يقول الصناعيون السوريون اليوم، بأنهم يدورون في حلقة مفرغة مع الحكومة، في البحث عن حل، حيث نقص الموارد هو الحائط الذي تتوقف عنده كل إمكانية للحديث عن إدارة عجلة الصناعة السورية حالياً..

لا يمكن الخروج من هذه الحلقة المفرغة، إلا بتثبيت الحقائق الأساسية، والبديهيات الاقتصادية: حيث أنه دون تخصيص الموارد لا يمكن خلق موارد إضافية..

المطلوب أن تخدم الموارد الموجودة الإنتاج المتبقي، والمطلوب وضع تقدير لحجم الاستثمار الذي يجب أن يقوم به الصناعيون السوريون العاملون حالياً، والذي لا يمكن لهم بأية حال أن يؤمنوه من أرباحهم ومواردهم فقط! لذلك فإن تأمين هذا الاستثمار يجب أن يتم من مصادر محددة: الأموال العامة في الموازنة، والأموال الخاصة في المصارف.

ووفق الحسابات فإن تأمين استثمار بمقدار 250 مليار ليرة، يحقق نمواً للصناعة التحويلية السورية الموجودة حالياً بنسبة 10%، بالحد الأدنى، وهو رقم لم تحققه منذ السبعينيات، وهذا المبلغ لا يتجاوز نسبة 7% فقط من مجموع أموال الموازنة العامة والودائع المتراكمة في المصارف في عام 2016، والبالغة 3600 مليار ليرة.

أما تعويض المال العام عن الموارد المنفقة، وهو ضرورة تجنباً لمزيد من العجز في الموازنة العامة، فيأتي بنتيجة الإنتاج من وجهات متعددة:

أولاً: تحقيق نمو 10% في الصناعة التحويلية خلال عام، يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات ولهذا أثر إيجابي على قيمة الليرة، وبالتالي قيمة الموارد العامة بالليرة السورية، والتي يؤدي تراجع قيمتها سنوياً إلى تآكل القيمة الحقيقية للأموال العامة!

وثانياً: يمكن تحقيق عوائد مباشرة من نمو الناتج الصناعي العام، للمعامل والشركات الحكومية، التي تلتزم التزاماً كاملاً بدفع ضرائبها، وتحول فوائضها إلى المالية العامة، أما ثالثاً: فتزداد الموارد العامة من الضرائب على الصناعيين الممولين حكومياً حيث تصبح عملية متابعتهم ضريبياً عملية مضمونة نسبياً، بسبب الحاجة إلى الإفصاح عن حجم الأعمال لتأمين التمويل. ورابعاً: تزداد إيرادات المال العام من ضرائب المصارف الخاصة والعامة الممولة للصناعيين، نظراً لأنها ستحقق أرباحاً تشغيلية من تمويل الصناعة، عوضاً عن الأرباح التي تحققها اليوم من القطع الأجنبي، والتي لا تفرض الحكومة عليها ضرائب!.

السياسة الاقتصادية اليوم وإن أحسنّا النوايا، تتعامل بعقلية (المحاسب) الذي يحاول أن يقلّص النفقات العامة، ويحصّل الإيرادات بأية طريقة.. بينما المطلوب اليوم مسؤولية وطنية عن اقتصاد يتدهور بفعل الليبرالية قبل الحرب، رغم وجود الحلول ومحاولة المنتجين تجاوز عقبات السياسة الاقتصادية وظروف الأزمة، حيث أغلب هؤلاء لا خيار لهم سوى البلاد والعمل..

 

سيريا ديلي نيوز - عشتار محمود


التعليقات