بدا وجه التصدير مع الحلفاء على حقيقته، فهو لا يتميّز –كما يبدو- بتسهيلات محفّزة ولا تسير الأمور التصديرية على ما يرام، فحسبما طرح في لقاء غرفة تجارة دمشق أمس مع مدير عام هيئة دعم الإنتاج المحلي وتنمية الصادرات إيهاب اسمندر فإن التصدير للدول الحليفة كروسيا وإيران يواجه مشكلات عديدة تحتاج إلى حل.
أولها الشحن
“الطريق الواصل بين البلدين مفقود” بهذه الكلمات وصف رئيس غرفة تجارة دمشق غسان القلاع وضع خطوط الشحن التي تربط بين إيران وسورية، موضحاً أنه على الرغم من وجود طريقين بريين وواحد بحري إلا أنها دون فائدة، وأنه تم التركيز على خط جنوب العراق الجاهز كما يعرف بعضهم ولكنه يحتاج إلى “قلب صامد” لتحميل البضائع وإرسالها بسبب الأوضاع الأمنية. وعقّب اسمندر على هذا الموضوع بالقول: “لا نقول إنه لا يوجد تقصير بخصوص خطوط النقل، ولكنها تواجه صعوبات والأمر ليس بيد الحكومات”.
وفي مداخلة لأحد التجار عن الشحن بيّن أن الطريق الوحيد إلى إيران حالياً هو طريق مرسين، واصفاً إياه بالمكلف، ويواجه احتكاراً شديداً حيث يدفع على كل كونتينر 1200 دولار كرسوم ترانزيت “أي أن تركيا تصطاد في الماء العكر” ويكلف الكونتينر بشكل نهائي ما بين 3000 إلى 3500 دولار ليصل إلى إيران أو سورية، وتُحمّل التكاليف على السلع.
ثانيها الشريك
في طرح آخر عن المشكلات التي تواجه التصدير إلى دولة إيران الحليفة أوضح التجار أن الموضوع يحتاج إلى وجود شريك قوي في السوق الإيرانية، ويعرف طبيعة السوق أكثر من المصدّر السوري، ويسوِّق البضائع هناك، فعلى الرغم من إقرار المصدّرين أن إيران عملت على تخفيض الرسوم الجمركية للبضائع السورية وأصبحت 4%، فإن الموضوع لا يقف هنا بل يحتاج إلى من يهتمّ بالبضاعة في الطرف الإيراني ويدفع رسوماً أخرى إن كانت ضريبية أو رسوماً بلدية وغيرها، أي بحاجة إلى شريك لكسب الميزات التفضيلية للعلاقة الإيرانية، لذلك يتوجّب وجود الطرف الآخر من المعادلة وهو الشريك. وفي السياق ذاته وصف القلاع السوق الإيرانية بالمغلقة وأي منتج سيدخل إلى تجارها سيُحارب بقوة، معتبراً أن الحليف لا يحبّ حليفه أكثر من ابنه.
التصدير إلى روسيا
اشتكى التجار من معاملة الجانب الروسي الذي وعدهم بالمعاملة كدول الاتحاد الأوراسي ولكن هذا الأمر لم يتم، ولا يحصل التجار والمصدرون السوريون الحلفاء سوى على خصم 25% من الفورم إي، بينما دول أخرى كتركيا ومصر تحصل على 50%. وهنا أكد اسمندر أن الأمر يحتاج إلى مناقشة للتوصل إلى اتفاق ينصف التاجر السوري.
ومن جهة أخرى طالب التجار باتفاقية المدفوعات التي كان يجب أن تقرّ من خمس سنوات أي التعامل بالعملة المحلية، ولكن اسمندر وجد هذا الطلب غير منصف في ظل تذبذب العملة السورية من يوم إلى آخر، وأضاف: “لا نقبل أن يخسر التاجر السوري، بل يجب أن يربح، مثله مثل نظيريه الإيراني والروسي، ولكن تراجع العملة بوتيرة سريعة يحول دون التعامل بالليرة السورية كما أن للحليف الحق بالتفكير بمصلحته أولاً”، موضحاً أن الأفكار التي طرحها التجار غايتها نبيلة، ومعتبراً أن فكرة الدفع بالعملات الوطنية تحتاج إلى إرادة ومناقشة أعمق مع الجانب الإيراني والروسي، وربما تتطور العملية في المستقبل، مبيّناً أن ما ينويه الجانب الروسي بالمستقبل بالنسبة لوضع سورية سيكون أفضل مما هو عليه حالياً.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات