أعداء ... أم شركاء في المفاوضات؟ بقلم: د.سلام سفاف




خاص سيريا ديلي نيوز...

و نحن ذاهبون إلى طاولة المفاوضات.... غالباً ما يسطر على مخيلتنا بأننا في حالة استعداد للذهاب إلى المعركة التي سنحقق فيها كافة أهدافنا بلا استثناء, و سنهزم فيها الطرف الآخر, بل من الأفضل أن لا ندع له مجالاً حتى لحفظ ماء الوجه...لتكتمل تلك الصورة الذهنية عن ذواتنا بأننا الطرف الأقوى و المنتصر الوحيد, و ذلك خلال مصافحة الجولة الأخيرة و أمام الفريق الذي نمثله (المؤسسة أو الدولة) و الآخرين (المجموعة التي نمارسه معها و خلالها نشاطنا المهني).

 

 دعونا نكشف الستار عن الحقيقة التالية: في اللحظة التي نقرر فيها اعتماد أسلوب التفاوض لحل النزاع و عقد الاتفاقية أو لتوصل إلى كتابة أي نوع من أنواع العقود, فإن صورة الطرف الآخر (مهما كانت درجة إدراكنا له سواء كان صديق أم عدو) ستتغير نحو المحاور في المفاوضات, و الشريك في الاتفاق الذي قد يتحول لاحقاً إلى الصديق أو الحليف تبعاً لدرجة النجاح في بناء الثقة و القدرة على ابتكار الحلول. و هذا ما يسمى في علم التفاوض القدرة على خلق القيمة و الإبداع في إعادة توزيعها على النحو الذي يرضي كلا الطرفين.

 

و تستمر هذه الفرضية الأساس على طول العملية التفاوضية, و تطلب منا أن نفهم جوهر المشكلة  و أهداف الطرف الآخر بشكل جيد, و إلا فإنه من الصعب تهيئة الظروف المتوازنة و الملائمة لنجاح التفاوض, و اقتراح الحلول التي هي نتاج لتحليل المعلومات المتبادلة بين الطرفين خلال الحوار و النقاش, مع احتساب النتائج على المديين القريب و البعيد, آخذين بعين الاعتبار أن المقترحات البناءة تدفع نتيجة المفاوضات في صالح كلا الطرفين.

 

أخيراً, يبدو لنا جلياً أن مصافحة الاتفاق النهائي ليست سوى تلك اليد الممدودة منذ بدء دوران عجلة المفاوضات.

 

 

*ملاحظة :

*لا يجوز نشر أو اقتباس جزء من هذه السلسلة أو استخدامها كمنهج دراسي أو تدريبي إلا بموافقة الكاتبة و "الأكاديمية السورية الدولية" على ذلك مسبقاً.

 

د.سلام سفاف - سيريا ديلي نيوز


التعليقات