يمثل ملتقى الأعمال السوري الإماراتي الأول المرتقب عقده في دمشق نقطة تحول في مسار الحضور الاقتصادي الإماراتي داخل سورية، وسط مؤشرات متسارعة على انتقال العلاقات بين البلدين من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة المشاريع
والاستثمارات الكبرى، خاصة في قطاعات التطوير العقاري والموانئ والخدمات اللوجستية.
وتنظر الإمارات إلى سورية باعتبارها بوابة اقتصادية مهمة في المنطقة، يمكن أن تلعب دوراً محورياً في مشاريع إعادة الإعمار وتعزيز الربط التجاري والاستثماري، ضمن رؤية أوسع ترتبط باستقرار الإقليم وتعزيز النفوذ الاقتصادي الإماراتي في شرق المتوسط.
وفي أبرز زيارة اقتصادية إماراتية إلى سورية خلال السنوات الأخيرة، وصل رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار إلى دمشق على رأس وفد من رجال الأعمال الإماراتيين، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة، وفي مقدمتها مشاريع التطوير العقاري والتنمية الحضرية.
وبحسب ما تم تداوله خلال الزيارة، تدرس شركة “إيجل هيلز” تنفيذ مشروعين ضخمين في سورية بكلفة تطويرية تتجاوز 50 مليار دولار.
ويقع المشروع الأول في دمشق على مساحة 33 مليون متر مربع، ويتضمن مخططاً متعدد الاستخدامات يشمل وحدات سكنية وفندقية وتجارية، مع توقعات بأن يحقق مساهمة تراكمية في الناتج المحلي تتجاوز 63 مليار دولار، إضافة إلى تدفقات نقدية أجنبية تقارب 25 مليار دولار واستثمارات مباشرة بنحو 20 مليار دولار.
أما المشروع الثاني فيقع في اللاذقية على مساحة 15 مليون متر مربع، ويضم أكثر من 29 ألف وحدة سكنية و2800 غرفة فندقية ومرافق عامة واسعة، وسط تقديرات بأن يضيف نحو 18 مليار دولار إلى الناتج المحلي خلال عشر سنوات، مع إيرادات سياحية سنوية تتجاوز 550 مليون دولار.
ورغم أن المشروعين لا يزالان ضمن مرحلة العروض الأولية، فإن الحضور الشخصي لمحمد العبار إلى دمشق يعكس تقدماً واضحاً في المفاوضات واحتمال انتقال المشاريع إلى مرحلة التعاقد خلال الأشهر المقبلة.
وكانت إعمار العقارية قد أعلنت قبل عام 2011 عن مشاريع استثمارية كبيرة في سورية، أبرزها مشروع “البوابة الثامنة” في منطقة يعفور بريف دمشق، قبل أن تتوقف تلك المشاريع مع اندلاع الحرب.
وعاد المشروع إلى الواجهة مجدداً نهاية نيسان الماضي، بعد توقيع ملحق عقد جديد بين المؤسسة العامة للإسكان وشركة “إعمار” بالشراكة مع مجموعة “الاستثمار لما وراء البحار” الإماراتية، وفق ما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).
ويتضمن مشروع “البوابة الثامنة” مركزاً تجارياً ضخماً وأكثر من 250 منفذاً تجارياً ووحدات سكنية وفندقية ومكاتب ومرافق خدمية وترفيهية على مساحة تقارب 300 ألف متر مربع.
وفي موازاة المشاريع العقارية، عززت الإمارات حضورها في قطاع الموانئ السوري، بعدما حصلت موانئ دبي العالمية في يوليو 2025 على عقد امتياز لمدة 30 عاماً لتشغيل ميناء طرطوس بقيمة 800 مليون دولار، مع خطط لتطوير محطة حاويات متعددة الأغراض وإنشاء مناطق صناعية حرة وموانئ جافة.
كما شهد مرفأ اللاذقية في 29 أبريل 2026 تحميل أول شحنة سيارات ترانزيت قادمة من الإمارات باتجاه الأسواق الأوروبية، ضمن مسار لوجستي يربط الخليج العربي بأوروبا عبر الأراضي السورية.
ويأتي هذا الحراك الاقتصادي بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أبوظبي في أبريل 2026، حيث التقى رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان وبحث معه سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين.
ويرى الباحث في علم المخاطر والحرب موسى قرقور أن الحضور الإماراتي في سورية قد يكون الأبرز بين الاستثمارات العربية، باعتباره امتداداً لسياسة أبوظبي القائمة على استخدام مشاريع البنية التحتية كأداة نفوذ طويلة الأمد.
وأوضح قرقور أن المنتدى السوري الإماراتي المرتقب لا يمثل مجرد حدث اقتصادي عابر، بل خطوة نحو “مأسسة” العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لعقود قادمة، خاصة في ظل توفر عوامل جذب استثمارية نادرة في السوق السورية، من بينها الحجم السكاني الكبير والحاجة الواسعة لإعادة الإعمار ووجود فرص استثمارية بعوائد مرتفعة.
وفي المقابل، أشار إلى أن نجاح الاستثمارات الأجنبية يتطلب تطوير البيئة التشريعية السورية، عبر إقرار قانون استثمار
سيرياديلي نيوز
2026-05-08 15:14:27
