بتاريخ 21/5/2022 تم الإعلان رسمياً من قبل محافظة دمشق عن قيامها بإخلاء بعض المباني السكنية في ركن الدين بوادي سفيرة، نتيجة انهيار بعض الكتل الحجرية من الجبل وذلك تحسباً لأي طارئ، حيث أرسلت المحافظة لجان من قبلها للاطلاع على الواقع في المكان، كما أخلى فرع مرور دمشق السيارات من المحيط، في حين تم قطع الطريق أمام المارّة تحسباً لتساقط الحجارة.

الحديث عن اهتمام المحافظة يبدو للوهلة الأولى إيجابياً، خاصة وأنها نقلت بعض من تم إخلاؤهم من منازلهم إلى مراكز إيواء مؤقته، فيما انتقل آخرون إلى منازل أقرباء لهم، والحديث يدور عن 18 منزلاً تم إخلاؤها من ساكنيها، وهي الواقعة على جزء من الفالق الانهدامي الواقع بحارة السد في وادي سفيرة في منطقة ركن الدين الجبلية المرتفعة.
وقد بين مدير دوائر الخدمات في محافظة دمشق عبر أحد المواقع الإعلامية أنه «بناءً على التقرير الهندسي من أصحاب الخبرة يتخذ الإجراء اللازم مع مراقبة الفالق الانهدامي، موضحاً أنه لا وجود لأية أضرار حالياً وتم إخلاء المنازل تحسباً لأية مخاطر، مبيناً أن الفالق الانهدامي، ونتيجة العوامل الجيولوجية للتربة قد تحدث انهيارات مفاجئة، لذا تم إخلاء المنازل المجاورة من الفالق».
تجدر الإشارة إلى أن الفالق الانهدامي الذي يجري الحديث عنه ليس جديداً، كما إنه لا يقتصر على المنطقة المحدودة المشار إليها أعلاه، فهو قديم وطويل بامتداده، ومن غير المفاجئ أن يمثل الأخطار على كافة المنازل والبيوت التي امتدت على طوله، خلال العقود والسنين الماضية، على مرأى ومسمع المحافظة والحكومة.
فالصحوة الحالية للمحافظة، على أهميتها، تعتبر غير كافية، خاصة وأنها أقرت أن «الفالق الانهدامي، ونتيجة العوامل الجيولوجية للتربة قد تحدث انهيارات مفاجئة»، أي إن أخطار هذا الفالق ممتدة على طوله، وبالتالي لعل من الواجب درء الأخطار المحتملة، وهي على ذلك ربما ليست مسؤولية المحافظة لوحدها، بل يجب أن تتضافر جهود عدة جهات حكومية معاً من أجل ذلك.
لن نخوض في هذا المجال بالمشكلة المزمنة التي فرضت على الناس السكن في مثل هذه الأماكن الخطرة مضطرة، وخاصة ما يتعلق بسياسات السكن والسكان الحكومية، التي لم تأخذ بعين الاعتبار الحاجات المتنامية للسكن، ولن نتحدث عن غض الطرف عن المخالفات التي يعمل بها ويستفيد منها بعض حيتان العقارات على حساب أمن وسلامة هؤلاء المحتاجين، بل لعل من الهام الآن التركيز على نقطتين لا ثالث لهما، وهما بعهدة ومسؤولية المحافظة والحكومة معاً:
الأولى: تتعلق بالحد فعلاً من توسع المخالفات على طول امتداد هذا الفالق الانهدامي الخطير، بأي شكل من الأشكال، فالمخالفات ما زالت تسجل في هذه المنطقة حتى تاريخه.
والثانية هي: إيجاد البدائل السكنية للقاطنين في مناطق الخطر على طول الخط الانهدامي، تباعاً، وعلى مراحل بحسب درجة الخطورة، مع الأخذ بعين الاعتبار الإمكانات المادية للقاطنين في هذه الأماكن، باعتبارهم من الشريحة المسحوقة من المفقرين، قبل أن تقع الفأس بالرأس وتكون النتائج بما لا يحمد عقابها، انهيارات وضحايا ومصابين!

سيريا ديلي نيوز


التعليقات