قال مدير التأمين الصحي في وزارة الصحة الدكتور ماجد الحجي إن "جميع المعنيين في ملف التأمين الصحي دخلوا في دوامة السجال والجدال والقيل والقال حول قيمة القسط التأميني، فالمؤسسة العامة السورية للتأمين تطالب برفع قيمة القسط التأميني والاتحاد العام لنقابات العمال يرفض أن يكون رفع القسط التأميني على حساب العمال، والحكومة ترفض أن يكون رفع القسط التأميني على حسابها".

وبين الحجي بحسب صحيفة الوطن أن الجميع دخلوا أيضاً في دوامة السجال حول نسب الحسم والعمولات المفروضة على مقدمي الخدمات الطبية، فالأطباء والصيادلة من مقدمي الخدمات يرفضون نسب الحسم والعمولات الكبيرة المفروضة على أتعابهم لأي جهة كانت، والمؤسسة العامة السورية للتأمين وشركات إدارة النفقات الطبية تصرّ على نسب الحسم والعمولات المفروضة بحجة أنها أتعاب إدارية متعارف عليها، والنقابات المهنية الطبية تصرّ على نسب الحسم والعمولات العائدة لها دعماً لصناديقها التقاعدية، ووزارة الصحة ترفض تشريع أي نسب حسم أو عمولات لأي جهة كانت ليس لها تشريع قانوني أو توجيه حكومي.

ويضيف الحجي بأن الأطباء وأصحاب المخابر ودور الأشعة ومعامل الأدوية يطالبون وزارة الصحة برفع أجورهم لتواكب ارتفاع ثمن المواد الأولية نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، فإذا وافقت وزارة الصحة على رفع تعرفة أجور الأطباء وأصحاب المخابر ودور الأشعة ومعامل الأدوية؛ تحتجّ المؤسسة العامة السورية للتأمين على ذلك بحجة أن ذلك سيدخل المؤسسة في خسارة مالية كبيرة ويتم التهديد بإيقاف تقديم الخدمات التأمينية والدوائية، وإذا رفضت وزارة الصحة رفع تعرفة أجور الأطباء وأصحاب المخابر ودور الأشعة ومعامل الأدوية يحتجّ هؤلاء على ذلك بحجة أن ذلك سيدخلهم في خسارة مالية كبيرة ويتم التهديد بإيقاف تقديم الخدمات التأمينية والدوائية.

وعن مسار ومصير الشكاوى على التأمين الصحي يؤكد الحجي  أنه فيما لو خطر ببال أيّ مواطن أو جهة رسمية إرسال شكوى تخصُّ سوء خدمات التأمين الصحي  إلى هيئة الإشراف على التأمين فإنّ هذه الهيئة تتنصّل من الإجابة على الشكوى المُحالة إليها بحجة أنها جهة ليست متخصصة في الأمور الطبيّة لعدم وجود كادر طبّي في ملاكها قادر على إعطاء رأي بذلك فتحيل الشكوى  إلى المؤسسة العامة السورية للتأمين التي بدورها تتنصّل من الردّ على الشكوى للسبب ذاته، فيتم إحالة الشكوى  إلى شركة إدارة النفقات الطبية المعنية والتي بدورها تعمل على إهمال الشكوى في حال كانت هذه الشكوى ليست متابعة من قبل جهة فاعلة في الدولة أو يصار  إلى إحالة هذه الشكوى  إلى النقابات المهنية الطبية للبتّ بها التي بدورها تتنصّل من الإجابة على الشكوى بحجة أنها تريد التشاور مع وزارة الصحة والتي بدورها تتنصّل من الإجابة على الشكوى كونها لم تكن طرفا في إبرام العقود بين أطراف العملية التأمينية.

أما عن إعادة تشكيل اللجان واستنساخها والبدء من الصفر مع كل تغيير يطول وزير أو مديراً يرى الحجي أن أجمل ما في تشكيل اللجان بأنها تريح الجميع أمام الرأي العام وتجعل لكلّ جهةٍ منطقاً وقولاً ولساناً، فالحكومة وجّهت لعقد اجتماع لأطراف العملية التأمينية بهدف تذليل الصعوبات وتقريب وجهات النظر وإيجاد الحلول في حدود القوانين والأنظمة النافذة ذات الصلة، ووزارة المالية وما يتبع لها من جهات كهيئة الإشراف على التأمين والمؤسسة العامة السورية للتأمين تعتبر أن المشكلة هي بالأساس مادية لجهة عدم كفاية القسط التأميني وارتفاع أسعار الخدمات الطبية، في حين تعتبر وزارة الصحة أن المشكلة هي بالأساس عدم قدرة وزارة المالية والمؤسسة العامة السورية للتأمين على إدارة مشروع التأمين الصحي، وعجز هيئة الإشراف على التأمين عن ممارسة دورها الرقابي على شركات إدارة النفقات الطبية ومقدمي الخدمات الطبية، واستبعاد وزارة الصحة من مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين.

وهنا يتساءل الحجي «هل هناك جدوى من الإدمان على تشكيل اللجان واستنساخها لجنة وراء لجنة، ولجنة تنبثق عن لجنة في ظلّ دوامة كلّ هذا السجال والجدال والقيل والقال، ما دام كلّ نقد بنّاء ومقترح لتطوير مشروع التأمين الصحي يقابل بالرفض وبالصراخ بحجة أن الوطن في أزمة وليس هذا الوقت المناسب لتسجيل النقاط على بعضنا البعض؟؟

ويرى الحجي أن مقترحات اللجان السابقة لم يجفّ الحبر عنها بعد، ولا زالت حبيسة الأدراج بانتظار من ينفض الغبار عنها وينفذها، وليس من المنطق والعمل المؤسساتي أن يواكب كل تعيين لمدير جديد للمؤسسة العامة السورية للتأمين تشكيل لجنة برئاسته تنسف ما اتفق عليه مع سابقه.

وللخروج من دوامة السجال والجدال واللجان أكد مدير التأمين الصحي أن الحلّ بإحداث الهيئة الوطنية للضمان الصحي، والتي ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء ويرأس مجلس إدارتها وزير الصحة وذلك استناداً إلى توصية مجلس الشعب بضرورة الاستعجال في استصدار قانون الضمان الصحي وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية والفنية التي تحكم القطاع الصحي، ولتوصية الجهات الرسمية بضرورة تعديل قانون الضمان الصحي الحالي وتطويره كونه لا يُلبّي حاجات الإخوة العاملين.

واقتراح سابق لوزير المالية بنقل ملف التامين الصحي من عهدة وزارة المالية  إلى عهدة وزارة الصحة لكونها الأقدر على إدارة هذا المشروع الاستراتيجي، وتكليف مجلس الوزراء لوزارة الصحة بتقديم دراسة ورؤية متكاملة فيما يخص الضمان الصحي والبرنامج الزمني اللازم لتنفيذه بالتنسيق والتشاور مع الجهات المعنية، وإيماناً من الكثيرين -والكلام للحجي- بأن سياسة الحلول المنفردة والمتمثلة بالوعود والتي قدّمتها المؤسسة العامة السورية للتأمين وهيئة الإشراف على التأمين ووزارة المالية لم تفلح في إقناع الرأي العام بجدّية العمل لحلّ المشاكل المتعلقة بالتأمين الصحي، وأنه أصبح من غير المجدي الاستمرار في تبنّي هذه السياسة والتي هي أقرب  إلى سياسة تكريس الواقع وتبرير الفشل وإقصاء الفرقاء منها  إلى سياسة البحث عن حلول وشركاء.

ولأنّ التأخّر في اتخاذ قرارات حاسمة في ملف التأمين والضمان الصحي قد يؤدّي  إلى زيادة التكلفة على الإنفاق الصحّي على المدى البعيد. ولضرورة وضع الخدمات الصحية المقدّمة للمواطنين ضمن أطر قانونية صحيّة وصحيحة تخدم السياسة العامة للدولة وتعمل على بناء نظام صحي يحد من هدر المال العام دون أن يُزيد العبء على خزينة الدولة، وضرورة إنشاء قواعد بيانات تؤسس لملفات طبية دائمة لجميع قاطني أراضي الجمهورية العربية السورية يتمّ من خلالها وضع خريطة جغرافية لتوزّع الأمراض والفئات العمرية المستهدفة وتحديد نسبة الإنفاق على الصحة لكلّ مواطن ممّا يُسهّل على الحكومة رسم وتوجيه السياسات الصحية. وضرورة إيجاد مرجعية واحدة معنية بتقديم خدمات التأمين والضمان الصحي والإشراف عليها، ولكون ما سَبق وسِيق أصبح رؤية وطن أقرتها أوراق التشاور مع نقابة الأطباء والاتحاد العام لنقابات العمال ونقابة المعلمين والوزارات والمؤسسات الحكومية، ممّا يبرر لصنّاع القرارّ تبنّي هذه الرؤية.

 

 

سيريا ديلي نيوز


التعليقات