ما يزال آلاف السوريين في الخارج يواجهون صعوبات كبيرة في إرسال الأموال إلى ذويهم داخل سورية، وسط محدودية القنوات المصرفية الرسمية وتعقيدات التحويل البنكي، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء للسوق السوداء رغم مخاطرها
وكلفتها المرتفعة.
وتكشف تجارب مواطنين تنقلوا بين عدة مصارف في مدن سورية أن معظم البنوك لا تزال غير قادرة على استقبال الحوالات الخارجية بصورة مباشرة، رغم تقديم وعود بفتح حسابات مصرفية واستلام الأموال بمختلف العملات.
ويؤكد متعاملون أن بعض المصارف تطرح حلولاً بديلة عبر بنوك وسيطة في الخارج، إلا أن هذه المحاولات غالباً ما تنتهي بالفشل أو بتأخير طويل، من دون وجود معالجة واضحة للمشكلة.
في المقابل، تبقى خدمات التحويل السريع مثل “موني غرام” من الخيارات القليلة المتاحة، لكنها تصطدم بسقوف مالية منخفضة وآليات سحب يومية مرهقة، ما يجبر المستفيدين على مراجعة الفروع بشكل متكرر والانتظار لساعات.
وتشير تقديرات اقتصادية محلية إلى أن حجم التحويلات الخارجية إلى سورية يتجاوز 1.8 مليار دولار سنوياً، ما يجعلها أحد أبرز مصادر الدخل لعشرات آلاف العائلات، في ظل تراجع الأجور وضعف فرص العمل.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المشكلة لا ترتبط بالعقوبات فقط، بل أيضاً بضعف البنية المصرفية المحلية، وفقدان البنوك السورية لعلاقاتها مع المصارف المراسلة في الخارج، إضافة إلى تصنيف البيئة المالية السورية عالية المخاطر.
وأوضح مختصون أن هذا الواقع أدى إلى شبه شلل في قنوات المدفوعات الرسمية، وفتح المجال أمام توسع شبكات الحوالات غير الرسمية التي تفرض عمولات مرتفعة قد تصل إلى أكثر من 10 بالمئة من قيمة المبلغ المحول.
ويؤكد خبراء أن إعادة الثقة بالقطاع المصرفي السوري تتطلب إصلاحات عميقة تشمل تحديث التشريعات المالية، وتعزيز الشفافية، وتطوير أنظمة الامتثال، وبناء علاقات تدريجية مع مصارف دولية.
وبين بطء البنوك وارتفاع تكاليف السوق السوداء، يجد السوريون أنفسهم أمام خيارات محدودة لتحويل أموال تعد شرياناً أساسياً لمعاش أسرهم داخل البلاد.
سيرياديلي نيوز- خاص
2026-04-29 16:31:03
