ضربت الأسواق السورية، حالة من الارتباك والشلل، عقب القرارات التي أصدرتها الحكومة مساء الثلاثاء الفائت، وتضمنت زيادات على أسعار (البنزين والمازوت والغاز السائل والفيول)، ورغم التمهيد الحكومي لتلك القرارات، إلا أنها أحدثت صدمة غير حميدة، تمثلت بفوضى أسعار غير مسبوقة، شملت مختلف أنواع السلع والخدمات، وبدا قطاع النقل أول المتضررين من تلك القرارات، حيث شهد صباح اليوم التالي، الأربعاء، من صدورها أزمة مواصلات خانقة، عمت مختلف المحافظات السورية، نتيجة التأخر برفع تعرفة النقل!.
وحول تأثير تلك القرارات في المشهد الاقتصادي السوري، يشير المدير السابق للمكتب (المركزي للإحصاء) في سورية، الدكتور شفيق عربش، إلى أن تأثير ارتفاع أسعار المحروقات، لن يقف عند زيادة أسعار الموصلات، إنما سيطال جميع عناصر كلفة إنتاج الخدمات والسلع المؤثّرة في حياة الفرد والمجتمع، ما ينعكس على القدرة الشرائية للأسر، متوقعاً أن ترتفع أسعار السلع ما بين 10- 15%، رغم أن معظم البضائع موجودة في الأسواق قبل رفع سعر المحروقات.
وبحسب الدكتور عربش فإن معدلات التضخم، وصلت لشهر تموز من هذا العام إلى 170%، ومن المتوقع أن تـصل إلى 300 % في نهاية 2023، إضافة إلى انخفاض قيمة العملة بشكل كبير نتيجة القرارات الحكومية غير المدروسة. ويبين المدير السابق للمكتب المركزي للإحصاء، أن الأرقام التي طرحت حول تكاليف الدعم، متذبذبة لأن قيمة الدعم من اعتمادات الموازنة 2023، سجلت 15500 ملياراً، واعتمادات الدعم في الموازنة 4921 مليار ليرة فقط، متسائلاً : أين ذهب هذا الفرق؟، ويرى عربش أن الوضع الراهن للاقتصاد، سيؤدي إلى خلق العديد من المشاكل، منها عدم القدرة على إعادة الإعمار، وعدم السيطرة على انخفاض قيمة الليرة السورية، والتي ستكون مرشحة للانخفاض أكثر، وما يترتب على ذلك من ارتفاع معدلات الفقر والجوع.
وبالتزامن مع صدور قرارات رفع أسعار المحروقات، أُقرت زيادة على الرواتب والأجور للعاملين في الدولة والمتقاعدين، بلغت 100 %، زيادة وصفت بالأعلى في تاريخ الزيادات، لكنها بقيت دون المأمول لجهة أنها لن تغطي سوى جزء يسير من ارتفاع تكاليف المعيشة المتأتية من تقليص الدعم على المحروقات، لكنها ستكلف الخزينة 4000 مليار سنوياً بحسب ما ذكر وزير المالية د. كنان ياغي.
يؤكد الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، الدكتور حسن حزوري، أن التأثير الذي سنلاحظه بعد رفع المحروقات، سيشمل 350 مادة بنسب مختلفة، نتيجة ارتفاع تكاليف الانتاج الصناعي والزراعي، إضافة إلى تضاعف أجور النقل الداخلي داخل المدن وبين المدن والأرياف بنسبة 100 %. ويرى حزوري أن نسبة التضخم في الاقتصاد السوري ستتجاوز نسبة زيادة الرواتب التي أقرت، بحكم أن الزيادة الصافية للرواتب والأجور هي أقل من 100%، نتيجة خضوع الرواتب إلى نسب ضريبية عليا، قد تصل الى 18%، وبالتالي فإن التضخم وتغير سعر الصرف سيأكل الوفورات التي ستتحقق في الموازنة، وستنعكس سلبيا على موازنة عام 2024، وسيكون الوضع أكثر صعوبة، وخاصة في ظل بقاء نفس العقلية التي ترسم السياسة النقدية والمالية دون تغيير.
وعن الحلول الممكنة لهذا الوضع المعقد يرى “حزوري” أنه على الحكومة أن تتخذ قرارات تحد من الهدر والفساد، والتهرب الضريبي لدى الحيتان، وتسعى لرفع كفاءة الانفاق العام، وتستثمر بشكل أمثل الأملاك العامة، وتدعم الانتاج الحقيقي عوضا عما قامت به من قرارات ستكون نتائجها كارثية على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن.
يذكر أن الحكومة السورية رفعت مساء الثلاثاء الفائت، سعر ليتر المازوت “المدعوم” من 700 إلى 2000 ليرة سورية، وسعر “أوكتان 90″ المدعوم من 2500 ليرة إلى 8000 ليرة سورية للتر الواحد، و”أوكتان 95” إلى 13500 ليرة سورية لليتر الواحد، كما رفعت سعر ليتر المازوت الحر للقطاع الزراعي بـ 11550 ليرة سورية، وسعر المازوت الصناعي للمشافي الخاصة ومعامل الأدوية والصناعات الزراعية إلى 8000 ليرة سورية ، وطن الفيول إلى 7887500 ليرة سورية وطن الغاز السائل دوكما إلى 9372500 ليرة، وسعر المازوت المخصص للأفران الخاصة إلى 700 ليرة.

سيريا ديلي نيوز- نور ملحم


التعليقات