مشروع إصلاح الإدارة العامة في سوريا هو مشروع قائد الوطن السيد الرئيس بشار الاسد والذي بدأه من خلال إحداث المعهد الوطني للإدارة العامة بموجب المرسوم رقم /27/ لعام /2002/  كأداة لصناعة الكوادر الإدارية عالية المستوى والتي من المفترض أن ترفد كافة مؤسسات الدولة بكوادر محترفة وتخصصية في هذا المجال تعمل بأسلوب جديد علمي ومحترف .وكان شعار المعهد ولا يزال( نصنع اليوم كوادر الغد)

وبعد أكثر من عشر سنوات من إهمال الحكومات المتعاقبة لهذا المعهد وعدم قدرتها على وضع إستراتيجية واضحة وعملية للاستفادة من مخرجاته في تطوير الإدارة العامة من خلال التعامل معه على انه مجرد هيئة علمية لا يربطها بجهاز الدولة سوى أسلوب فرز للخريجين يعتمد على العشوائية والروتين ونقص المتابعة والتقييم المستمر.

أتى إحداث وزارة التنمية الإدارية في العام /2014/  وتولي حقيبتها من قبل شخصية كبيرة نثق بقدرتها العلمية وكفاءتها العملية ( الدكتور حسان النوري ) في هذا الاختصاص ليجدد الآمال في نفوس الكثير من الشباب العاملين في حقل الوظيفة العامة والمهتمين بالإصلاح الإداري كونه المدخل للإصلاح الاقتصادي و الذي ستطال ثماره كل مواطن وتشرق شمسه على كل شبر من ارض الوطن.

ما قرأناه و سمعناه عن وزارة التنمية الإدارية من خطط وتصورات للتنمية الإدارية في سوريا كان كفيلاً بإعطاء جرعة كبيرة من الأمل بأن الإدارة العامة في سوريا ستوضع على مسارها الصحيح وتأخذ دورها المنشود في إحداث النهضة الإدارية والاقتصادية والاجتماعية

ومع دخولنا في الولاية الثانية لوزارة التنمية الإدارية ما الذي حدث وأين التطبيق لتلك الخطط والتصورات على ارض الواقع وما هي المشكلات التي تحول دون ترجمة ما نسمعه إلى فعل ملموس في إداراتنا ومؤسساتنا الحكومية.

الثغرات التي تعاني منها وزارة التنمية الادارية:

- لا تملك الوزارة أي صلاحيات تنفيذية ولا استشارية حتى وكل ما تضعه من خطط ورؤى وتصورات رهن بموافقة واقتناع  الجهات الأخرى صاحبة العلاقة .

- الهيكل التنظيمي للوزارة صغير نسبياً ولا تملك فروع أو مديريات في المحافظات الأمر الذي يجعل حجم الأعباء الملقاة على كاهلها كبير جداً قياساً بحجم الهيكل الإداري للدولة وإداراتها المختلفة نوعياً وجغرافياً.

- تجربة وحدات التنمية الإدارية التي تم إنشائها في باقي الوزارات والمؤسسات بطلب من وزارة التنمية الإدارية والتي كان يفترض بها أن تشكل اذرع الاتصال للوزارة مع بقية الجهات فشلت وراحت طي النسيان للأسباب التالية :

 1- أوكلت هذه الوحدات لغير أهل الاختصاص من الموظفين .وتم  تكليفهم إضافة إلى أعمالهم الأساسية .

2- لم يحدد قرار التكليف أي مهام أو صلاحيات وبالتالي حتى هم أنفسهم يجهلون المهام المنوطة بهم.

3- لم تمنح لهم أي مزايا أو وسائل للعمل ولم تحدد لهم مراتب وظيفية ضمن الهيكل الإداري للوزارة أو المؤسسة العاملين فيها .

4- فقدان أي تواصل بينهم وبين وزارة التنمية الإدارية وعدم قيام الوزارة بمتابعة أعمالهم ومعرفة ما تم انجازه إن وجد.

- إلى الآن يوجد عدد كبير من موظفي الدولة وعلى كافة المستويات لم يسمع بوزارة التنمية الإدارية أو يعلموا شيء عن دورها وطبيعة مهامها  في حين يفترض أن هؤلاء الموظفين يشكلون المادة الخام لعمل الوزارة وخططها وذلك بسبب ضعف التواصل والعلاقات العامة لدى الوزارة.

- تتعامل الوزارة مع باقي الوزارات والجهات العامة عامودياً وافرادياً فقامت بالعمل في بعض الوزارات وتجاهلت الأخرى في حين يفترض أن تمارس عملها أفقيا و لدى جميع الوزارات في نفس الوقت وبنفس الأسلوب.

- أطلقت الوزارة برامج تدريبية مثل (برنامج المدرب الوطني المعتمد- برنامج الجدارة القيادية ) الأمر الذي يثير التساؤل  حول تحول الوزارة إلى مجرد جهة تدريبية وهذا الأمر غير مرغوب ويعني خروج الوزارة عن مهامها الأساسية خصوصاً في ظل وجود جهات تدريبية أكثر تخصصاً كالمعهد الوطني للإدارة العامة .

مقترحاتنا لتعزيز دور وزارة التنمية الإدارية :

- اعطاء الوزارة صلاحية وضع أسس التعيين والترقية وتولي المناصب الإدارية ومراقبتها والتأكد من حسن تنفيذها

- تعزيز التعاون بينها وبين المعهد الوطني للإدارة العامة كجهة منتجة للكفاءات الإدارية والتأكد من حسن الاستفادة من هذه المنتجات والكوادر وتسخيرها في مصلحة خطط التنمية الإدارية والاقتصادية من خلال إحياء الفكرة القديم المسماة (السلك الإداري)

- توسيع إطار عمل الوزارة ليشمل كافة الجهات العامة بنفس الوقت وأن يكون نشاطها متجانس على كافة الصعد والمستويات الإدارية جغرافياً وتخصصياً .

وأخيرا نقول إن النهوض بالإدارة هو عامل حاسم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا وهذا النهوض يتطلب إجراءات عملية وتطبيق فعلي للخطط والتصورات التي وضعتها وزارة التنمية الإدارية  مشكورة وتعاون وتجاوب من كافة الوزارات والجهات العامة مع هذه الخطط . فالإصلاح الإداري كان سبب في تفوق  دول كثيرة ونهضتها من كبواتها كاليابان و ألمانيا وماليزيا وحري بنا الاستفادة من هذه التجارب مع تمنياتنا لوزارة التنمية الإدارية بالتوفيق والنجاح في تطبيق خططها وإنجاز مهامها .

سيريا ديلي نيوز -خاص - الباحث محمد الرويم.


التعليقات