أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سورية، باسل السويدان، أن اللجنة حققت تقدماً في تفكيك الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالنظام السابق، مشيراً إلى أن ما واجهته لم يكن حالات فردية، بل منظومات مالية واقتصادية
مترابطة تشكلت على مدى سنوات داخل البلاد وخارجها.
وقال السويدان، في حوار مع "الجزيرة نت"، إن اللجنة اعتمدت مقاربة تقوم على تتبع الشبكات كاملة، بدلاً من معالجة كل عنصر على حدة، نظراً لتشابك الملكيات وتوزع الأصول بين أشخاص وشركات وواجهات متعددة.
وأوضح أن من أبرز النتائج التي تم تحقيقها بناء صورة مالية متكاملة لهذه الشبكات، وتحديد مراكز الثقل فيها، سواء على مستوى الأشخاص أو الأصول أو التدفقات المالية، إضافة إلى تفكيك أجزاء منها عبر استرداد أصول أو وضعها تحت الإجراء القانوني، ومنع استمرارها ضمن اقتصاد الظل.
وأشار السويدان إلى أن برنامج الإفصاح الطوعي أسهم في كشف أجزاء مهمة من هذه الشبكات، ليس فقط من خلال الأموال المصرح عنها، بل عبر المعلومات المرافقة التي ساعدت في توسيع قاعدة التحليل وربط المسارات المالية.
وفي ما يتعلق بتتبع الأصول، أوضح أن التحدي الأكبر تمثل في تعقيد البنى التي صُممت لإخفاء الملكية الحقيقية، سواء داخل سورية عبر واجهات متعددة، أو خارجها من خلال اختلاف الأنظمة القانونية واستخدام أدوات مالية معقدة، ما استدعى تعاوناً دولياً ومسارات قانونية تستغرق وقتاً.
وأضاف أن بعض الأطراف حاولت نقل الأصول أو إعادة هيكلتها سريعاً عند استشعار الملاحقة، سواء عبر البيع أو استخدام أدوات قانونية ظاهرها مشروع، مؤكداً أن اللجنة واجهت ذلك عبر التحليل المالي المتكامل.
وحول أثر استرداد الأموال، قال السويدان إن العملية لا تقتصر على بعدها المالي، بل تسهم في إعادة ضبط بنية الاقتصاد، من خلال إنهاء الامتيازات غير المشروعة وفتح المجال أمام بيئة تنافسية أكثر عدالة، إضافة إلى إعادة الموارد إلى الدولة لتوجيهها نحو أولويات اقتصادية أكثر توازناً.
وفي ما يخص استقلالية اللجنة، شدد السويدان على أن الملفات تُعالج وفق مسارات مؤسسية تبدأ بجمع البيانات والتحقق منها، وصولاً إلى توصيات مبنية على أدلة مالية وقانونية، مشيراً إلى أن القضاء المختص يشكل الضمانة النهائية لعدم تسييس الملفات.
كما أوضح أن الإجراءات الاحترازية، مثل الحجز أو منع السفر، ليست عقوبات نهائية، بل تدابير مؤقتة لحماية المال العام ومنع التصرف بالأصول حتى انتهاء التحقيقات، مع ضمان حق الدفاع والطعن أمام القضاء.
وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لمعالجة الإرث الاقتصادي الذي خلفته سنوات تداخل المال بالسلطة خلال الحقبة السابقة، عبر لجنة أُنشئت بمرسوم رئاسي عام 2025 للتحقيق في حالات الكسب غير المشروع، وتدقيق أملاك كبار المسؤولين والعسكريين، وإدارة الأصول المستردة.
سيرياديلي نيوز
2026-04-27 14:13:54
