة المالية، والحركية وقابلية التبادل، والمحاسبة. وقد يكون من المقنع بيان كيف تختلف البلدان عن بعضها البعض من حيث الترتيبات الإدارية. فعلى

سبيل المثال، يجري تنظيم الشرطة أحياناً ضمن إطار وزارة الداخلية، وأحياناً ضمن وزارة العدل؛ وفي بعض البلدان وزاراتٌ مركزيةٌ صغيرة، في حين تتولى باقي

العمل الحكومي جهاتٌ خاضعةٌ للمحاسبة تناط بها وظائف محددة (مثل القضاء الإداري، أو التفتيش الصحي، أو خدمات سوق العمل، أو إدارة السجون، إلخ). أما في

بلدانٍ أخرى فتظل هذه الخدمات كلها ضمن الوزارة وتكون من حيث المبدأ خاضعةً للوزير على نحوٍ دائم. وقد تفيد الإحالة أيضاً إلى وثائق معيارية لمنظمة التنمية

والتعاون الاقتصادي، وهي متوفرة بالإنكليزية والفرنسية. وبكلامٍ آخر، نقول إن تناولاً أكثر واقعية لإصلاح الإدارة العامة يمكن أن يسمح للمرء بإدراك أنه، ومع

وجود جبالٍ جميلةٍ في كثيرٍ من البلدان، فإن الناس يتسلقونها ويقهرون قممها والسوريون قادرون وسورية تستحق، وإن يكن ذلك "خطوة فخطوة". ومن المفيد أن

يكون لدينا في البداية ما يمكن تشبيهه "بصورة من الطائرة" بشأن القضايا التي تتسم بقدرٍ من التعقيد. ومن المفيد أيضاً أن ينظر المرء إلى المشهد من مسافةٍ كافية

قبل الدخول فيه. لكن، وحتى يضع المرء قدمه على القمة، فإن بلوغها يحتاج طريقاً محدداً، وخطةً زمنية، وأدوات مناسبة ومعداتٍ داعمة، وكذلك إجراءات الأمان

والسلامة، ومنهجية للتقدم خطوة فخطوة (وهي لازمةٌ حرفياً في هذه الحالة السورية المعقدة). وثمة سؤالٌ آخر لابد من معالجته عند إطلاق برنامج بعيد المدى من

أجل إصلاح الإدارة العامة بحيث تكون نتائجه مستدامةً ويتمتع بالمرونة الكافية لتجاوز العقبات التي لا يمكن تجنبها حتى لا تتوقف العملية كلها. والسؤال هو هل يكون

برنامج إصلاح الإدارة العامة مجرد حصيلة لعددٍ كبير من القرارات الصغيرة والكبيرة الخاصة بالإصلاح والتحديث والتطوير والتغيير في سورية، أم يكون حصيلة

مجموعة من الاحتياجات العامة المتعلقة بعمليات تتخلل القطاعات كلها ثم تجري ترجمته إلى تدابير مختلفة في الأوقات المختلفة. يجب أن يخضع هذا السؤال إلى مزيدٍ

من النقاش، وهذا لا يمكن أن يكون هدفاً لهذه المهمة وحدها، كما لا يمكن لفريقٍ صغير من الخبراء أن يتحمل مسؤولية اتخاذ القرار وحيداً "وبمعزلٍ عن غيره"، من

غير إجراء مداولات مكثفة مع لجنة إصلاح الإدارة العامة في رئاسة مجلس الوزراء ومع السيد رئيس الجمهورية، ومن غير مشاركة كبار الموظفين والشركاء

المعنيين وممثلي المجتمع المدني مثل كبار الأكاديميين والاختصاصيين والممثلين المنتخبين على المستويين المحلي والوطني. أما نطاق هذه المهمة القصيرة نسبياً

(صياغة استراتيجية شاملة وخطة عامة لإصلاح الإدارة العامة) فهو لا يسمح بإجراء عملية تشاور شاملة، إذ أنها محكومةٌ بحدودها. وحتى يتم اتخاذ قرار بشأن

برنامج شامل لإصلاح الإدارة العامة يحدد فيه دور كل اللاعبين وطنيا، وإطلاق هذا البرنامج، تحتاج الحكومة إلى الشروع في مداولاتٍ حسنة الإدارة، إضافةً إلى

عملية توعية ونشر للمعلومات وتوضيح الخطة الوطنية وهذا ما يقوم به الوزير النوري وفرق عمله الان في المحافظات السورية بعد احداث الوزارة كجهاز تنفيذي

متخصص لقيادة هذه العملية الوطنية الجليلة والمعقدة والمتداخلة والكثيرة المهام. مانرجوه نحن ان نتجاوز في سورية ماكان يحصل سابقا وان تدعم وزارة الدكتور

النوري ماليا وسياسيا للوصول الى الاهداف البعيدة لهذه العملية الوطنية الكبيرة

سيريا ديلي نيوز-عبد الرحمن تيشوري


التعليقات