لا يزال اعتماد معايير العمارة الخضراء حبيس أدراج مكاتب وزارة الإسكان والتنمية العمرانية، الأمر الذي يدعونا إلى طرح جملة من التساؤلات ربما تجيب عنها الوزارة لاحقاً بعد أن أجّلت الإجابة عنها عدة مرات، إذ إن آخر موعد تم إبلاغنا عنه هو يوم 19 من الشهر الحالي، وذلك بعد أخذ موافقة وزير الإسكان منذ تاريخ 5 من الشهر الحالي..!. اللافت في المشروع ورغم نضوجه الكامل أنه لم يرَ النور حتى الآن، علماً أنه تم الانتهاء من مسوّدة العقد الخاص بالمشروع منذ ثلاث سنوات، بعد أن وقعته الوزارة بالتراضي مع الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية..!.
آثاره
يرى الكثير من مهندسي الشركة والوزارة ضرورة التطبيق والتنفيذ العملي للمشروع المذكور لما له من آثار إيجابية على البنى العمرانية ولاسيما في المناطق المراد تأسيس مخططات تنظيمية جديدة لها في مناطق “بساتين الرازي في دمشق، وبابا عمرو في حمص”، معتبرين أن الظروف الحالية مناسبة جداً لتطبيق هذا المشروع ولا داعي للتحفظ عليه، وحسب المهندسين فإنه يجب أن يتواءم ما يتضمّنه المشروع من معايير مع طبيعة الأبنية الموجودة والقائمة من جهة، وإدخال معايير أخرى للأبنية الجديدة من جهة أخرى.
مكتمل
مدير عام الشركة الدكتور أشرف حبوس أكد في تصريح خاص لـ”البعث” أن المشروع المذكور استكمل جوانبه الفنية والتقنية بعد الأخذ بالملاحظات التي وردت من الجهات المعنية، وأنه أصبح جاهزاً للتنفيذ والتطبيق وهو بعهدة وزارة الإسكان حالياً، موضحاً أن العقد يتضمّن إعداد تصنيف للأبنية متوافق مع تصاميم العمارة الخضراء، ووضع خطة وطنية لإدراج الأبنية الراهنة ضمن هذا التصنيف، من خلال وضع منهجية لإمكانية تصنيف الأبنية حالياً بما يتلاءم مع الوضع في سورية.
وعن مراحل العمل الخاصة بالمشروع قال حبوس: إنها تتضمّن تحديد أسس تصنيف الأبنية والعمل على تصنيفها مستقبلاً بوضع الأبنية السكنية الراهنة ضمن التصنيف المذكور لبيان إمكانية إعادة تاهيلها وفق التصنيف الملائم مع تقديم الكشف المالي التقديري لبنود الأعمال اللازمة لقبول الأبنية القائمة ضمن أحد التصنيفات، مشيراً إلى أن مضمون العقد من الناحية المعمارية يتطلب دراسة ملاءمة مواد البناء المستخدمة ورفع كفاءة الأداء الحراري للمغلف، والأداء الأمثل للإضاءة النهارية إضافة إلى التخطيط العمراني الأمثل للضواحي والمجمعات السكنية والإدارية الذي يتمثل بدراسة مدى ملاءمة الموقع من الناحيتين البيئية والمناخية والنقل النظيف، فضلاً عن الأعمال الصحية التي تشمل تطوير أنظمة استخدام المياه والمخلفات المنزلية، ناهيك عن الناحية الكهربائية التي تتطلّب تحسين وتطوير أنظمة التشغيل والتحكم والاستفادة من الطاقة البديلة، ومن الناحية الميكانيكية الخاصة بتطوير نظم تسخين مياه التدفئة والتكيّف وتحسين الشروط البيئية للموقع وأنظمة إدارة المباني والتحكم وأجهزة القياس والإنذار.
انسجام
خبير عمراني أشار لـ”البعث” إلى أن أغلبية الأبنية الموجودة لا تنطبق عليها هذه المعايير لأسباب معروفة عمرانياً، موضحاً أنه يمكن تطبيق المشروع المذكور في الأبنية الحديثة العهد ولا بد من وضع منهجية حديثة تنسجم معاييرها مع الأبنية الحديثة ولو بالحدّ الأدنى للتصنيف، الأمر الذي يتطلّب القيام بدراسة وضع هذه الأبنية لمعرفة مدى إمكانية تطبيق المعايير عليها لأنها ليست بمستوى واحد. وبيّن الخبير أن تصنيف الأبنية يكون وفق درجات تتناسب مع وضعها المكاني والمناخي، حيث يفترض أن تتوفر عدة شروط في مراحل البناء، منها أنه يجب أن يكون فيها عزل حراري وطاقة شمسية وتهوية طبيعية، والعزل والتهوية والطاقات البديلة والأدوات الكهربائية الصديقة للبيئة، إضافة إلى شبكات الصرف الصحي وشبكات المياه الحلوة مع إمكانية الاستفادة من تصريف المياه لأغراض خدمية أخرى، مشيراً إلى أن التصنيف يعتمد على خصوصية المكان ومدى ملاءمته لمعايير العمارة الخضراء.
رأي
وعليه فإن مفهوم العمارة الخضراء والمباني المستدامة قد دخل ضمن حيّز التطبيقات المالية والممارسة المهنية الواعية في قطاع البناء، التي لابد أن تتشكل ملامحها وأبعادها بشكل كبير في مرحلة إعادة الإعمار من خلال تعزيز القطاع التعليمي والمهني في إيجاد وتطبيق الحلول البيئية والاقتصادية لقطاع البناء، والعمل على تغيير الأنماط التقليدية المتبعة سابقاً وجعلها أكثر استدامة، ورغم أن الأبحاث والدراسات المعنية كثيرة في هذا الموضوع إلا أنها لا تزال تسير بخُطاً متثاقلة حسب رأي بعض المراقبين الذين يؤكدون الحاجة إلى تطبيق معايير دقيقة وتعزيز مفهوم السكن الاقتصادي المستدام من خلال مراعاة الجوانب الاقتصادية والبيئية لتشمل مراحل التصميم والدراسة والتنفيذ والاستثمار في القطاع العمراني.
سيريا ديلي نيوز
2016-04-11 21:26:20
