علامات قلق واضحة على وجوه الكثير من الفتيات في عمر الزواج، خشية فوات القطار لهن، ولاسيما مع الانطباع السائد أن الهوة أصبحت كبيرة بين عدد الإناث والذكور لمصلحة الإناث، وذلك بسبب ارتفاع أعداد ضحايا الحرب من جهة، والهجرة من جهة أخرى.
ونقلت ديب عن رئيس هيئة شؤون الأسرة والخبير الديموغرافي د.أكرم القش، أن الوضع ليس بالسوء الذي يتم تداوله، برغم أنه يتجنب الإعلان عن أرقام واضحة وصريحة، ريثما تنتهي نتائج الدراسات المسحية التي تجريها أكثر من أربع عشرة جهة عامة، ومن بينها هيئة شؤون الأسرة، وذلك خلال مدة قريبة قد لا تتجاوز الشهر القادم.
نسبة محدودة
يميل الدكتور أكرم القش إلى التحدث بصفة باحث وخبير ديموغرافي عند البحث في القضايا التي خلفتها الأزمة، ومن خلال معلوماته يؤكد أن هناك تناقصاً في أعداد الذكور قياساً بالإناث، ولكن ليس بالشكل الذي يحدث فارقاً نوعياً، ويؤكد أن النسبة لا تتجاوز 1-2% حسب التقديرات الأولية، ويرى أن للحرب ضحاياها، ولكن في المحصلة ليست حرباً عالمية.
يؤكد القش أن التركيب النوعي للسكان تأثر، وفي التفصيل يرى أن نسبة الجنس في المجتمع ثابتة عند الولادة أي إنه لكل 105 ذكور هناك 100 أنثى، وهذا لم يتغير وظل طبيعياً، ولكن ما يتغير في الحروب والأزمات هو النسبة بين الجنسين في المجتمع، أي نسبة الشباب الذكور إلى نسبة الإناث الشابات، إذ تشير التقديرات إلى أنه في السابق كانت نسبة الذكور مقابل الإناث تتراوح بين 49 ذكراً مقابل 51 أنثى، ولكن هذه المعادلة تغيرت خلال سنوات الحرب، ويعتقد القش أنه أصبح مقابل كل 46-47 ذكراً هناك 53-54 أنثى. وحسب تقديراته يرى أن هذا ليس فرقاً نوعياً أو معوقاً تنموياً.
ويفسر القش الأمر بأن معدل الوفيات السنوي لا يشكل فرقاً كبيراً عن تقديرات السنوات السابقة برغم تضاعف أعداد الوفيات، أما ما يتعلق بالهجرة كسبب آخر لتناقص الأعداد فيرى أنها طالت الجنسين من الذكور والإناث. ويرى أنه للحصول على أرقام دقيقة يحتاج الأمر دراسة مسحية لتعداد السكان كان من المقرر أن تتم في 2014 لكنها لم تحصل بسبب الحرب.
وجه إيجابي
يعتقد د.القش أن نتائج هذه الفوارق في الأعداد بين الجنسين لا تصنف كلها ضمن باب السلبيات، بل هناك إيجابيات أيضاً، كالتغيير والتعديل في الأدوار النمطية للمرأة في سوق العمل، حيث كانت مساهمتها في سوق العمل قبل الحرب تصل لنحو 14%، ووصلت في بعض المراحل إلى 21% ومن ثم تراجعت وهذا قبل الحرب، أما الآن فيمكن أن تكون مساهمتها قد ارتفعت، ولكن يجب انتظار نتائج المسح الديموغرافي لمعرفة النسبة بدقة كما يضيف.
إضافة إلى زيادة دورها كمعيلة للأسرة، ودخولها ميادين جديدة في العمل، وإلى مهن كانت تقتصر على الذكور، ولاسيما الأعمال التي تعتمد على الجهد العضلي.
أضاف القش: قد يكون هناك خلل يمكن أن يظهر في بعض المهن التي كانت حكراً على الذكور كالمهن العضلية الخاصة بالذكور إذا لم تتصدَ لها النساء، برغم أن النقص الدائم في فرص العمل يرمم أيضاً هذه الفجوات.
أما سلبيات تراجع أعداد الذكور فيفضل الحديث عنها بعد إنجاز الدراسات التي تجري عن واقع الأسر السورية، وأن الهيئة تقيّم الواقع الأسري والحياة الاجتماعية، وتعمل على تشخيص الواقع للأسرة لخلق بيئة مناسبة، ومن ثم اقتراح حلول على أرض الواقع.
ويرسل القش رسالة طمأنة اجتماعية مفادها أننا لن نصل إلى ما يقال أو يشاع عن تغير أنماط السلوك الاجتماعي، كالحديث عن تعدد الزوجات مثلاً، لأن المؤشرات لا توحي بكل هذا النقص، ويرى أن الأمر يندرج ضمن النهفات الاجتماعية فقط.
وأكد القش أن هناك برنامجاً تنموياً متكاملاً شاملاً لسورية ما بعد الحرب، وخطة تعمل على تحديث وثائق السياسة السكانية في سورية، ويصفه القش بالملف المهم لسورية ما بعد الحرب، وهذا الملف يتكون من 12 محوراً والمحور الاجتماعي من بين تلك المحاور التي تتوجه للسكان عموماً،
وللأسرة بمكوناتها من الأطفال النساء والشباب والمسنين خصوصاً، حيث يتم العمل ببرامج مستعجلة، تخطط لتدخلات سريعة يتم تنفيذها على مرحلتين: الأولى على المدى القصير بين 2018- 2020 لترمم كل الفجوات التي خلقتها الأزمة سواء في مجال الرعاية الصحية أو في مجال التعليم، أو الحماية الاجتماعية، والتدخل في تحسين سبل عيش الأفراد، أي برامج استهدافية في كل محافظة تتوجه للشباب والنساء بشكل مباشر.
والمرحلة الثانية على المدى البعيد /2030/ انسجاماً مع برنامج التنمية المستدامة في سورية، وذلك لردم الفجوات والنهوض وإعادة الإعمار.
تعمل الخطة على 4 محاور: تدريب وتشغيل، صحة عامة وصحة إنجابية، تمكين الأسرة من العودة والاستقرار، والتعليم، والتوجه في الدرجة الأولى للشباب والنساء المعيلات، والشهداء والجرحى.
أضاف د.القش: إن اللجنة المكلفة لهذه الغاية في الهيئة عملت على تشخيص الواقع الراهن من ناحية سكانية اجتماعية في ثلاث محافظات (حمص، طرطوس، السويداء)، وتم تحديد المشكلات وترتيب الأولويات، ومن ثم وضع برامج تنفيذية استهدافية لكل محافظة، وأنه في الشهر الثالث من العام الجاري ستذهب اللجنة إلى كل من محافظات (دير الزور، دمشق وريفها، حلب) ومن ثم بقية المحافظات، حتى يتم إنجاز برنامج تنموي متكامل وشامل لسورية ما بعد الحرب، تشارك فيه كل القطاعات لتكثيف الجهود، وعدم ضياع الوقت وعودة سورية لحياتها الطبيعية.

سيريا ديلي نيوز- يسرى ديب


التعليقات