ايفانا ديوب - سيريا ديلي نيوز

المقدمة:كلنا وبقدرة الله سبحانه وتعالى خلقنا من أب وأم ومنا من خلق سليما معافى ومنا من خلق مريضا معاقى فلنحمد الله على خلقته ونعمه كلها فلا فرق بين ذكر وأنثى أو أبيض أو أسود أو عربي أو أعجمي ..... وراء تلك الشمس البعيدة أطفالا قدموا إلى هذه الحياة مريضين ضعفاء معاقين ولا حول ولا قوة ولا بيد الأم حيلة إلا أن تصبر وان ترضى بالذي كتبه الله لها ولابنها... فالحديث عن موضوع الإعاقة شامل وكبير ولها أنواع كثيرة فسأتطرق في حديثي هذا أعزائي القراء إلى موضوع الإعاقة العقلية.

 

الإعاقة العقلية لها عدة تعاريف منها لا تؤثر على القدرة العقلية فقط ولكنها تطال بتأثيراتها السلبية النمو اللغوي _الاجتماعي والانفعالي والسلوكي والحركي ويمكن تعريفها أيضا على أنها محددات في القدرة الوظيفية الحاضرة في بيئة الطفل المحيطة كما هي لدى أقرانه من نفس العمر والثقافة.

 

فمن هذه الأنواع التي سأتحدث عنها هو مرض - متلازمة داون - (منغولي) هو نوع من أنواع الإعاقة العقلية ولكن ملامح الوجه عند المصاب تبدو مختلفة والأطفال المصابين بهذا النوع من المرض عن غيرهم بذكاء حاد جدا وشديدي الحساسية ولديهم مشاعر جياشة تجاه الآخر كل هذا الكلام سيتبلور بالحديث عن طفل عمره 12عاما طفل رائع الجمال وذكي جدا وفهيم ولكن شاء الله أن يولد مصابا بهذا المرض الذي لم يعرف له دواء حتى الآن منذ أن ولد ولسنوات عديدة وهو يتردد إلى الأطباء بهدف العلاج ولكن لا جدوى في بداية الأمر والد الطفل شعر باليأس واملل والضجر من هذا الموضوع ولكنه سلم أمره لله تعالى الطفل الذي أتحدث عنه يمارس حياته بشكل طبيعي كأي طفل عادي يلعب ويمرح ويضحك كثيرا ولكنه يعاني فقط من صعوبة في النطق والنسيان أيضا ومحب جدا للنظافة والرتابة وشديد الحساسية للمواقف التي يشاهدها مثلا أثناء حدوث تفجير في مكان وعرضه على شاشة التلفزيون حواسه كلها ترى وتراقب ما الذي يحدث من خلال شدة انتباهه وتركيزه على الحدث عند سماعه صافرات الإنذار يشعر بالخوف والرعب فيحتاج وقتها إلى نوع من الحنان والعطف وعندما يشاهد منظر الدم والشهداء يبكي ويتألم ويردد قائلا :يا حرام الله يرحم الشهيد فهذا دليل على لنه يمتلك الحنان والصدق في مشاعره لدرجة أنه إذا شاهد احد أقرانه يبكي يتأثر به ويهرع مسرعا لضمه ومشاركته البكاء أيضا.

 

فعلا كل ذو عاهة جبار .....هؤلاء الأطفال هم ملائكة فعلينا أن نحبهم ونرعاهم جل رعاية حتى رغم إعاقتهم لأنهم أطفال لديهم مشاعر وأحاسيس مثلنا نحن ويمكن أكثر منا بكثير.

ومن ميزات هذا الطفل انه محبوب من قبل الجميع واحدهم أخبرنني أنه يتميز بذاكرة تحفظ المكان الذي يتكرر إليه في إحدى المرات جاء هذا الطفل إلى إحدى قريباته ليبقى عندها فترة تواجد والديه في العمل وتعتبر وجوده عندها أمانة في رقبتها تركته يلعب في البيت بينما كانت تقضي بعض أعمالها وإذ بها لم تجده في الغرفة وبحثت عنه في البيت ولكنها لم تجده فكان خارج البيت فتح الباب وذهب خارجا ووقتها خافت عليه جدا ولم تستطع إخبار والديه وبحثت عنه خارجا ولم تجده وبعد ربع ساعة من البحث عاد أدراجه إلى المنزل لوحده وتم تأنيبه على فعلته فمن خلال هذه الحالة تولدت عدة أسئلة للطفل لماذا ذهبت دون أن تخبر أحدا؟إلى أين .....؟وكيف عدت....؟فلشدة الأسئلة وقساوة الموقف بكى وانقهر لأنه أحس بالغلط الذي ارتكبه ومن خلال الأسئلة التي وجهت إليه انه كان في المقبرة يزور قبر جدته وقبر احد أقربائه من الشهداء وتبين لها انه من خلال تردد والدته لزيارة المقبرة واصطحابها له حفظ المكان والطريق وإشارات العلام كلها فخزنها في ذاكرته ورغم إعاقته ذهب للمكان وعاد أدراجه إلى قريبته......فهذا المثال الحي والواقعي يدل على انه يمتلك ذاكرة حساسة وتذكر للاماكن والأشياء التي يتردد إليها برفقة والديه....

 

وفي لقاء مع أسرة الطفل تم توجيه السؤال التالي_كيف تتعامل مع طفلك ذي الاحتياجات الخاصة في البيت والمجتمع وأنت لديك طفل مصاب بمرض الإعاقة العقلية؟

أجابت الوالدة: أولاً علينا أن نرضى بالذي كتبه الله لنا وعلينا أن نتقبل فكرة أن ولدنا معاق والحمد لله تداركنا هذا الموضوع بعد بذل الكثير من الجهد والتعاون بين الأسرة اقصد الوالد وأنا والأخوة على توفير كامل الرعاية التي يحتاجها طفلي سواء صحية أو غذائية ............الخ والتعاون بين الأطباء المختصين والأسرة مهم أيضا من خلال مراجعة الطبيب بين الحين والأخر وذلك بهدف تحقيق الرعاية الصحية الناجحة للطفل فالاحترام المتبادل وتبادل الآراء والمعلومات في جو ودي لا تنقصه الصراحة يعتبر من الركائز الأساسية بين العائلة لكي تصل إلى نتيجة مهمة وهي احتضانها لطفلها وجعله يتكيف ويتأقلم بالجو الأسري الذي يعيشه أو المحيط الموجود فيه.....

وفي سؤال آخر للوالد- كيف تتصرف كولي أمر لطفل ذي احتياجات خاصة وكونك مسؤول عن طفل يعاني من مشكلة صحية خطيرة؟

أجاب قائلا: ذلك هذا الموضوع وضعني أمام تحديات كثيرة مع نفسي ومع الآخرين وتعرضت لصعوبات جدا قاسية ولكنني تغلبت عليها من خلال بذل الكثير من الانجازات من خلال التضحية التي أقدمها لولدي بتعليمه وتربيته ومساعدته على التأقلم مع الوضع أو الحالة التي يعيشها وازرع بذاته انه مثل كل الأطفال هكذا اكسبه وأنسى مرضه وعلينا أن نستغل كل الفرص وبذل الكثير من الوقت ي سبيل استيعاب هذا الطفل علينا أن نمازحهم ونضحكهم ونستمتع معهم في كل الأوقات بهكذا نكون قد زرعنا المحبة والحنان في قلوبهم نعم اكرر ماقلته لكي أنني عانيت جدا حتى استوعبت انه لدي طفل مريض ولكنني تخطيت هذا بإيماني بالمكتوب وإصراري على تقبلها والحمد لله نتائجها ملموسة من خلال الحديث عن طفلي.

 

وأخيرا :علينا أن نتذكر أن الطفل المعاق أو طفل ذي الاحتياجات الخاصة هو طفل في المقام الأول ويجب احتضانه وإشراكه في الأنشطة العائلية كما يجب أن يشارك أخوته في مباهج ومسؤوليات الحياة العائلية وكل أسرة ترزق بطفل حديث الولادة وذو إعاقة تنتابها مشاعر مؤلمة كالصدمة وعدم التصديق والكآبة ثم الاستسلام للواقع والتكيف معه فأطفالنا هم فلذات أكبادنا سواء أصحاء أو معاقين كلهم زهور هذه الدنيا لنتعلم منهم ونعلمهم......

Syriadailynews


التعليقات