هم أضعف الكائنات وأطهرها .. كانوا بالأمس يلهون بجانب منازلهم ويقصدون مدارسهم للعلم، يتعانقون مع بعضهم عند الفوز واللعب ويفرحون بلعبة جديدة وملابس أنيقة في الاعياد ... أما اليوم فالعناق له معنى آخر .. عناق الخوف والرعب من قدر ملطخ بدمائهم الطاهرة. أطفال سوريا ليسوا متشردين او متسولين، اجسادهم وبراءتهم ليست للمتاجرة والاستغلال، بل هم من يدفع فاتورة الحرب التي يشنها الإرهاب المسلح، الفاتورة غالية وسدادها سيكون على مدى سنوات حياته من ضياع و  اضطرابات وخوف ... ومشاعر أخرى ستؤثر في شخصيته على كل طفل سوري عاش هذه الحرب داخل سوريا وخارجها، فمقولة «انه طفل غداً يكبر وينسى» غير صحيحة لان صدمات الحرب حفرت في عقله وقلبه.

لم تتوان وسائل الإعلام عن عرض قصص الاتجار والتهجير والاستغلال ومن التقارير الغربية كشفت عن ارتكاب تنظيم الدولة الإسلامية " داعش " جرائم الاتجار بالبشر بالتنسيق مع وسطاء يرتبطون بمافيا إسرائيلية تشتري الأطفال الرضع فقط وتبيعهم لأسر داخل إسرائيل لا أبناء لديها…عمليات بيع الأطفال تجري في سورية، وبعد الاتفاق يهرب عناصر التنظيم الأطفال من سورية إلى تركيا، حيث يتولى الوسطاء تسليمهم للمافيا الإسرائيلية التي تـدخلهم إلى تل ابيب، وبينت التقارير أن سعر الطفل الواحد يصل إلى عشرة آلاف دولار.

بيع الأطفال رضع ..

وكانت قد فصلت نقابة الاطباء في سوريا عدد من الأطباء السوريين لتورطهم في بيع اطفال حديثي الولادة في لبنان، وفقا لما أعلن نقيب الاطباء عبد القادر حسن. وقال: "تم شطب اطباء من قيود النقابة في دمشق، ومنعوا من ممارسة الطب، بعد التحقق من تورطهم في بيع اطفال حديثي الولادة في لبنان"، مشيرا الى ان الاطباء هم "طبيب نسائي، طبيب اطفال، وطبيب عام".

وأوضح أن "الأطباء المفصولين كانوا يتعاملون مع أطباء لبنانيين لتوليد نساء حوامل في لبنان، بغرض بيع الاطفال الحديثي الولادة في لبنان لقاء مبالغ مالية كبيرة".

وأعرب نقيب الاطباء عن تخوفه من انتشار ظاهرة بيع الاطفال حديثي الولادة في المناطق السورية الخارجة عن سيطرة النظام، "لعدم وجود رقابة حقيقية على اعمالهم".

وأشار الى ان "مثل هذه الحالات قليلة في المناطق التي تسيطر عليها الدولة. غير أن هذا لا يعني عدم حصولها في بعض الأحيان.

تكلفة بيع الطفل 1500 دولار

من جهة ثانية، يواجه الأطفال السوريين الذين ولدوا حديثا مشكلة الحصول على هويات ووثائق قيد مما يسهل عملية بيعهم، ويقول أحد العاملين في مجال اغاثة السوريين "سيريا ديلي نيوز" إنه منذ ثلاثة سنوات ولد في مخيمات النازحين المتعددة والمنتشرة في الدول المجاورة  حوالي 250 طفلا

ويضيف العامل الذي طلب عدم ذكر اسمه أن 40 طفل فقط من بين هذه الولادات يحملون وثائق ولادة بمساعدة مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

مشيرا الى أن العائلات النازحة التي رزقت بأولاد تواجه مشكلة كبيرة على هذا الصعيد

فالأمر يتطلب مصاريف مادية تعجز معظم العائلات عن تأمينها، والقوانين المرعية في لبنان تفترض أن يكون للطفل إفادة من المستشفى تثبت تاريخ ولادته على أن يتم تثبيتها لدى مختار المحلة ثم تصدق في دائرة الأحوال الشخصية ووزارة الخارجية اللبنانية ليتم تسجيلها في السفارة السورية

ويضيف أن اتمام كل هذه الاجراءات تحتاج إلى انتقال ووقت ومصاريف، وأنا تكلفت قرابة 133 دولارا أمريكيا من اجل تسجيل طفل ولم تنجز المعاملات..

ويوضح أن بعض النازحين يستعيضون عن تلك التكلفة بتهريب الأطفال وتسجيلهم في سوريا، وأن أعداد كبيرة جدا من المولودين يعيشون حاليا في لبنان بدون جنسية، إضافة إلى أن العملية التي يتم الاتفاق عليها تكون مع العائلات التي هربت خوفاً من المسلحين أو العمليات العسكرية وهي النازحة وكذلك من النساء اللائي يعانين من مشاكل عائلية كبيرة ويردن التخلص من الجنين، مما يسهل عملية بيع الأطفال تتم في اتفاقيات سرية مسبقة قبيل عملية الإنجاب ويتم بيعها إلى عائلات غنية ومعظمهم من خارج، لافتا إلى أن تكلفة عملية الإنجاب ومصاريف المستشفى والعلاج تصرف من قبل الوسيط والتي لا تتجاوز 1500 دولار طيلة فترة الحمل

نحتاج قوانين خاصة بالحرب

وأشارت رئيسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة هديل الأسمر، في تصريح

أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية أسباب كافية تجعل بعض العائلات تقوم ببيع أطفالها من أجل الحصول على المال، وخاصة في ظل الأزمة التي نتعرض لها.

وأضافت الأسمر خلقت الحرب فوضى أخلاقية لدرجة التخلي عن مبادئ أساسية في مجتمع محافظ، ونحن هنا بحاجة للتوسع بافتتاح مراكز حماية لهؤلاء الأشخاص الذين تم الاتجار بهم، على أن يتم ذلك بالتعاون مع المجتمع الأهلي، بالتالي بناء قدرات المجتمع الأهلي بدءا من الشرطة التي تأخذ الضحية وتحتويها وتستمع لشهادتها، وصولا للطبيب الشرعي والقاضي، انتهاء بالشخص المسؤول عن الاستماع لهؤلاء الأشخاص، إضافة إلى ضرورة التأكيد على مهارات التواصل كداعم نفسي وحيادي لضحايا الاتجار، فلا بد من إيصال شعور الاحترام لهذه الضحية لا شعور الإجرام ومحاسبته ومعاقبته.

ونوهت الأسمر إلى ضرورة إصدار قوانين خاصة بالاتجار في الأزمة، لأن الكثير من حالات خطف الأطفال والاتجار بهم تكون بالتعاون مع آبائهم، كذلك موضوع كفالة الطفل التي يسمح بها قانوننا السوري يجب أن تتم إعادة النظر بها، فالطفل الذي تتم كفالته مقابل أجر مادي يتم اعتباره بيع و تم الاتجار به، إضافة لحاجتنا للقيام بدراسات تتناول قضايا ضحايا الاتجار في الأزمة، ولابد من الخروج بتوصيات لتحسين واقع هؤلاء الضحايا، واعتبرت الأسمر أن الدافع المادي كان السبب الأساسي للاتجار بالنساء والأطفال قبل الأزمة، ولكن ومع تعرضنا لهذه الحرب الكونية فإن الاتجار بالنساء والأطفال هو أحد وسائل هذه الحرب من خلال تكسير قيم المجتمع السوري وتشويهها بعد أن كانت الأسرة السورية من الأسر القدوة في الوطن العربي.

 

سيريا ديلي نيوز - نور ملحم


التعليقات