يشي تربع بعض المنتجات الزراعية الأجنبية التي لها مثيل محلي على رفوف محلاتنا، ومنها التفاح الإيطالي، الذي يباع بسعر 2600 ليرة للكغ الواحد، بوجود طابور خامس بدأ يتسلل إلى ثنايا اقتصادنا وإضفاء الصبغة الاستهلاكية عليه على حساب الإنتاجية أولاً، بوجود قوة شرائية مشكوك بأمرها في ظل تضخم قض مواجع معظم الشرائح، كون أن بيع هذه المنتجات لا ينحصر في مولات وصالات الـVIP وحسب، بل في المناطق الشعبية أيضاً ثانياً!.

وما يعزز شكوكنا بوجود الطابور المذكور ونواياه، ما أفضاه لنا وزير سابق عندما التقى بعثتي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ذات مرةـ إذ قال لهم حينها: "أنتم تدهورون الحكومة السورية وتغشوها بتوصياتكم بإعطاء الدعم النقدي للمواطنين أي الدعم من أجل الاستهلاك وليس من أجل الإنتاج، مشيراً إلى أن الحكومة وزعت وقتها معونة مالية لشراء المازوت، بينما كان الأجدى لها أن تدعم الإنتاج وليس الاستهلاك، عبر تمويل الفلاحين – على سبيل المثال – بقروض ميسرة وشراء منتجاتهم بأسعار مدعومة، وبذلك نضمن ألا يغادر الفلاح أرضه وبنفس الوقت نزيد من إنتاجنا الزراعي".

يقودنا كلام هذا الوزير إلى الحديث عن مسألة الدعم وما يشوبها من ضبابية، لاسيما بعد أن طرحت الحكومة السابقة مفهوم "عقلنة الدعم"، وفي هذا السياق يبرز أمامنا رأيان الأول يطالب بالتخلي عن اقتصاد السوق الاجتماعي –ولو مبدئياً – ريثما يعاد ترتيب أوراق السوق المحلية، لاسيما من جهة ارتفاع الأسعار التي باتت تتطلب قراراً من نوع خاص - وربما استثنائي – باتجاه العودة إلى التسعير الإداري وربما المركزي أحياناً. بينما لا يؤيد الرأي الثاني فكرة الرجوع عن نهج اقتصاد السوق مطلقاً، معتبرا أن الاقتصاد الموجه بات تاريخاً ولا يجوز العودة إليه لأنه بالأصل أثبت فشله.

ما بين الرأيين تبرز الحقيقة المتمثلة بسوء التطبيق حيث أن الحكومة لم تعط هذه الفكرة برنامجا واضحا، وإلى الآن لا أحد يفهم ما هو المطلوب من اقتصاد السوق الاجتماعي، وما عرفناه بعد التطبيق العملي له يتلخص فقط بتخلي الدولة عن الدعم..!.

ويتبين لنا في المحصلة أن مفاصلنا الحكومية لم تدرك بعد عملية الإنتاج، ولا حتى إدارة الاقتصاد عبر الإنتاج أولا وليس الاستهلاك، كما يقول اليابانيون: (لا أطعم المواطن سمك بل أعلمه كيف يصطاد)، ففي ظروف كهذه التي تمر بها لا يوجد دولة في العالم تترك اقتصاد السوق دون أن تتدخل، وتجلى ذلك  في أزمة عام 2008 حيث كان هناك تدخل من قبل كل دول العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، لدرجة أنها اُتهمت بالتحول إلى الاشتراكية عندما اشترت أسهم وتدخلت لإنقاذ كبريات الشركات لديها من الإفلاس حتى لا ينهار المجتمع.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات