الفنانة غادة بشور ..الوجه الأخر انسانيا ... بقلم أ.يعقوب مراد




 

سيريا ديلي نيوز - خاص

 

غادة بشور ..الانسانة

حين وصلت دمشق في بداية الثمانينات .., وبالتحديد بداية عام 1985 ., وعملت

فيما بعد مديرا لمكتب مجلة الوان اللبناني بدمشق ., وبدات معرفتي بالوسط الفني

ونجومه ..لفتت نظري بليل دمشق الساحر فنانة مثيرة للجدل بحضورها .,

ورقصها ., وفنها ,.

واذكر انني سالت صديقي الصحفي شافع مزيك مدير مكتب دار الصياد بدمشق

عن هذه الفنانة الاستعراضية التي تكاد تكون سامية جمال او نجوى فؤاد سوريا..

فقال لي : هذه غادة بشور ..فنانة استعراضية كانت راقصة في فرقة أمية للفنون

الشعبية التابعة لوزارة الثقافة السورية ثم استقلت لوحدها...

وتابعتها عن قرب ., وحضرت لها عدة سهرات في العديد من المناسبات .,

واذهلني رقصها ., وحضورها ..لم تكن راقصة شرقية كما هو متعارف عليه في

علب الليل وحسب بل كانت تقدم استعراض راقص وشامل ..وكانت قبلة للنخبة

الساهرة في ليالي السهر والسمر ..والتقيت بها وتعرفنا وزرتها اكثر من مرة في

مسارح الخيام والسفراء وغيرها ..وبدأت اتعرف على غادة الانسانة الطيبة الشهمة

.,الكريمة ., الحنونة ,.

وتعرفت على اختها وفاء وهي ايضا ممثلة .,اثناء جولة لها في المحافظات مع

الفنان حسام عيد وصلاح قصاص وبشار القاضي والرائعة امل سكر وغيرهم .,

واصبحت صديقا للعائلة بعد وفاة والدها في منتصف الثمانينات ..وبدات اكتشف

الوجه الاخر للفنانة غادة بشور وهو الوجه الانساني ., التي اعطت الكثير من

الحب والحنان والتضحية ., ورضيت بالقليل ..القليل ..واعرف مقدار الانكسارات

التي تعرضت لها من اصدقاء ومحبين ., ومقدار تحملها وصبرها لكل ما تعرضت

له وهي الفتاة المسكينة الطيبة القادمة من ريف مصياف...

واذكر ايضا وايضا ..الخلاف الذي نشب بيني وبينها بسبب موضوع صحفي كنت

قد وعدتها به بان يكون غلاف وصفحتين الا صاحب المجلة وافق على المقابلة ولم

ينشر صورة الغلاف ., وشعرت بالخجل امامها وكما اثر هذا الموضوع قليلا في

مصداقيتي امامها .,كذلك اثر بعلاقتي مع صاحب المجلة...

ومرت الايام ., وكعادتها نسيت غادة بطيبتها ., ومحبتها ., وتسامحها الموضوع

كليا ..والتقينا في مسرح راميتا في عام 1985 وكانت تجري بروفات مسرحية

على مااذكر كان اسمها الليلة عرسي ..وجلست اشاهد البروفات ثم جاءت الي

بلباس العروس وجلست بقربي نتحدث بامور الحياة والمسرح والفن ..واذكر ان

مصوري الخاص نبيل المعتم التقط مجموعة صور تسربت احدى هذه الصور الى

الاستاذ حبيب مجاعص صاحب مجلة ليال ونشر الصورة ووضع عنوان عريض

يقول: بالصورة نقدم اثبات زواج الصحفي يعقوب مراد من الفنانة غادة بشور

..وثارت ثائرتي للكذب الرخيص بالصحافة الصفراء ..وخاصة انه سبق لنفس

 

 

المجلة ان كتبت نفس العنوان تقريبا سابقا ولكن مع فنانة اخرى وهي الصديقة جدا

غادة الشمعة وقتها كتبت غادة الشمعة رسالة لرئيس تحرير مجلة الوان تستنكر

وتشكر بعلاقتها الجيدة والرائعة معي ., ولان القصة تكررت اكثر من مرة رفضت

عدة محاولات صلح الا اني وافقت , واجتمعت للمصالحة بطلب من الصحفي

الصديق الله يرحمه سمير المصري مع حبيب مجاعص على ان يكتب اعتذار

بمجلته وكان ذلك اللقاء في بيت الفنان دريد لحام بوجود الصحفي مرعي عبدالله

صاحب مجلة الوان والمخرج محمد شاهين وزوجته منى واصف والمطربة سهام

ابراهيم ونقيب الفنانين السوريين انذاك سهيل كنعان وحرمه والفنان الراحل

مصطفى نصري وابنته اصالة وكانت مازالت طفلة..والصحفي سمير المصري

وغيرهم من الفنانين اللبنانين والمصريين وذلك على هامش مهرجان دمشق

... السينمائي الثاني عام 1985

وقتها لم اعرف ولم اسمع كلمة واحدة من غادة او شقيقتها وفاء حول هذا

الموضوع رغم اني كنت قد هيأت نفسي لأتفهم غضبها مني .., رغم انه ليس لي

ذنب بما حدث ., الا اني كنت ساجد لها العذر ان تغضب وتزعل وتقاطعني .,

وهذا حقها لان الصورة تسربت من مكتبي., وبالتحديد من عند مصوري الذي

عرفت فيما بعد بان شقيق نبيل المعتم واسمه عيد المعتم هو مصور مجلة ليال

ونبيل وعيد يعملان مع بعض وهكذا تسربت الصورة..ولكنها لم تقل شيئا

ولاأعرف حتى هذا اليوم ان كانت لم تر المجلة ., ولم تعرف بما حدث ,او انها

تجاهلت الموضوع ., وهذا ينم ايضا عن ذكاء ., وفهم ووعي واخلاق سمحة

وطيبة ومرت الايام ... وانتقلت غادة للدراما التلفزيونية في خطوة ذكية جدا ..لانها

تدرك بان للرقص عمر محدد والمستقبل للمسرح والتلفزيون ., وشاركت بعشرات

المسلسلات والافلام السينمائية مع نجوم الفن السوري والمصري ., وانطلقت نجمة

في مسرحيات القطاع الخاص بداية مع الاخوين قنوع ثم استقلت بفرقة خاصة بها

., وكنت انا قد غادرت سوريا للسويد., وبقيت اراقب اعمالها من بعيد ., وافرح

لنجاحها وتألقها .,والتقيتها مرتين بعروض مسرحية خلال زياراتي لدمشق برفقة

الصديق الممثل احمد مللي والممثل عباس الحاوي..

واليوم ..حين تعود بي الذاكرة لتلك الايام التي سقطت من ذاكرتنا الكثير من

التفاصيل الصغيرة ..اضحك واضحك ., وحين ارى اعمالها التلفزيونية بادوارها

المختلفة والمتألقة كبيت جدي وضيعة ضايعة وغيرها العشرات اعرف بانها كانت

نقلة موفقة جدا حين انتقلت من الرقص للدراما وتنم عن ذكاء حاد ., وحين اراها

احيانا على الفايسبوك تتواصل مع الناس ادرك كم هي رائعة هذه الفنانة ..الانسانة

التي لاتستطيع العيش الا بمحبة الناس والتواصل والتعاطي معهم تنثر محبتها

وكلمتها الطيبة ., وتزرع التفاؤل في قلوب المعجبين ., وقلبها قد يكون يعتصره

الحزن والالم ..وهذه هي ضريبة الفنان ..الفنان ..المحب لفنه ., وجمهوره...

وتبقى كلمة حق ...انا لم اكتب هذه المقالة كتعريف بالفنانة وفاء بشور ..لا والا انا

بحاجة لمساحة اكبر بكثير ., وانما اردت ان اذكر بعض المواقف الشخصية.,

 

 

والجانب الانساني الذي عرفته من خلال معرفتي الشخصية ., وانا سعيد بانني

تعرفت ذات يوم بفنانة هي انسانة قبل ان تكون فنانة تزرع البسمة والضحكة على

الشفاه التي نسيها الفرح ...وتحيتي لامراة من بلدي وقفت ذات يوم بوجه كل

الصعوبات والعقبات لتشق لنفسها طريقا صعبا محفوفا بالمخاطر والاشواك واثبتت

جدارتها ونجوميتها ., واستحوذت على احترامنا ومحبتنا., واصبحت مثالا رائعا

بالحب والتضحية والوفاء.

 

بعقوب مراد والمخرج محمد شاهين والفنان دريد لحام في بيته 1985

سيريا ديلي نيوز


التعليقات