بعد طرح احد أعضاء مجلس الشعب قضية (الإهمال الحاصل في مشفى المواساة) على حد تعبيره، زار رئيس مجلس الوزراء عماد خميس ووزير التعليم العالي عاطف النداف المشفى بشكل مفاجئ في (الساعة الثامنة وعشر دقائق) ليلاً من اليوم ذاته،

 

وبعد هذه الزيارة، بدأت حملات إعلامية تهاجم المشفى وتكشف ماوصفته بـ(أسرار الزيارة وسوء الخدمات)، وحملات أخرى مضادة للدفاع عن المشفى وكادره وخدماته، بحسب صحيفة النور السورية.

 

مشفى المواساة هو المشفى الأسهل وصولاً إليه وسط العاصمة دمشق بين المشافي العامة، وهو من أكبر المشافي التعليمية في سورية، ويستقبل مئات الحالات يومياً من دمشق وريفها، وربما هذا الضغط كشف العجز الذي يعاني منه المشفى بشكل فاضح خلال الأزمة الحالية.

 

واسطة

 

(ن. ش) كتب على صفحته في (فيسبوك): (أشكر مشفى المجتهد جزيل الشكر على الاعتناء بالطفل (ي.ش) وشكراً لمشفى المواساة على عدم استقبالها هذا الطفل المحروق)، وتساءل: (هل يجب علينا أن نكون لنا صلة مع أحد داخل مشفى المواساة لتمشي إجراءات هذا الطفل المحروق؟).

 

وصلنا إلى شكوى (ي. ش) أثناء البحث عن صفحة (مشفى المواساة) الرسمية على (فيسبوك) لقراءة التقارير الصحفية التي كتبت (إيجاباً) عن المشفى بعد زيارة رئيس مجلس الوزراء، لكن كانت هناك تقارير صحفية أخرى لم تنقلها الصفحة الرسمية، تحدثت عما قالت إنه شكاوى لأطباء وممرضين ومرضى قدمت لخميس أثناء جولته.

 

قطط وجرذان!

 

طبيب آخر، قال إن عقداً بقيمة 39 مليون ليرة نُفّذ رغم أن المواد التي يشملها بأعداد كبيرة وغير ضرورية مطلقاً مثل أنابيب سحب المفرزات للتنبيب الرغامي، وهي ليست أولوية مقارنة ببعض الأدوية الإسعافية.

 

عقد التعقيم وفقاً للشكاوي، (يجري تفشيله دائماً، وهو ما يتيح استمرار العمل مع شركة معينة بطريقة التمديد الشهري منذ شهر أيار من العام الماضي).

 

ومن ضمن الشكاوى، أيضاً، حديث عن حادثة مهاجمة جرذان لبعض المرضى في قسم الأذنية والجراحة، وقد أرسلوا للمعالجة بقسم الأمراض السارية في مشفى ابن النفيس.

 

ردود

 

حرب التقارير استمرت، فقد نشرت التقارير المدافعة عن المشفى ردوداً على بعض ماذكر أعلاه، نقلاً عن إدارة المشفى التي قالت إن إصلاح جهاز الرنين المغناطيسي يجب أن يُجرى على حساب المتعهد وليس المشفى، دون تبرير عدم صيانته، وأشارت أيضاً إلى أن عقد التعقيم الذي تم أفشل ثلاث مرات يعود لارتفاع القيمة ويوجد عقود جديدة بالتراضي تدرس حالياً.

 

أما بخصوص قضية العقد بقيمة 39 مليون ليرة لشراء مواد غير ضرورية، فقد ردت الإدارة بأنها اشترت مواد بسعر مناسب تكفي حتى 2020 للعنايات المشددة وهي ضرورية جداً، على حد تعبيرها، وكأنها تقول إنها حصلت على مواد (بسعر لقطة) كما يقال بالعامية.

 

عضو مجلس الشعب السوري، صفوان القربي، لم يتوقف عن انتقاد المشفى في مجلس الشعب وخارجه، وقال في حديث لإذاعة (ميلودي أف أم)، إنه دخل مشفى المواساة مرافقاً لابنه ليلاً بحالة التواء قدم في نحو الساعة الثانية ليلاً، وأضاف: (لا يوجد نظافة في قسم الإسعاف، هناك فوضى إدارية، ولايوجد أحد مسؤول لتتحدث معه).

 

أوساخ وقطط

 

يقول القربي إنه لم يعرّف عن نفسه في المشفى ليستطيع (كشف الأمور على حقيقتها) قبل طرحها في مجلس الشعب، لكن الواقع (كان مؤلماً ومزعجاً على حد تعبيره، إذ قال: (انتظرت ساعة ونصف حتى جاء الطيب المقيم).

 

وتابع: (لاحظت وجود الأوساخ بشكل عنيف بقسم الإسعاف علماً أنه واجهة المشفى)، وأضاف (أتفقهم وجود القطط في محلات الفروج واللحوم، لكن لا أتفهم وجودها بقسم الإسعاف).

 

(لا قرار في مشفى المواساة وكل مين إيدو إلو، فلا يوجد أحد يمكن أن تلجأ إليه ليلاً، وكل شخص يرمي القرار لغيره) بحسب القربي، الذي تابع: (لو عرّفت عن نفسي ربما حصلت على اهتمام أكبر ومزايا أكثر، وبصراحة لو أي مسؤول دخل المشفى وعرّف عن نفسه، لصار المشفى 5 نجوم بامتياز).

 

 

وأضاف (لابد من وضع ملف هذا المشفى على الطاولة بشفافية، ولابد من إعادة هيكلة قسم الإسعاف، ويجب الاعتناء بالاستقبال لتكون الوجوه أكثر سماحة ولطفاً من أشخاص يملكون الحد الأدنى من القدرة على التعامل مع الناس).

 

بدا القربي غاضباً أثناء الحديث، وبدأ يتساءل أين تذهب اعتمادات المشفى (الضخمة)، وقال: (مشفى المواساة يحصل على اعتمادات مالية ضخمة دون غيره من المشافي، وعلى هذا، يجب أن تكون الرعاية تتناسب مع مايقدم له، لكن هناك فوضى إدارية وضبابية، وتخبّط).

 

المدير يشتكي

 

هاشم صقر، المدير العام لمشفى المواساة، رد على بعض الانتقادات، وفي الوقت ذاته أكد وجود مشاكل في المشفى، وخاصة يتعلق بالكوادر الطبية والتجهيزات، وقال: (هناك معاناة كبيرة من الحظر الاقتصادي المفروض على سورية، فهناك أجهزة طبية باتت خارج الخدمة لقدمها، وأجهزة أخرى معطلة وبحاجة ماسة للإصلاح)، مشيراً إلى إصلاح بعض الأجهزة (محلياً)، وقد يبرر ذلك عودة الأعطال للأجهزة بعد الصيانة.

 

وأيضاً، يملك مشفى المواساة 200 سرير، ويومياً يصل عدد المرضى الذين يعالجون في قسم الإسعاف إلى 1000 وفقاً لصقر.

 

وأكد صقر أن مشفى المواساة يقدم مساعدات لمشفى البيروني الذي انتقل أخيراً إلى مبنى هيئة المواساة، وهذا يعتبر عبئاً إضافياً على إدارة المشفى مشيراً إلى أنه قدم للبيروني في الفترة الأخيرة 15 سريراً من قسم الإسعاف ما قلل من عدد الأسرة المخصصة لهذا القسم.

 

يبقى واقع المشفى صعباً ولو حُلّت قضية الإدارة والنظافة (والقطط والجرذان)، فهناك شكاوى قديمة جديدة بخصوص المعاملة والحاجة إلى محسوبيات للحصول على رعاية صحية هي حق أي مواطن، إضافة إلى قدم التجهيزات وتنسيقها دون وجود بدائل.

 

وأيضاً، نقصان مواد المشفى وصعوبة استجرار مواد جديدة في الوقت المناسب كون هذه الآلية تخضع لعدة مراحل (بيروقراطية) هذه حال كل المشافي العامة في سورية، وهذا ماحدث عام 2010 عندما توفي طفل واحترق العشرات من المرضى في مشفى القلب الجامعي بدمشق الكائن بمحاذاة مشفى المواساة تماماً، بعد انتهاء الكمية القديمة من مستحضر التعقيم بينما كانت الدفعة الجديدة القادمة من الشركة ذاتها المتعاقد معها تحتاج إلى فترة، ما دفع بمسؤول التعقيم، للاستعانة بمستحضر من السوق واستخدم بشكل خاطئ.

 

 

أجهزة معطلة ومخدر منتهي الصلاحية!

 

أحد التقارير أكد أن إدارة المشفى لم تكن موجودة حين وصول خميس والنداف إليه، ما استدعى الانتظار لساعة كاملة حتى وصول الإدارة، بينما نقل تقرير آخر شكاوى لم تنقلها الوسائل المدافعة عن المشفى، تضمنت حديثاً لطبيب مع خميس يشتكي خلاله من انقطاع تام في مواد التخدير، الأمر الذي دفعهم لاستخدام مواد تخدير منتهية الفعالية منذ 6 أشهر.

 

وأكد طبيب آخر (بحسب التقرير)، أن جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي تعطل 3 مرات وهو كان متوقفاً عن العمل منذ فترة رغم دفع مبالغ طائلة عليه وصلت قيمتها إلى 50 مليون ليرة، وكذلك تعطل جهاز التصوير بالإيكو في قسم الإسعاف، وتعطّل جهاز الطبقي المحوري الرئيسي بالمشفى.

 

وأيضاً، اشتكى أحد الأطباء، من أن أجهزة التنظير الهضمي، التي جرى شراؤها بنحو 29 مليون ليرة متوقفة عن العمل، كاشفاً أنه يتم حالياً إرسال المرضى خارج المشفى لإجراء التنظير، فضلاً عن انعدام وجود مادة البروبوفول الضرورية لتخدير المريض أثناء إجراء التنظير

سيريا ديلي نيوز


التعليقات