تزداد يوماً بعد يومٍ حوادث السرقة والتشليح العلني في قلب العاصمة دمشق، في ساعات الذروة وغيرها من اﻷوقات، فقد تطال الموظفين عند إنتهائهم من العمل، وقد تصطاد الطلاب الجامعيين ممن يخرجوا من جامعاتهم متأخرين، وقد تكون الضحية من العائدين إلى منازلهم بعد غروب الشمس.
المجموعات المختصة بعمليات " التشليح" تتخذ من المناطق الحيوية مركزاً لها، منتحلين صفة عسكرية أو أمنية، لتبدأ عملياتها عبر إيقاف المدنيين بحجة التفتيش والتدقيق في الهويات.
يقول "فراس":  "لقد شاهدت في أحد الأيام  شخصين أعرفهم جيداً، يرتديان لباسٍاً عسكرياً مع كامل يقيني أنهم مدنيين.. كانوا يقومون بضرب أحد طلاب الجامعة في منطقة المزة، أمام مرأى ومسمع المارة في الشارع، حيث قاموا بسرقة الجهاز المحمول الذي كان بحوزته إضافة للمحفظة بما فيها من أموال والبطاقة الشخصية، ليلوذوا بعد ذلك بالفرار من الشارع العام في الشيخ سعد باتجاه أحد الشوارع الفرعية، وعند محاولة إيقافهم من قبل الطالب وبعض المارة، رفعوا الأسلحة التي بحوزتهم، مهددين بإطلاق النار".
وتروي "سمر" وهي صاحبة محل في أحد أحياء دمشق قائلة: "في يوم كانت فيه الأجواء باردة مع وجود حالة من النشاط التجاري المناسب للعمل، وقرابة الساعة العاشرة مساءً، دخل علينا ثلاثة أشخاص يحملون مسدسات حربية، وطلبوا مني فتح صندوق الحساب الخاص، قبل أن يقوم أحدهم بإفراغ كل ما يوجد في الصندوق من أموال ووضعها في جيبه".
ويتحدث "غسان" أنه و"أثناء عودته من عمله في حدود الساعة التاسعة، أوقفه شخصان أحدهم يرتدي بنطالاً عسكرياً والثاني يرتدي لباساً رسمياً، وبدؤوا مباشرة بتوزيع التهم مابين "أين دفتر خدمة العلم، أنت مطلوب بتهمة سرقة، وغيرها من التهم". وأضاف "لم يكن بمقدوري إلا أن أعطيهم مابحوزتي من راتبي إضافة لجهازي المحمول، ولكن تبين لي وبعد دقائق أنهم مجموعة من المحتالين حين أوقفتني دورية أمنية تسألني عنهم".
"ماري" ضحية أخرى لعميات الاحتيال قالت أنها "تعرضت لسرقة جزدانها من قبل يافعين على دراجة نارية في منطقة جرمانا على مرأى جميع المارة لكن دون أن يوقفهم أحدهم".
أما "أحمد" وهو طالب هندسة معمارية يروي ماحصل معه قائلاً: "في تمام الساعة الثامنة مساءً خرجت أنا وصديقي كعادتنا إلى السوق في منطقة "المزة_شيخ سعد" وعند وصولنا لتقاطع الشيخ سعد والمزة فيلات غربية جانب مطعم (البتر فلاي) أوقفتنا سيارة من نوع "كياريو" مفيمة بداخلها ثلاث رجال، طلب أحدهم أوراقنا الشخصية بحجة الإجراءات الأمنية، وبعد وقت قصير طلب أحدهم أجهزة المحمول والنقود ولم نجد مفراً إلا إعطاءهم مايريدون كون أوراقنا الشخصية بحوزتهم، ليجبرونا بعد ذلك على الصعود إلى السيارة تحت وابل من الشتائم والاتهامات والتخوين، ولم تشفع ترجياتنا لهم، وبعد أقل من نصف ساعة، رموني على ناصية الطريق وبقي صديقي معهم بحجة أنه مطلوب".
ويضيف أحمد "تركوني في منطقة قريبة من السكن الجامعي بدون أي أوراق أو ثبوتيات، وانتظرت على باب السكن الجامعي لأكثر من ساعة، وإذ بصديقي قد عاد وعلامات الضرب على محيّاه بعد أن أعطوه اﻷوراق الثبوتية وعمدوا إلى إلقائه تحت جسر فكتوريا".مشيراً أنهما "لم يتمكنا من التعرف عليهم أو على لوحة السيارة كونها مطلية باللون الأبيض".
مصادر مختصة أكدت أن عدد كبير من البلاغات تأتي إلى مخافر الشرطة عن حوادث مشابهة، مضيفة أن الشهر الماضي شهد إلقاء القبض على عدد من مجموعات "التشليح" كان آخرها في جرمانا، حيث كانت تتألف من إمراة وثلاث شبان، اعترفت بقيامها يأكثر من ١٠٠ عملية "تشليح" تنوعت مناطقها بين جرمانا والدويلعة وباب شرقي.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات