كتب الدكتور محمد الجبالي رئيس المجموعة الاقتصادية للتنمية والاستشارات:
 لا شك ان ما تتعرض له أسواقنا بات أمراً منهكا اقتصاديا، فالغلاء من شأنه يقلل تصريف البضائع بسبب ضعف القدرة الشرائية.. ومن هنا لا بد من ربط الرواتب بالتضخم.. ولا شك أن معظم الشركات تعاني صعوبة في تصريف منتجاتها داخليا لضعف القدرة الشرائية للمواطنين.. في حين ان التصدير نلاحظه يقتصر على بعض المواد الغذائية والزراعية والنسيجية رغم ضعف المنافسة لارتفاع تكاليف الإنتاج محليا.. إن   من اهم حلقات الاستقرار الاقتصادي المرتبك حاليا هو العمل على رفع الرواتب بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار فيجب أن تكون هناك علاقة مناسبة بين الأجور وأسعار المنتج الذي يحتاجه المواطن بشكل يومي كون ذلك يدفع بالإنتاج للتحرك.. وخاصة أسواقنا تعاني الجمود الكبير... فارتفاع الأجور التي تجعل المواطن قادرا على الاستهلاك والشراء بشكل عام بما يتناسب مع الأسعار الحالية هو التوازن الذي يشجع المنتج على زيادة إنتاجه . وأرى أنه بات من الضروريات زيادة الرواتب والأجور في القطاع العام والخاص لأنها أداة توازنية على صعيد المجتمع ، واقتصادية تنموية لتحريك الفعالية والأداء في ظل التضخم الجامح الذي نعيشه ، فالأمر الذي أدى إلى الاختلال بين المعروض من السلع والخدمات بالأسعار التي تفوق القوة الشرائية لأصحاب الرواتب والأجور المتدنية ، حيث أصبحوا الفئة الأكثر تضررأ وغبنأ في مجتمعنا . من جهة أخرى .. زيادة الرواتب ضرورية ويجب أن تترافق مع تخفيض أسعار السلع المستوردة أو المنتجة و ذلك عبر سلسلة من القوانين و الإجراءات التي تخفض من كلف الإنتاج و تحارب الفساد والهدر الحاصل ..كما أن تشجيع الانتاج وتحرير الاسعار واستغلال الموارد هو أيضا من اهم البنود في استقرار الأسعار . ومن وجهة نظر .. بشأن ارتفاع الأسعار وضبطه فان عقلية التسعير القسري رغم ابتعادها عن اي مبدأ اقتصادي او تجاري، واستحالة إنفاذها تجدها منتشرة بين طبقة كبيرة من المتحدثين بالشأن العام .. طبعا كلامنا ذاته سواء في حالة السلم أم الحرب ، فالمتوجب ضبط الأسعار ، وليس تنزيلها قسرا لان التضخم حاصل ولا يمكن انكاره ..! ولا يمكن أيضا التحكم بالأسعار قسرا ومن يفعل فقد اعتدى. من هنا يجب علينا الأخذ بعين الاعتبار ان تكون قراراتنا ايجابيه وشاملة من رفع الرواتب ليتناسب مع متطلبات المواطن وليتوازن مع التضخم الحاصل كما ذكرنا ..ثم الى دعم وفتح الطريق وكسر كل الصعوبات والمعوقات للإنتاج الحقيقي الصناعي منه والزراعي ، لان هذا الإنتاج (العام منه والخاص) هو جوهر قوة اقتصادنا السوري ، فيجب العمل بهذا الاتجاه ودعم عمليات الإنتاج والمنتجين ليوفر هذا الدعم سلعا ومنتجات محلية تغطي الطلب المحلي، ويتم تصدير الكميات الفائضة منه لرفد الدولة بالقطع الأجنبي التصديري ..

سيريا ديلي نيوز


التعليقات