وافقت اللجنة الاقتصادية على إجراء جديد يتعلق بإدارة مالية الشركات الاقتصادية العامة، والمتعثرة والمتوقفة منها تحديداً. حيث أصبح متاحاً لهذه الشركات أن تحتفظ بفوائضها الاقتصادية، لتنفق منها بأوجه محددة على أجور عمالها من جهة، وعلى تمويلها الاستثماري، وعوضاً عن تسليمها لصندوق الدَين العام، والحصول على تمويل لاحق من المالية...

الملفت أن الفوائض الاقتصادية لهذه الشركات، وهي فوائض السيولة وفوائض الموازنة قد بلغت 18 مليار ليرة، على الرغم من أن هذه الشركات متعثرة ومتوقفة. وفقاً لوزارة المالية في كتاب وجهته للجنة الاقتصادية.

آخر التصريحات الحكومية عن عدد الشركات الصناعية العامة المتوقفة حوالي 46 شركة، بينما قد يتراوح عدد الشركات المتوقفة والمتعثرة بين 53-60 شركة.
هل هي استراتيجية أمر واقع؟
أشارت استراتيجية وزارة الصناعة في نهاية 2016 أن عددها 60 منشأة بين 48 منشأة متوقفة قبل الأزمة، ولا أمل من إحيائها، و12 شركة (خاسرة بسبب الظروف الحالية(، وقد تكون انخفضت إلى 53 شركة بعد الحديث عن عودة 7 معامل قطاع عام صناعي للعمل خلال 2017.
ويبدو أن الوقائع تفرض تغيرات على الإستراتيجية التي كانت معتمدة سابقاً، حيث كان من المقرر أن يتم التعامل مع هذه الشركات بحسب وضعها، فالمتوقفة والخاسرة التي بحاجة لتطوير خطوط إنتاج، كانت ستعرض على المستثمرين للمشاركة في تطوير خطوط إنتاجها، بينما بعضها الآخر من الشركات المتوقفة التي لا جدوى من تشغيلها، فرأت الإستراتيجية الصناعية العامة أن «يتم العمل على اتخاذ قرار بإغلاقها، واستغلال موقعها وبنيتها التحتية لإقامة مشاريع مشتركة مع مستثمرين بحصة للدولة بمقدار الأرض والبنى التحتية والخدمات...»..
ويبدو أن أحداً من المستثمرين لم يقدم في الظروف الحالية على الاستثمار في هذه الشركات، وسط التحفيز العالي للاستثمار العقاري، الذي تسعى رؤوس الأموال إليه. وربما هذا ما أعطى فرصة لهذه الشركات الصناعية العامة، لتدير فوائضها المالية بشكل مستقل، عبر المقترح المذكور، وإن كان القرار يتحدث عن استخدام الفوائض لتسديد أجور عمالها، وتمويل خطتها الاستثمارية، وإعادة الفوائض المتبقية لصندوق الدين العام.
إنفاق استثماري ينتج إيراداً
تشير البيانات الواردة في كتاب وزارة المالية، والمتداولة إعلامياً، إلى أن عدد العمال في هذه المنشآت يبلغ 5445 عاملاً، يحصلون على كتلة أجور شهرية: 282,5 مليون ليرة، وحوالي 3,39 مليار ليرة سنوياً. بينما تحقق شركاتهم فوائض اقتصادية تقارب: 18 مليار ليرة.
ويبلغ وسطي الأجر المقطوع للعامل منهم: 33800 ليرة سورية شهرياً، ووسطي الراتب واصل إلى يد العامل: 46 ألف ليرة سورية، بعد اقتطاع التأمينات وإضافة تعويض الاختصاص، وتعويض عائلي، وتعويض معيشي.
أما حول التمويل الاستثماري، فلم تصدر عن وزارة الصناعة تفاصيل حول الخطة الاستثمارية لهذه الشركات، وبالتالي ما تستطيع أن تحصل عليها من فوائضها، لتمول به استثماراتها، ولكن الفوائض المذكورة: 18 مليار ليرة، تستطيع أن تغطي التمويل الاستثماري لهذه الشركات، طالما أن مجمل الإنفاق الاستثماري المخصص في موازنة 2018 لقطاع الصناعة التحويلية يبلغ: 16,4 مليار ليرة لمجمل الشركات الصناعية التحويلية العامة الرابحة والخاسرة والمتوقفة.
ينبغي التذكير، أن الإنفاق الاستثماري للصناعات التحويلية العامة وفق الموازنة العامة لعام 2018 يبلغ 16.4 مليار ليرة، بينما من المتوقع أن تنتج إيرادات استثمارية عامة حوالي 95 مليار ليرة سورية!
سيسمح للشركات الصناعية العامة المتعثرة باستخدام فوائضها مباشرة ودون تسليمها لصندوق الدين العام، ومن ثم سحبها بالتدريج من وزارة المالية، وهي بهذا ستمول مباشرة أجور عمالها، وتنفذ مباشرة خططها الاستثمارية، وقد لا تعاني من صعوبات انتظار الموافقات لتأمين السيولة. ولكن الشركات الصناعية العامة الرابحة منها والمتعثرة، تحتاج لما هو أكثر من ذلك، مثل: تحريرها من قيود عدم قدرتها على توسيع طاقم عمالها الفني والنوعي والثابت، أو رفع مستوى إنفاقها الاستثماري، وغيرها من الصعوبات الأخرى كالتشابكات المالية. لتستطيع بهذا أن تحقق مزيداً من الإيرادات الاستثمارية العامة. وهي التي رغم تركها لمصيرها بتمويل قليل، وعمالة بوسطي عمر يقارب 40 عاماً، تستطيع أن تنتج إيرادات أعلى من نفقاتها. ورغم السعي الحثيث لاستثمارها وفتح باب التشاركية والمحاصصة فيها، إلّا أن شهية المستثمرين المتوجهة إلى مواضع أخرى، قد تشكل فرصة لهذه الشركات للعمل بشكل مستقل وتفرض استراتيجية أمر واقع.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات