تتزايد الدعوات في سوريا لإصلاح منظومة الدعم الحكومي، في ظل تفاقم معدلات الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وسط حاجة البلاد إلى استثمارات اقتصادية
كبيرة لدعم التعافي وتحسين الأوضاع المعيشية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن إصلاح الدعم لا يعني إلغاءه، بل إعادة هيكلته بما يضمن وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجاً وتقليل الهدر، مع الاعتماد على قواعد بيانات دقيقة ومعايير واضحة تضمن العدالة والشفافية. كما يؤكدون أن التحول التدريجي نحو الدعم النقدي قد يكون أكثر كفاءة في بعض القطاعات، شريطة الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين في مواجهة التضخم.
وأشار الأكاديمي المتخصص في التخطيط الاقتصادي وإدارة الأزمات خالد الحمدي إلى أن تقليص الدعم خلال السنوات الأخيرة زاد الضغوط على الفئات الهشة، مؤكداً أن أي إصلاح يجب أن يترافق مع سياسات اقتصادية تدعم الإنتاج والاستثمار، وتوفر فرص العمل، وترفع الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة.
من جانبه، أوضح الباحث الاقتصادي محمد عمار السعيد أن الانتقال من دعم السلع إلى دعم الإنتاج والتصنيع يمثل خطوة إيجابية إذا استند إلى خطط مدروسة، محذراً من أن رفع أسعار الطاقة أدى إلى زيادة تكاليف النقل والزراعة والتصنيع، وهو ما انعكس سلبًا على القدرة الشرائية وأسهم في اتساع دائرة الفقر.
وأكد السعيد أهمية توجيه الدعم إلى الأسر الفقيرة من خلال برامج تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب دعم الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي، ومراجعة الرواتب والمعاشات بما يتناسب مع معدلات التضخم، مشيراً إلى أن الفقر لا يقتصر على انخفاض الدخل، بل يمتد إلى ارتفاع معدلات التسرب المدرسي وتراجع الخدمات الصحية وتفاقم المشكلات الاجتماعية.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الاقتصاد السوري خسر نحو "800 مليار دولار" من الناتج المحلي الإجمالي خلال أربعة عشر عامًا، فيما ارتفعت معدلات الفقر من نحو"33% قبل عام 2011 إلى "90% في عام 2025"، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
سيرياديلي نيوز
2026-08-06 16:56:22
