تحوّل حلم الشباب بامتلاك منزل إلى أمر مستحيل وأقرب إلى الخيال بعد الارتفاعات المستمرّة لأسعار مواد البناء وأجور النقل واليد العاملة، ولدى سؤالنا لعشرات الشباب حول إمكانية امتلاكهم منزلاً، كانت الأجوبة: مستحيل وليس حلماً، فراتب شهر كامل للموظف لا يشتري أكثر من كيسَي إسمنت، فمن أين ندّخر وكيف إذا كانت حاجتنا المعيشية لأكثر من مليون ليرة في الشهر؟  كما أكد عدد منهم استحالة التفكير بالزواج باعتبار أن استئجار منزل مهما كانت مساحته وفي أي منطقة كان إن لم يكن ضعفَي الراتب أو أقل فإنه أعلى من الراتب، وعليه مَن سيتزوج وأين سيسكن؟
 أسعار متحركة
تجّار البناء لا يختلف منطقهم عما تحدث عنه الشباب بعد أن تراجعت حركة البناء بشكل كبير بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء المستمر، وأكد عدد منهم أن الأسعار تتغير بشكل يومي ولا سيما مادة البحص والرمل والحصويات بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وانعكاسه على النقل والإنتاج.
أحد المقاولين قال: أنه في ظل الأسعار المتغيرة يومياً لا أحد يستطيع البناء ولا الإكساء، فسعر طن الإسمنت وسطياً بين ما توفره مؤسسة عمران وما بين السوق السوداء حوالي 2.5 مليون ليرة، وطن الحديد حوالي 12 مليون حسب قطر الحديد، وسعر البلوكة قياس 15 حوالي  5000 ليرة ويلحق ذلك سعر البحص والرمل وأجور العمال والبلاطين والصحية وغير ذلك وهذا لوحده يشكل رقماً كبيراً.
 القرض ليس حلاً
وحول الاكتتاب بالجمعيات السكنية أو شراء منزل عن طريق قروض المصارف العامة والخاصة، أكد عدد من الشباب الذين التقيناهم أنه لا أحد يستطيع شراء منزل عن طريق القروض إلا إذا كان يدّخر مبلغاً جيداً لأن المبالغ الممنوحة لا تكفي لشراء منزل أولاً، ولأن أي شاب لا يملك دخلاً يُغطي أقساط البنك ثانياً، ما يعني أنه حتى لو غطّى قرض البنك سعر شراء منزل فلا أحد من الشباب يستطيع شراء منزل.
أما الجمعيات السكنية الخاصة فقد تكون بصيص أمل لمَن يريد شراء منزل لأن الأمر يتم باتفاق بين المقاول أو التاجر وطالب شراء المنزل ويتم ترتيب كل شيء بمرونة على عكس الجمعيات السكنية التي رفعت أقساطها الشهرية لأرقام كبيرة رغم تأخرها لسنوات طويلة في إنجاز الأبنية وتحميل هذا التأخير للمكتتبين على المنازل.
الإيجارات تلحق البناء
الأمر لم يكن مختلفاً في المكاتب العقارية حيث أكد عدد من أصحاب المكاتب أن حركة البيع شبه متجمّدة في السوق بسبب ارتفاع أسعار البيوت نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء، ويكاد يقتصر عمل المكاتب هذه الأيام على تأجير المنازل الذي تأثر هو الآخر بحركة البناء، حيث يخفّض المالك المدة من سنة إلى ستة أشهر وحتى ثلاثة أشهر  للحاق بارتفاعات السوق المتسارعة أولاً، ولعجز المستأجرين عن تلبية طلب المؤجرين بالدفع لعدة أشهر مُسبقاً وذلك لارتفاع أسعار الإيجارات بشكل مستمر.
السفر وعدم الزواج
وحول خيارات الشباب بامتلاك المنزل أجاب عدد كبير منهم أن الحل بالسفر والعمل خارج البلد وحينها يُمكن التفكير بشراء منزل إن لم يكن الاستقرار في بلد الاغتراب هو الخيار، أما آخرون منهم فكان جوابهم، لا نفكر بالزواج وهكذا لا نحتاج منزلاً جديداً ونكتفي بالمكان الذي نعيش فيه بانتظار تغيّر الظروف وتحسن الواقع.
بيع اضطراري
الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف أكد  أن انهيار القدرة الشرائية لليرة السورية نتيجة التضخم والعرض الكبير في السوق هي السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار العقارات إضافة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء.
مضيفاً أن مكان العقار يلعب دوراً أساسياً في تحديد سعره حيث طرح مثالاً أن عقاراً في منطقة المزة يكون سعره مثلاً ٥ مليار وذات العقار وبمساحة أكبر لكن في منطقة المخالفات يكون سعره ٥٠٠ مليون.
وتابع يوسف بالقول: عملياً العقار انخفض بين ٦٠- ٦٥ % منذ بداية الأزمة السورية نسبة للعملة الصعبة معتبراً أن ارتفاعه بالنسبة للعملة الوطنية معدل وهمي غير حقيقي حاصل نتيجة انهيار القدرة الشرائية لليرة على مدى سنوات الحرب وخاصة خلال السنة الأخيرة.
وأضاف أن السمة الغالبة اليوم بالنسبة لموضوع العقارات أن عمليات البيع والشراء تحدث بشكل اضطراري حيث أن المالك يبيع عقاراً ما بمنطقة راقية ليشتري عقارَين أو أكثر في مناطق أقل سعراً.
أما عن الاستثمار العقاري لفت الدكتور يوسف أنه خاسر نتيجة التضييق على موضوع التداول العقاري خاصة مع وجود التعقيدات الإدارية وأولها ضريبة القيمة الرائجة العقارية وسيطرة البنوك على نصف المبلغ من خلال إيداعه بالمصرف

 

 

سيريا ديلي نيوز


التعليقات