محاولة جرئية من الحكومة لمحاربة الفساد




قررت الحكومة محاسبة مستغلي المال العام والمراكز الوظيفية لمكاسب شخصية من أعلى المراتب إلى أصغرها، إذ لم يعد هناك مجال لتجاهل ما يحدث، وبناء عليه خصص مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية التي عقدت بالأمس برئاسة المهندس عماد خميس لبحث «ظاهرة الفساد» باعتبارها آفة خطيرة على المجتمع والاقتصاد والمال العام والخاص، وأقر المجلس جملة من الخطوات والإجراءات التي تعزز خطة العمل الحكومية في مواجهة الفساد المؤسساتي والفردي بشقيه المالي والإداري وتحصن كفاءة مؤسسات الدولة للنهوض بأعباء مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
وذكر بيان صحفي لمجلس الوزراء :  أنه خلال الجلسة تمت مناقشة الآليات اللازمة لتعزيز مكافحة هذه الظاهرة (الفساد)، إن كان من خلال تحديث القوانين والأنظمة والإجراءات الناظمة لعمل المؤسسات، أو عبر المحاسبة والمساءلة وإنزال أشد العقوبات بالفاسدين ومستغلي المال العام والمراكز الوظيفية لتحقيق مكاسب شخصية في ظل انشغال مختلف أجهزة الدولة بمحاربة الإرهاب خلال السنوات الماضية، وحمّل رئيس مجلس الوزراء عماد خميس مسؤولية ذلك إلى الوزراء والتشديد على مراقبة المؤسسات التابعة للوزارات وأداء العاملين فيها وملاحقة حالات الخلل ومكافحتها.
وأكد مجلس الوزراء خلال جلسة الأمس أن المبدأ الأساسي المنصوص عليه في القوانين المرعية هو أن لا أحد فوق القانون، مشدداً على أهمية العمل على تحديث أنظمة المؤسسات كخطوة أساسية لمكافحة الفساد والفاسدين وداعميهم الأمر الذي يشكل أولوية وطنية وحالة نبيلة من الوفاء للجيش الذي يحارب منذ سبع سنوات حتى لا تسقط بلادنا في براثن الإرهاب.
واعتبر المجلس أن كل حالة استغلال غير مشروع للمركز الوظيفي في المراتب العليا أو الدنيا فساد صريح، مؤكداً العزم على اجتثاث الفاسدين ومن يدعمهم بشكل لا هوادة فيه وملاحقة كل الحلقات المرتبطة بالفساد ومظاهره من فساد إداري ومالي ومخالفات وتهريب وسرقة الأموال العامة وتعطيل القوانين.
وأشار المجلس إلى أن سورية اليوم تقف على أعتاب بوابة إعادة الإعمار وتنمية شاملة في جميع القطاعات، وتستعد لانطلاقة واعدة نحو مستقبل لا يكون فيه مكان للفساد، ولذلك فإن فتح الجبهات في مواجهة الفساد هو قرار لا رجعة عنه، ولن يتم التراخي أو التأجيل أو تجاهل الفساد في أي مكان وسيتم العمل على ضربه فوراً.
وأوضح مجلس الوزراء أن استكمال إنجاز المشروع الوطني للإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد وفق البرنامج الزمني المحدد ووضعه في التنفيذ على أرض الواقع سيكون حجر الزاوية في مسيرة الإصلاح المؤسسي التي تعتبر اللبنة الأساسية في تحصين وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة وتبسيط الإجراءات ومنح الفرصة للكوادر الوطنية الكفوءة وأصحاب المؤهلات والخبرات العلمية وتأهيلهم لقيادة العمل الوظيفي ووضع حد لكل أشكال المحسوبية والواسطة التي تعتبر الحلقة الأولى في سلسلة الفساد الإداري.
وفي ختام الجلسة، وجه رئيس المجلس بإعادة دراسة القوانين الناظمة لعمل المؤسسات كخطوة أساسية لمكافحة الفساد، واعتماد مجموعة من «الإجراءات التنفيذية» للقضاء على الفساد بمختلف أشكاله.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات