أكد الدكتور إبراهيم العدي أستاذ المحاسبة في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق أهمية تعديل القوانين الضريبية، التي أصبحت عجوزاً، مبيناً أن النظام الضريبي الحالي في سورية يعود إلى العام ١٩٤٩، تلك القوانين التي مازالت إلى الآن تعدّ العمود الفقري للنظام الضريبي في سورية، وكل ما حدث من تطورات لاحقة عبارة عن تعديلات شكلية متواضعة، وبالرغم من الدعوات لتعديلها بشكل جذري إلا أن هناك من يعرقل تغييرها من  كبار التجار والصناعيين الذين يريدون نظاماً على مقاس مصالحهم وحدهم.
واستشهد د.العدي، خلال محاضرة له اليوم بعنوان واقع النظام الضريبي وآفاق تطويره، في ملتقى كلية الاقتصاد الاقتصادي، بمقارنة بسيطة بين التعديلات والشرائح الصادرة عام ١٩٤٩ والمطبقة حالياً في سورية بالمادة ١٦ من المرسوم ٨٥ لعام ١٩٤٩ التي جعلت أعلى معدل ضريبي على الدخل هو ٣٠% من الدخل والمادة ١٦ من القانون ٢٤ المعدلة بالمرسوم ٥١ لعام ٢٠٠٦ التي جعلت أعلى معدل ضريبي هو ٢٨%، وإذا أضفنا رسم الإدارة المحلية وهو ١٠% من الضريبة يكون أعلى معدل حوالي ٣٠%، وطبعاً خلال الأزمة تمت إضافة رسم إعادة الإعمار وحالياً يبلغ الرسم ١٠% من الضريبة، وهذا يعني أن جوهر النظام الضريبي الحالي الذي يطبق اليوم هو ما أقرّه المرسوم عام ١٩٤٩ ، متسائلاً: هل هذا يقع ضمن ما يسمى بالإصلاح الضريبي؟

قصور وثغرات
تحدث د.العدي عن أوجه القصور في النظام الضريبي السوري، إذ بيّن أن الحكومات المتعاقبة مازالت متمسكة به منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا، كأن تضع لكل نوع من الدخل نوعاً من الضرائب، وبالتالي هذا النظام الضريبي لا يتناول جميع عناصر الدخل، ما ينعكس على نقص الحصيلة الضريبية الفعلية، وحتى اللجوء إلى المعدلات الضريبية التقاعدية المرتفعة في العقود الماضية لم تحقق إلا نوعاً من العدالة الخطابية  في توزيع الأعباء الضريبية، مشيراً إلى وصول معدل الضريبة إلى حوالي ٩٣% من صافي الربح خلال التسعينيات، في ظل ما كان يطلق عليه بالتوجه الاشتراكي، ما جعل التاجر المكلّف السوري من أكثر المتهربين ضريبياً في العالم.
وأضاف العدي: من مآسي النظام الضريبي أنه على الرغم من التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلا أن هذا النظام  بقي ملائماً لكل الحقب السياسية. على سبيل المثال القانون ٤١ لعام ٢٠٠٥  نقل بعض الشركات المساهمة من ضريبة الأرباح الحقيقية إلى ضريبة الدخل المقطوع، و”الجامعات الخاصة مثال”، أي أصبحت هذه الشركات المساهمة تحقق أرباحاً كبيرة وتعامل ضريبياً معاملة محل صغير يبيع الفلافل.
وتحدث عن خطأ وزارة المالية عندما فرضت ضريبة دخل على الرواتب والأجور بنسبة تصاعدية، وصلت لنحو ٢٢% بينما تصل نسبة الضريبة على بعض الشركات إلى  ١٤%!
مشيراً إلى أن المعدلات الضريبية بالنسبة لأصحاب الدخل  اللامحدود عُدّلت أكثر من ١٦ مرة، بينما عُدّلت  لذوي الدخل المحدود مرة واحدة.
وتحدث عما يسمى بالإصلاح الضريبي الذي يسير بعكس الاتجاه الصحيح، وهو بالتوحيد الضريبي أي  التوجه للضريبة الموحدة. ولكن ما يلاحظ أن القانون ٦٠ جاء ليكرّس عدم قدرة وزارة المالية على فرض ضريبة أرباح حقيقية على الموّردين والمتعهدين المتعاملين  مع الجهات الحكومية، وأدى إلى فرض ضريبة بطريقة الحجز عند المنبع (ضريبة الرواتب والأجور) وبالتالي تحويل موظفي الجهات الحكومية إلى جباة ضرائب بدلاً من جباة وزارة المالية، إضافة إلى نقاط أخرى ركّز عليها د.العدي في محاضرته والصعوبات التي تعاني منها الإدارة الضريبية، منها عدم وجود إدارة كفوءة خبيرة وعدم وجود كادر مؤهل وضعف التنسيق بين الأجهزة الرقابية لمراقبة الدخل.
اقتراحات
وقدم د.العدي عدة مقترحات يمكن أن تساهم في حل أزمة النظام الضريبي، منها: إلغاء النظام الضريبي المنتهية صلاحيته منذ عقود، وفرض ضريبة على الأغنياء الذين تتجاوز ثرواتهم 500 مليون ليرة بمعدل ١%، والأخذ بمبدأ تشخيص الضريبة لتحقيق العدالة في التكليف، وإحداث مراكز دراسات مالية وضريبية.

 

سيريا ديلي نيوز


التعليقات