أكد تقرير حديث صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ملف حقوق الملكية للنساء في سورية لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات خلال المرحلة الانتقالية، في ظل استمرار آثار سنوات النزاع وما رافقها من تهجير قسري، ومصادرة للممتلكات، وتشريعات استثنائية، إلى جانب عقبات قانونية واجتماعية تحول دون استعادة النساء لحقوقهن.

وأوضح التقرير أن الانتهاكات التي تعرضت لها النساء لم تكن نتيجة العمليات العسكرية وحدها، وإنما جاءت أيضاً نتيجة تراكم سياسات وتشريعات سابقة استُخدمت لتقييد حقوق الملكية، فضلاً عن ضعف الحماية القانونية والأعراف الاجتماعية التي حدّت من قدرة كثير من النساء على إثبات ملكيتهن أو المطالبة بها.

واستند التقرير إلى شهادات 35 امرأة من محافظات سورية مختلفة، جُمعت خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير 2025 وآذار/مارس 2026، حيث رصدت الشبكة أبرز أنماط فقدان الملكية التي تعرضت لها النساء خلال سنوات النزاع.

وأشار التقرير إلى أن التهجير القسري كان من أبرز الأسباب التي حرمت النساء من منازلهن وأراضيهن، إضافة إلى تدمير الممتلكات بفعل القصف، وتحويل العقارات المدنية إلى مواقع عسكرية، وعمليات المصادرة والحجز التعسفي، فضلاً عن الاستيلاء على الممتلكات بسبب اعتقال أو اختفاء أحد أفراد الأسرة.

كما سلط الضوء على تأثير القوانين الاستثنائية، وفي مقدمتها القانون رقم 10 لعام 2018، والتي أسهمت في فقدان عدد كبير من النساء لحقوقهن العقارية، إلى جانب ضياع وثائق الملكية، والتلاعب بالسجلات العقارية، وصعوبة اللجوء إلى القضاء، وحرمان العديد من النساء من حقوقهن الإرثية، فضلاً عن تعرض بعضهن للابتزاز المالي مقابل الاحتفاظ بممتلكاتهن أو التصرف بها.

وقال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن انتهاكات حقوق الملكية بحق النساء هي نتاج منظومة متكاملة من التشريعات والسياسات التمييزية التي استُخدمت خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن سقوط النظام لا يعني انتهاء هذه الانتهاكات ما لم تُتخذ إجراءات عملية لإعادة الحقوق إلى أصحابها وإصلاح المنظومة القانونية.

وأضاف أن غياب آليات فعالة لإعادة الممتلكات وجبر الضرر سيؤدي إلى استمرار حرمان آلاف النساء من حقوقهن، مؤكداً أن تحقيق العدالة الانتقالية يتطلب معالجة ملف الملكية باعتباره أحد الملفات الأساسية لإعادة بناء الثقة وضمان عودة آمنة للنازحين واللاجئين.

وتضمن التقرير شهادات لنساء فقدن ممتلكاتهن بظروف مختلفة، من بينها سيدة من محافظة القنيطرة تحدثت عن حرمانها من استثمار أرضها الزراعية لسنوات بعد استخدامها لأغراض عسكرية، ما أدى إلى فقدان مصدر دخلها الأساسي، بينما روت امرأة من مدينة حمص كيف دُمّر منزلها بالكامل خلال سنوات النزاع، وفقدت معه أوراق الملكية ومقتنياتها الشخصية.

كما تناول التقرير المشكلات المتعلقة بالنزاعات الأسرية حول الإرث، حيث تواجه كثير من النساء صعوبات في الحصول على حقوقهن بسبب المماطلة أو ارتفاع تكاليف التقاضي، وهو ما يدفع بعضهن إلى التخلي عن المطالبة بحقوقهن.

وفي ختام التقرير، أوصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بإنشاء هيئة مستقلة تُعنى بإعادة الممتلكات وتسوية النزاعات العقارية، وإصلاح التشريعات التي استُخدمت لنزع الملكية، ووضع آليات أكثر مرونة لإثبات الملكية، إضافة إلى تجميد التصرف بالعقارات المتنازع عليها إلى حين البت فيها قانونياً.

كما دعت الأمم المتحدة والجهات المانحة إلى دعم إصلاح نظام الملكية في سورية، وربط مشاريع إعادة الإعمار بضمان احترام حقوق الملكية، وعدم تمويل أي مشاريع تُقام على عقارات صودرت بصورة غير قانونية، إلى جانب دعم إعادة تأهيل السجلات العقارية، وتوسيع برامج المساعدة القانونية والتمكين الاقتصادي للنساء، بما يسهم في استعادة حقوقهن وتهيئة الظروف لعودة آمنة ومستدامة للنازحين واللاجئين.

سيرياديلي نيوز


التعليقات